إن آخر جزء من العمود الفقري يقع في الأسفل من الجذع وبين الأرداف في مكان يبعد بضعة سنتميترات فقط عن فتحة الشرج وهو مكان حساس ومعروف بالعصعص هذا العصعص يتكون من عدة فقرات صغيرة ضامرة مرتبطة ببعضها البعض وبعظام الجزء الأسفل من الحوض عن طريق غضاريف مرنة وأربطة قوية توفر لها مجالا من الحركة يكون لازماً لوظائف الجسم خصوصاً عند النساء خلال الولادة حيث يتحرك العصعص للخلف ليتوسع الحوض ويسمح بخروج المولود بإرادة الله سبحانه وتعالى وهذا العصعص بعكس الأجزاء الأخرى من العمود الفقري لا يحتوي على أعصاب طرفية أو على نخاع شوكي لأنه يكون جزءاً من القاعدة التي يجلس عليها الإنسان وبالتالي فهو معرض لضغوط يومية تجعله عرضة للإصابات والالتهابات هذه الإصابة قد تكون نتيجة ولادة متعسرة أو نتيجة السقوط على الأرض وارتطام المؤخرة بأرض صلبة أو نتيجة الجلوس لفترات طويلة على الأرض أو على كرسي صلب وفي الكثير من الأحيان لا يكون هناك سبب واضح ومعروف لظهور آلام العصعص.

الأعراض والتشخيص

في حالة السقوط على المؤخرة أو الإصابة المباشرة فإن المريض سوف يشعر بآلام حادة وشديدة في منطقة العصعص تزداد مع الجلوس وعند النوم على الظهر أما في الحالات الالتهابية فالآلام تظهر بشكل تدريجي وتكون في منطقة العصعص وتزداد مع الجلوس على سطح صلب والجلوس لفترات طويلة وتقل كثيراً عند الوقوف والمشي وهي لا تمتد إلى الفخذين والساقين وعادة ما يضطر هؤلاء المرضى إلى الجلوس بوضعية مائلة وغريبة على الكرسي لتفادي الضغط على منطقة العصعص الملتهبة هذه الآلام قد تستمر لأسابيع أو شهور وتزداد مع مرور الوقت أما التشخيص فعادة ما يتم بعد الفحص السريري الذي يبين وجود آلام شديدة عند الضغط على منطقة العصعص وفي بعض الأحيان قد يتم اللجوء إلى الأشعة السينية وخصوصاً في حالات السقوط والإصابات حيث يظهر الكسر أو الشعر أو الالتواء في العصعص أما أشعة الرنين المغناطيسي فهي ذات دقة شديدة في تحديد منطقة الالتهاب وشدته في الحالات المزمنة.

الخطة العلاجية

لا يوجد دواء واحد يمكن أخذه للتخلص من آلام العصعص ولكن هناك خطة علاجية متكاملة تتكون من عدة خطوات يجب اتباعها للوصول إلى الشفاء بإذن الله وعدم اتباع الخطة العلاجية ومفهومها هو سبب فشل الكثير من الأطباء في علاج هذه الفئة من المرضى وسبب تحول هذه المشكلة إلى مشكلة مزمنة ولذلك يجب ترسيخ مفهوم الخطة العلاجية واتباع خطواتها ليحصل الشفاء بإذن الله تعالى هذه الخطة تتكون من التالي:

1- أهم جزء من الخطة العلاجية هو تجنب الجلوس على الأرض وعلى أسطح صلبة وقاسية وعدم الجلوس لفترات طويلة مستمرة.

2- يجب ويلزم استخدام مخدة العصعص الطبية في جميع الأوقات عند الجلوس في البيت والعمل والسيارة طوال فترة العلاج التي قد تمتد لبضعة أسابيع.

3- محاولة النوم على أحد الجانبين واستخدام مرتبة لينة أو وضع طبقة إسفنجية فوق المرتبة.

4- استخدام الأدوية المضادة للالتهابات والأدوية المسكنة عند اللزوم.

5 - عمل جلسات علاج طبيعي واستخدام الكمادات الموضعية أو استخدام المغطس الدافئ يوماً بعد يوم.

6- في بعض الحالات قد يوصي الطبيب بإعطاء حقنة موضعية في العصعص تحتوي على مادة الديبوميدرول المضادة للالتهابات والتي تساعد على إزالة الالتهاب من العصعص بسرعة وبفعالية هذه الإبرة آمنة تماماً وموضعية ويمكن تكرارها مرتين أو ثلاث إلى أن يختفي الالتهاب تماماً بإذن الله.

7 - التدخل الجراحي لاستئصال العصعص الملتهب وهو لا ينصح به بتاتاً لأن نسبة نجاحه ضئيلة جداً وقد يؤدي إلى تفاقم المشكلة بدلاً من حلها في أغلب الحالات نصيحة أخيرة الوقاية خير من العلاج وذلك بتجنب الأسباب التي تؤدي إلى التهاب العصعص واختيار المرتبة الصحية والجلوس على الكرسي المريح واتباع تعليمات الطبيب.