تعتبر المناظير من أحدث التقنيات الحديثة في عصرنا الحالي لما لها من أهمية ودور فعال في كشف وعلاج العديد من أمراض الجهاز الهضمي.

والمنظار عبارة عن أنبوب رفيع ومرن مزود في طرفه بكاميرا فيديو صغيرة ومصدر إضاءة. يمكن التحكم في توجيه المنظار في أي اتجاه بدقة بواسطة مفاتيح تحكم موجودة على الجهاز ومن ثم تظهر الصورة على شاشة التلفزيون بصورة دقيقة وواضحة. يستخدم هذا الجهاز بأمان لفحص البطانة الداخلية والجزء العلوي من الجهاز الهضمي.

ولا شك أنه مع مرور الوقت وتقدم التقنيات العلمية في هذا المجال، فقد ازدادت الكفاءة في علاج الكثير من الأمراض وفي نفس الوقت تقليل الخطورة والمضاعفات على المريض.

في هذا المقال سيكون الحديث عن دور المنظار في بعض الأمراض المتعلقة بالمريء فقط.

1- ارتجاع حامض المعدة:

يحدث مرض ارتجاع حموضة المعدة عند اندفاع عصارة المعدة والتي تحتوي على حموضة عالية إلى أسفل المريء . وغالبا ما يشتكي المريض من آلام وحرقان في المنطقة السفلية من الصدر.

يستخدم المنظار في تشخيص ارتجاع حامض المعدة وذلك عند وجود ارتخاء صمام المريء السفلي. كما يمكن بواسطته معرفة المضاعفات الناجمة عن هذا المرض كوجود احمرار، أو التهاب، أو تضيق في المريء، أو تغيير الخلايا الطبيعية إلى خلايا شبه سرطانية، أو وجود أورام.

إن علاج مرض ارتجاع حموضة المعدة في أغلب الأحيان يكون عن طريق تغيير نمط الحياة وأخذ أدوية خاصة لخفض الحموضة. في بعض الحالات الخاصة ينصح الطبيب المعالج بعمل عملية خاصة لهذا المرض.

2- دوالي المريء:

مرض دوالي المريء عبارة عن تضخم أوردة في جدار المريء في الجزء الأسفل منه. يحصل نزيف دموي حاد عبر الفم إذا حصل تمزق في هذه الأوردة مما يؤدي إلى الوفاة إذا لم يتم سرعة علاجه. يعتبر مرض دوالي المريء من أحد أهم أسباب القيء الدموي وخاصة في البلاد التي تنتشر فيها أمراض الكبد وينتج عن زيادة ضغط الدم داخل الوريد البابي الكبدي نتيجة لانسداد مجرى الوريد مما ينتج عنه سريان الدم في قنوات جانبية ومن ثم إلى الدورة الدموية العامة. يشتكي المريض المصاب بدوالي المريء بقيء دموي مفاجئ وشديد مما يؤدي إلى فقدان الوعي وهبوط حاد بالدورة الدموية.

يعالج هذا المرض بالعلاج الطارئ وهو عن طريق المحافظة ومحاولة إعادة الدورة الدموية لحالتها الطبيعية مع نقل الدم إذا لزم الأمر ومن ثم العلاج باستخدام المنظار.

يعتبر العلاج بالمنظار من أهم الطرق المستخدمة لإيقاف النزيف إما عن طريق ربط الدوالي أو حقنها بأدوية معينة. يمكن التخلص من هذه الدوالي بواسطة ربطها بشكل دوري كل 1- 2 أسبوع إلى أن تزول تماما.

٣- أورام المريء:

يشكو المريض المصاب بورم في المريء من عسر البلع. تبدأ صعوبة البلع مع الأطعمة القاسية كاللحوم والخضار ويكون بلع الطعام الطري والسوائل في البداية طبيعياً ومع تطور المرض وازدياد حجم الورم تمتد صعوبة البلع لتشمل السوائل والأطعمة اللينة والطرية. في بعض الأحيان يصاحب صعوبة البلع ألم البلع وفقدان في الوزن.

إن أفضل الطرق لتشخيص المرض هي عن طريق التنظير الباطن العلوي حيث يمكن رؤية الورم بشكل مباشر وأخذ خزعات من المناطق المصابة وفحصها مخبرياً، كما يمكن استخدام عدة فحوصات شعاعية للمساعدة في تشخيص المرض وتحديد مدى تغلغل الورم وانتشاره.

تعتمد طريقة العلاج على نوع السرطان ومدى انتشاره داخل الجسم، وأول خطوات العلاج هي التأكد من أن المريض يحصل على كفايته من المواد الغذائية، في حال كان المريض يشكو من صعوبة البلع يتم وضع دعامة داخل المريء للتأكد من أن المريء سالك. يمكن استئصال الجزء المصاب من المريء بواسطة استخدام أجهزة وأدوات معينة تحت إشراف فريق خبير ومتمكن من علاج هذه الحالات بدلا من الجراحة. هناك استخدامات أخرى للمناظير في تشخيص وعلاج بعض الأمراض المتعلقة بالمريء مثل استخراج الأجسام الغريبة، أخذ عينات من جدار المريء ودراستها مخبريا، توسيع التضيقات في المريء والناتجة عن وجود حلقات أو ضعف في حركة وتقلصات جدار المريء.

  • قسم المناظير والجهاز الهضمي