لا يكفي التنظير ولا الخُطب الرنانة المُطعمة بآياتِ من الكُتب المُقدّسة ولا المواعظ المشحونة بالعواطفٍ والبكائيات نحو العمل الخيري الاجتماعي الموجه لشرائح مُحتاجة للعون بكافة أشكاله بل لا بد أن يُصاحب ذلك فعل فاعل له أثر وتأثير ، فكل إنسان سويّ كما أعتقد يحمل مشاعر جيّاشة نحو المحتاج والفقير والعاجز وذوي الاحتياجات الخاصة هذا غير العناية بالبيئة والأرض ومحو الأمية وإيصال الدواء للمرضى المُهمّشين والتعاطف مع المُعذبين من النساء والأطفال والتفكير بأحوال المساجين والمعتقلين واحتياجات ذويهم من الزوجات والأمهات والأطفال وغير ذلك من القضايا التي لا يشعر بها إلا أصحابها، فهل يكفي التعاطف والتحسّر ثم نسيان تلك الحكايات والمشاعر مع النعيم المُقيم الذي يعيش به من لم يُكابد الأسى ؟؟

في حديثي هذا أنا لا أدعو أيتها السيدات أيها السادة للبكاء والندب والوقوف موقف المتفرج السخي بالدموع لا ..، ليس هذا مطلبي ولا غايتي، إنّما أدعو للوقوف الجاد مع تلك الشرائح حين الاستطاعة وأُدرك أن في مجتمعنا من يسعى إلى فعل الخير بكافة أشكاله ولكن تنقصه الوسيلة، لهذا حين يأتي من يفتح لنا نوافذ مُبتكرة للتطوع التي قد تغيب عن أذهاننا ألا يستحق أن نتسابق لدعمه والوقوف معه خصوصاً حين نعرف بسمو أهدافه ونقاء مقاصده؟؟

لقد كتبتُ وكتبَ غيري عن مبادرات قام بها من يؤمن بأن معنى الحياة لا يكتمل إلاّ حين نُخفف وطأتها على الآخرين وقد أبهجتني دعوة الأخ خالد بن محمّد الحجّاج مؤسس عالم التطوّع العربي الذي يحمل رسالة نشر ودعم العمل التطوعي ، وحين تواصلت مع الأخ خالد أبهجني وجود مثل تلك النماذج التي يجب ان يفخر بها الوطن ليس لأنها تعشق العمل التطوعي فحسب ولكنها تنشر رسالة إنسانية طالما دعا لها ملك هذه البلاد الرجل الإنسان الذي وصلت أفعاله الخيرية لكافة أصقاع الأرض ، كُل الذي أود قوله في خاتمة حديثي هذا موجه للوزير الصديق الدكتور يوسف العثيمين أن يساند الأخ خالد في التصريح لمؤسسته التطوعية الاجتماعية لفعل الخير

قالت هيلين كيلر (1880-1986م) متى سنتعلّم حقاً أننا جميعاً أعضاء في جسدٍ واحد ..؟؟ سيكون هذا عِندما تملأ روح الحُب بني الإنسان، بصرف النظر عن العِرق واللون والعقيدة، وعِندما يُصبح هذا حقيقة في حياتنا وأفعالنا فتتأكّد أُخوّة الإنسان لأخيه الإنسان سيكون هذا عندما يتحمّل غالب البشر مسؤولياتهم لإسعاد الآخرين وتحقيق العدالة الاجتماعية بينهم.