هو قصر دار الحجر،صخري جميل متناسق التصميم والبناء أقيم على صخرة في وادي ظهر في اليمن وسمي دار الحجر نسبة إلى الصخرة التي بنيت عليها في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي حين أمر ملك اليمن حينها الإمام المنصور على بن العباس وزيره الأديب والشاعر والمصمم المتميز في عصره علي بن صالح العماري (1736-1798) ببناء قصر في وادي ظهر ليكون قصرا صيفيا له. ويروي المؤرخون انه بني على أنقاض قصر سبئي قديم كان يعرف بحصن ذي سيدان الذي بناه الحميريون عام 3000 ق. م، ودمر الحصن على يد الأتراك قبل أربعمائة عام، واعيد ترميمه في بداية القرن العشرين على يد الإمام يحيى حميد الدين بعد أن توارثه عدد من الملوك اليمنيين. ويعد حالياً معلماً سياحياً يقصده الآلاف من أنحاء العالم.

ويتكون القصر من سبعة ادوار متناسقة بتصميمها مع التكوين الطبيعي للصخرة (أساس البنيان) مما يدل على روعة التصميم وتناغمه، وتستقبلك عند بوابته شجرة (الطالوقة)المعمرة التي يقدر عمرها ب 700 عام.

وعند الدخول تستقبلك باحة واسعة مع عدد من ملحقات القصر أبرزها جناح استقبال خارجي يدعى (الشذروان)، وفي الطابق الأول صالة رحبة وبعض الغرف الملحقة ثم الطابق الثاني الذي يضم مخرجاً الى خارج البناء الأساسي للقصر، يمر في ممر منحوت في الصخرة يحوي قبورا صخرية منحوتة، وكهفاً لدفن الموتى تعود الى ما قبل التاريخ، كما بني مطبخ منفصل عن القصر، وفي منتصف الممر بين الغرف الصخرية توجد بئر بفتحتين، تشقان قلب الصخرة. وقبل الوصول الى الطابق الثالث نجد غرفة صغيرة كانت مخصصة ل (الدويدار) وهو لفظ تركي يطلق على خادم النساء "دون سن الحلم" ولا يسمح لأحد بتجاوز غرفة الدويدار الى الاعلى.

وفي الطابق الثالث جناح مخصص لوالدة الإمام يحيى ويتكون من عدة غرف، كما توجد به خزانة محكمة، وينقسم الطابق الرابع الى قسم خصص جناحاً لولي العهد فيه غرفة تحوي خزنة كبيرة مرتفعة يمكن الوصول إليها من خلال سلم مبتكر. والقسم الثاني المبني على الصخرة خصص لغرف الجواري والخادمات وفيه مطاحن الحبوب الحجرية (الرحى) كما توجد شرفة (المصبانة) وهي مكان غسيل الملابس. وفي الطابق الخامس ينقسم الطريق الى قسمين: قسم خاص يؤدي مباشرة الى الطابق السادس حيث الجناح الخاص بالإمام ومن دون أن يمر بالطابق الخامس المخصص، مع جزء من السادس لأجنحة النساء، وهذا يتكون من عدة غرف للنوم وملحقاتها. وفي الدرج الخاص بالإمام والمؤدي الى جناحه نجد طرف فتحة البئر كما في احد جدران الغرفة بورترية متخيل للإمام يحيى بريشة فنان ايطالي، وفي الجوار توجد غرفة صغيرة جدا تسمى (ألكمة) حيث كان يختلي فيها بنفسه للتفكير والعبادة والكتابة.

أما الطابق السابع فيتكون من مجلس واسع وملحقات ومطبخ علوي وشرفة مكشوفة واسعة كما يوجد في زاوية الشرفة مكان مخصص لجلوس الإمام للمراسلة تحته حيز للحمام الزاجل الذي كان يستخدم في المراسلات.

وفي كل طابق ستجد أماكن مخصصة كخزائن أو ثلاجات طبيعية وفتحات صغيرة في الدرج وفي مواضع مختارة تسمح بمرور فوهات البنادق فقط، وتتوزع على الجبال المحيطة بالقصر قلاع للحراسة والدفاع.