سعد إبراهيم الشليل(1937- 2007م) رحمه الله - المعروف باسم (سعد ابراهيم) من الجيل الاول للاغنية السعودية من أهالي الرياض, بدايته مع ابو سعود الحمادي وآل سلوم كعازف كمان, لكنه مارس الغناء مع تلك الفرقة خلسة في جلسات مشتركة ابتدأت في النضوج في بداياته العام(1955م), الرقم(3)في جمعية الثقافة والفنون, قدم نفسه منذ نصف قرن حينما كان الحكم على الفنان في نجد قاسيا جداً، تدرب مع مجموعة من المبدعين في اللحن والغناء خفية إلى أن جاءته الفرصة بعد تعيينه في محافظة جدة آن ذلك، رائد في الطرب سعد إبراهيم خرج من نجد ليعود إليها فناناً له أسبقية في الغناء .

أولى قصائد(دايم السيف)و(البدر):

يعتبره الكثير من المتابعين صاحب نمط خاص للألحان ذات القيمة له من الأولويات في غناء قصائد الأمير خالد الفيصل وكذلك الأمير بدر بن عبد المحسن وغيرهم من المبدعين، حينما كرم من وزارة الثقافة والإعلام في مهرجان الخليج الذي أقيم في البحرين تفاجأ حيث كان ينتظر من يولي الاهتمام به داخل بيته السعودي ومن جمعية الثقافة والإعلام.

إلى جدة:

عمل في جدة عام (1960م) وصادف أن يظهر في الاذاعة كأول فنان من نجد، وأول فنان يغني للشاعر أحمد الناصر الشايع أغنية (ألا ياعين هلي دموعك ياشقيه) ,قبل ذلك سجل مجموعة من الاسطوانات مع أبو سعود الحمادي وعبدالله السلوم قبل ظهور الإذاعة والتلفزيون حيث كان يمارس يقدم نفسه في اذاعة(طامي)إلى حين افتتاح مسرح الإذاعة فقدم لهما مجموعة وفيرة من الاغاني ( ياغايتي يامرادي, ألا ياعين هلي, لمين أبشكي لمين أبحكي, أرسل سلامي, وفوق الرمال الحمر ) وغيرها الكثير .

زاحم طلال وشارك في المئوية:

زاحم طلال مداح وفوزي محسون وطارق عبد الحكيم، بل شارك كثيراً في حفلات الإذاعة بجدة والحفلات الخاصة التي تقام في مدن الحجاز إلى أن ساهم بفعالية في إنشاء مسرح التلفزيون والإذاعة بالرياض وقدم المواهب لتلك اللجان، نشأ بموهبته وفنه وعطائه توقف عن الفن قصراً قبل عشر سنوات من وفاته ورغم ذلك شارك في المئوية وقدم مجموعة من الاوبريتات الوطنية.

البداية والصعوبة:

قال عن بداياته مع الرعيل الأول (أبو سعود الحمادي وابن نصار وعبد الله بن السلوم) كنا نجتمع سويا سواء عند أبو سعود أو عندي أو عند ابن سلوم وكنا جادين نعزف ونلحن ونبدع وكنا في تنافس وكل واحد يريد أن يكون الأفضل)، يتذكر سعد إبراهيم في حديث ل(لرياض) قبل وفاته:«كنا مستمرين حتى عام(1957م) إلى أن جاء عام(1960م) عينت بعدها في وظيفة حكومية وانتقلت إلى جدة خلال الصيف وكانت إذاعة جدة تسمى في ذلك الوقت مديرية الإذاعة ورئيسها عبد الله بالخير ومديرها عباس غزاوي وسمعت عن مسرح الإذاعة وكان له (رنة) يغني فيه طلال مداح وفوزي محسون ومجموعة لا اذكرها وبالفعل أنا اشتركت في أغنية (يا غايتي يا مرادي)ونجحت الأغنية على مستوى كبير وهي من كلمات مشتركة بيني وبين ابوسعود الحمادي والحاني».

تعاون مع(دايم السيف) الأمير خالد الفيصل في أول قصيدة له في مجال الأغنية وهو الوسام الاول في أن يكون أول فنان يغني له (أجل لولاك والله ما بكينا) وهي أيضا من ألحانه ونجحت بشكل مثير، تبعها انطلاقة الأمير بدر بن عبد المحسن وكانت هي أول قصيدة له في مجال الأغنية (يا حلوتي والله لو تجرحيني) تبعها أيضا (وش غيرك فينا يا للي أنت ناسينا).

يقول عن ذلك: (اعتزازي بغناء أولى قصائد العمالقة جعلني اندفع لأقدم كل ما عندي، ومازلت أتذكر تلك البداية معهم وتسجيل تلك الأعمال ونجاحها، وبعدها قدم لي الأمير خالد الفيصل قصيدتين الأولى (يا صاحبي ما اقدر السلوى) والثانية (يا أسمر يا مليح)، واذكر أيضا أنني أول فنان يغني للشاعر الكبير احمد الناصر الشايع في أغنية (ياعين هلي دموعك).

إنها تلك الفترة, لم يكن في الساحة الغنائية إلا طلال مداح وفوزي محسون, ولم يكن أحد إلا ويعرف طلال مداح وسعد ابراهيم ومحمد سندي وعمر كدرس على مستوى الحفلات العامة في جدة والطائف, وايضا الإذاعة ولكن غازي علي كان على مستوى الاسطوانات مع طارق عبد الحكيم أما عبد الله محمد فكان غير مستمر لارتباطه مع طارق عبد الحكيم وكل هؤلاء مشتركين في الإذاعة، يقول سعد ابراهيم:(على ما أذكر أن في ذلك الوقت كانت بداية محمد عبده ولكنه لم يكن مشتركاً في الإذاعة).

أول فنان من نجد:

يعتبر سعد ابراهيم أول فنان من منطقة نجد يغني في الإذاعة وينجح رغم ان هناك من سبقه في الفن أمثال ابوسعود وابن نصار والسلوم أخوان, هولاء لم يتجهوا للإذاعة وظلوا على نطاق الاسطوانات وهو ما يؤكد جرأة سعد ابراهيم للذهاب إلى الإذاعة وتسجيل الاسطوانات في البحرين وذهبت بعد ذلك إلى بيروت وسجلت أعمالا لإحدى الشركات وبعد ذلك قدم أغنية (ألا ياعين هلي دموعك) للشاعر احمد الناصر كأول مشاركة له على مستوى الإذاعة وأيضا

الشاعر محمد الدخيخين في أغنية (أول ما شفته) وكذلك غنى لناصر بن جريد وشعراء آخرين في الوقت الذي كان متواجداً في جدة.

العمل في جده والسكن في الرياض..!!

في تلك الحالة لم تؤثر سلباً, ربما كان يستغل الفرصة حينما يكون في جدة لإقامة الحفلات في الطائف وجدة ومكة بالاشتراك مع محمد سندي وطلال مداح وعازف الكمنجة حسين شلبي(رحمهم الله).

يتذكر لحظات حفلة نادي الوحدة حيث قال:(كنا نجتمع دائما ونغني في الحفلات وأتذكر حفلة نادي الوحدة في الهدى حينما أقاموا تكريما لنا على أيام عبد الله عريفي وكان معي عمر كدرس)

لم يكن كغيره من الفنانين الذين واجهتهم تلك الظروف الاجتماعية حتى وان كانت صعبة, رفيق دربه أبو سعود الحمادي كان أقدم منه وربما أن هذه الأسباب لم تجعل الحمادي أو غيره في الرياض ان يلتحقوا بالإذاعة ولأنهم يعرفون ردة فعل الناس كانوا متخوفين أكثر، إنما الثقة الزائدة هي التي دفعته ليقدم نفسه في أسلوب جديد في الإذاعة وكانت غير مسبوقة في الرياض، والغريب جداً أن ردة فعل الناس والمجاميع في ذلك الوقت أتت عكس ما كان يتصور حيث وجد التشجيع والدعم, ويدلل على ذلك بالبرقيات التي تصله .

من خلاله أصبحوا نجوماً:

الصدفة كما يقول:(جعلته يلتقي بالملحن سراج عمر عند بوابة التلفزيون الذي كان مبنى صغيرا ودورا ارضيا، يتذكر كلمات سراج عمر حينها عندما قال:( لو سمحت أنا أريد مساعدتك في الدخول إلى التلفزيون عندها سألت محمود عشي عنه وقال لي هذا عازف من مكة ولديه ألحان وأفكار جديدة، ولما عدت إلى مبنى التلفزيون من اليوم التالي وجدته جالساً ينتظرني عند البوابة لان

الحرس لم يدخلوه، عندها سلمت عليه وقلت له لحظة سآتي لك بتصريح دخول من الأخ فوزان ومساعده علي العودان (رحمهم الله) لأن التلفزيون في ذلك الوقت يريد فنانين ونجوما ويستوعب أكثر من ذلك وكنا محتاجين لعازفين وبعد ذلك أدخلته وعرفته على مديري التلفزيون ومن ذلك الوقت عرفه الناس كملحن مهم في الأغنية السعودية)أما الممثل محمد العلي (رحمه الله)فقال عنه:«هو نسيب لم أكن اعرفه وتقابلت معه في بيت والدة فيصل الشهيل عندما كنا في زيارة لها أمام الأمن العام وكان معه إخوانه فهد وخالد وسلطان وكان مرحاً جداً وسألته لماذا لا تأتي إلى التلفزيون وتقدم مواهبك وقال حينها من يصلكم قلت حينها التلفزيون للجميع وأنت لديك سرعة بديهة وخفة ظل وبعد ذلك تواعدت معه عند فوزان وعمل معهم ونجح» أما الشاعر أحمد السعد قال:«لاول مرة أقابله فيها عند بوابة التلفزيون وعرفني على نفسه وأنا اعرفه كشاعر قدير وأعطاني ورقة فيها قصيدة وبالفعل أدخلته للتلفزيون وبعد فترة طلبت منه ان يزورني في المنزل لأسمعه لحن قصيدة له»

أولويات سعد ابراهيم:

أولويات سعد إبراهيم كثيرة منها أغنية(فوق الرمال الحمر) التي تعتبر أغنية عاطفية بالنسبة لتسجيلات الإذاعة أما أول أغنية سجلها في استوديوهاتها فقد كانت رمضانية(بالبركة هليت) من كلمات مسلم البرازي, ذكرياته مع الاذاعة كثيرة حيث يقول:( عند تسجيل فوق الرمال الحمر,كان لا يوجد لدينا في الاذاعة هندسة تسجيل ولكن عبد الرحمن المقرن قدم مجهودات لتسجيل هذا العمل ولم يكن احد يعرف (المونتاج) في ذلك الوقت إلا المقرن الذي اخذ دورات في

إذاعة الكويت ولديه خبرة), من أوائل المطربين الذين شاركوا في مهرجان (قرطاج)مع الفنان محمد عبده، كما قدم حفلات في سويسرا وبلاستير وغيرها. قدم له الفنان محمد عبده عدة أغان لكنها أتت كجلسات منها أغنية(اجل لولاك) و(أرسل سلامي) وقد تناولت الصحف في بداية الستينيات أن محمد عبده كان يتمنى غناء(اجل لولاك) أو (أرسل سلامي),وعاد فنان العرب ليعيد الذاكرة ويرثي سعد ابراهيم بغناء(أرسل سلامي) في مهرجان الدوحة الثامن والذي كان سيكرم فيه سعد ابراهيم. خلال خمسين عاما قضاها في الفن إذ قدم للتلفزيون في بداية انطلاقته قرابة الستين أغنية.

أرشيف سعد ابراهيم مليء بالصور والاسطوانات والخطابات والقصائد الأولى التي قام بغنائها هذا الأرشيف قد (اتلف من دون علمه ولا يعلم من أتلفه)الى حين وفاته..!!