تتجه صناعة الدراما السورية في هذا الموسم لإنتاج أعمال درامية يغلب عليها إلى حد بعيد طابع النوعية بعد أن تعرض الكثير من المنتجين العام الماضي إلى خسائر كبيرة نتيجة لعزوف الكثير من المحطات الفضائية عن شراء أغلب الأعمال التي انتجت.

وتدور حالياً في الأوساط الفنية السورية أحاديث متضاربة حول مدى استعداد الصناعة الدرامية السورية لهذا الموسم ( 2009 ) للمنافسة والحضور على الشاشات العربية، ويرى البعض أن الفورة الإنتاجية الخليجية وارتفاع وتيرة الإنتاج المصري هما السبب الرئيس لتخلي الكثير من الشركات المصنفة إنتاجيا "بالوسط" عن المخاطرة بالإنتاج واضطرارها لإعادة التفكير بأي خطوة إنتاجية في ظل هذه الظروف والتداعيات التي تلف عملية التسويق إضافة إلى عدم وجود استراتيجية إنتاجية متوازنة للمنتج المحلي في ظل عدم وجود قنوات محلية كافية للعرض وتعثر الطلب من الخارج، فيما يرى البعض أن الأزمة الإنتاجية في الدراما السورية سيكون لها أثراً طيباً تجاه خروج الكثير من الشركات التي كانت تنتج أعمالاً متواضعة.

وبحسب بعض مدراء الشركات فإن الأزمة المالية العالمية أثرت كثيرا على المحطات الفضائية التي قلصت ميزانيتها الإعلامية وبالتالي أصبحت هذه المحطات ضمن خيارات ضيقة لشراء عدد كبير من الأعمال عكس ما كان يحدث في السابق، والمتابع لمضمون الإنتاج الدرامي السوري لهذا الموسم يلحظ التراجع الكبير للإنتاج الذي لم يصل إلى 15 مسلسلا بينما كان في السابق يتجاوز الأربعين، كما سيرى بأن أغلب المحطات الخليجية التي تشكل السوق الأوسع للإنتاج الدرامي السوري بدأت تنتج لنفسها أعمالا متنوعة بطرق مختلفة، وفي الاتجاه الآخر فإن تصريحات الكثير من المخرجين عن عدم تأثر الصناعة الدرامية السورية بالأزمة والقول بأنها تستطيع تجديد نفسها والمحافظة على تألقها كلام اعتبره المراقبون يدخل في باب التجميل الخجول لا اكثر ولا أقل لأن الواقع المنظور يقول غير ذلك، وهنا لابد أن نشير بتجرد إلى أن هناك عدداً من النصوص الإبداعية التي تصور ستكون بمثابة قنبلة من العيار الثقيل في الدراما العربية.ومع بدء العد التنازلي غدت صورة المسلسلات السورية التي أنتجت والتي لا يزال بعضها يصور، أكثر وضوحا حيث نرى أن الأعمال الاجتماعية المعاصرة تأخذ الحيز الأوسع من الخارطة والملفت أن أفكاراً وطروحات جريئة قدمت في أعمال أخرى ولامست جوانب سياسية وأمنية تطرح لأول مرة:

دراما إشكالية وجريئة

ومن جملة هذه الأعمال الجريئة والمؤثرة مسلسل "زمن العار" الذي يسلط الضوء على أزمة الطبقة الوسطى في سوريا ومفاهيم العار في المجتمعات العربية الشرقية وآثارها النفسية وتجمع فيه رشا شربتجي نخبة من نجوم الدراما السورية مثل: تيم حسن وبسام كوسا وسلاف فواخرجي وديما بياعة وخالد تاجا ومنى واصف وسلافه معمار وندين تحسين بك. وهناك عمل آخر بعنوان "قاع المدينة" وينتمي إلى فئة الأعمال الاجتماعية المعاصرة ويتصدى لإخراجه سمير حسين ويتناول الحياة الاجتماعية في مناطق العشوائيات التي تحيط بمدينة دمشق، ويحاول الدخول إلى "القاع النفسي لهؤلاء الناس (سكان المناطق العشوائية) للوصول إلى ماهية الأسباب التي أدت لوجودهم بهذا الشرط".

المخرج محمد الشيخ نجيب بدأ منذ فترة تصوير مسلسله الاجتماعي المعاصر (تحت المداس) للكاتب محمد مروان قاووق ويتناول العمل جانباً من العلاقات الاجتماعية داخل أحياء السكن العشوائي كما يحاول أن يسلط الضوء قضايا جدية وملحة تلامس العديد من المشكلات الاجتماعية المزمنة والطارئة، وخاصة التضاد الحاصل في بعض الأوساط الاجتماعية بين القيم العربية الأصيلة، وقشور الحضارة الغربية المستوردة، عبر حكايا وقصص لأناس فرض عليهم القهر عنوة وعاشوا معه، ويشارك في العمل أسعد فضة، صباح الجزائري، كاريس بشار، عبد المنعم عمايري، قيس الشيخ نجيب، لورا أبو أسعد، قمر خلف، وسواهم. أما مشاكل المجتمع السوري فتم رصدها من عدة زوايا في مسلسل "قلوب صغيرة" حيث يحاول المخرج عمار رضوان وبجرأة أن يتعرض للعديد من المشاكل الاجتماعية التي تتعلق بفئات مهمشة ومنسية في المجتمع مسلطاً الضوء على مشاكل الشباب والأطفال باحثاً عن أطفال شردهم الجوع وظلم ذي القربى، ووجدوا أنفسهم فجأة في الشارع فأخذوا يبحثون عن مكان يأويهم قبل أن تلتقطهم دور الرعاية الاجتماعية التي ربما لن تكون أفضل حال من الأماكن الأخرى، والعمل من بطولة يارا صبري وماهر صليبي - منى واصف وسلوم حداد وأمل عرفة وكندة حنا وسوزان سكاف. وفي هذا الإطار الإشكالي يقدم المخرج ناجي طعمي مسلسل "صبايا" من بطولة نسائية مطلقة "نسرين طاش وديما بياعة وجيني اسبر وكنده حنا" ويحاول طعمي من خلال العمل الدفاع عن القيم والأخلاق الاجتماعية بطريقة واعية بعيداً عن الإغراء الساذج.

الحب وأشياء أخرى

الحب وقصصه الحائرة لن يغيب عن الشاشة حيث يقدم المخرج سامر برقاوي رؤية الكاتبة أمل حنا في مسلسل "قلبي معكم" والذي يرصد مجتمع الأطباء والمستشفيات الخاصة وهو من بطولة النجم عباس النوري وخالد تاجا ومنى واصف وغيرهم. كما يتناول مسلسل "عن الخوف والعزلة" الذي يصوره المخرج سيف الدين سبيعي أربعة محاور تتداخل فيما بينها. من بطولة نخبة من نجوم الدراما السورية منهم: عبد المنعم عمايري، كاريس بشار، ميسون أبو أسعد، رفيق سبيعي، ثناء دبسي، سليم صبري، سوسن أرشيد. ويعود المخرج فراس دهني إلى تقديم قصة حقيقية حدثت في إحدى ضواحي دمشق من خلال دراما اجتماعية بوليسية بعنوان "شتاء ساخن" تتناول حياة عصابة صغيرة متخصصة بالسرقة تتحول فيما بعد إلى تنفيذ جرائم كبرى وبدون قصد أو تفكير ويقودها الفنان عباس النوري من خلال دور "وكيل" ويشاركه في بطولة العمل جيني اسبر وسامية جزائري ورنا الأبيض وسوسن ميخائيل وباسم ياخور.

مسلسلات الموروث الشعبي الشامي

بعد اعتذارات لبعض المخرجين يعود مسلسل "بيت جدي" في جزئه الثاني بقيادة المخرج إياد نحاس صاحب التجربة الأولى في الإخراج، وسيكون الجزء الثاني بنفس الوتيرة وسيضاف له خط جديد هو خط الثوار الذي يتصدر فيه الفنان سامر المصري بدور زعيم الثوار "أبو حجاز"، وتتكون مفاجأة العمل بعدم موت صبري "بسام كوسا" ودخول فنانين جدد إلى المسلسل مثل صباح جزائري وطلحت حمدي وأنطوانيت نجيب وصالح الحايك الذي يلعب دور أبو راشد الذي أداه الراحل "ناجي جبر".المخرج بسام الملا يتابع تصوير الجزء الرابع من مسلسل "باب الحارة" ويبدو مشغولا بشكل ملفت ولا يرد على هواتف الصحفيين وحسب مصادر في الإنتاج فإن الملا يحاول أن يعمل بصمت بعيدا عن الصحافة لأسباب يصفها المصدر بأنها خاصة.

الوحدة وفلسطين و الجاسوسية

أما القضايا السياسية التي ارتبطت ارتباطاً مباشراً أو غير مباشر بحقب تاريخية معاصرة، فإن عدداً من الأعمال السورية الجديدة حاولت الإحاطة بها. فبعد ابتعاده عن الدراما وانشغاله بالأفلام السينمائية يعود المخرج نجدة أنزور ليقدم مسلسل "أيام الحسم" الذي يغوص في عالم الموساد ويتطرق إلى هزيمة 67. والعمل من بطولة ممثّلين من سوريا ولبنان والأردن. وتحت هذه المظلة الهلامية ربما يكون عنوان المسلسل الدرامي المعاصر "نساء تحت الأزرار" الذي بدأ تصويره منذ أيام فيه شيء من الالتباس تجاه التسمية لكن المسلسل الذي كتبه اكثم علي ديب وبانة رزق يطرح الكثير من القضايا الإشكالية بجرعة عالية من الجرأة في إطار إسقاطات (مجتمعية–سياسية-اقتصادية–ثقافية–أخلاقية) ويحاول العمل المكتوب بأسلوب غربي حيث المشاهد القصيرة المركزة والأحداث المتلاحقة بحبكة مشتركة بين (البوليسي المخابراتي وبين الإشكالي– الاجتماعي) حيث المجتمع العربي عموماً والسوري خصوصاً يخضع لمحاولات اختراق مخابراتي مباشر، ويحكي العمل قصة فساد يتفرع عنها شبكة جاسوسية خطيرة تتفرع عنها شركات غسيل الأموال وتهريب الأسلحة.

ومن المسلسلات ذات الطابع السياسي أيضاً، مسلسل «الدوامة» للمخرج مثنى صبح الذي يعيد الزمن إلى أربعينات القرن الماضي ويسلط الضوء على السنوات الأولى لاستقلال الدول العربية. ويقوم ببطولة المسلسل سلوم حداد، أيمن زيدان، منى واصف وغيرهم. أما المخرج وائل رمضان فيتصدى لإخراج "آخر أيام الحب" وهو عمل مشترك سوري مصري ويقدم من خلاله اضاءات مخفية حول الوحدة السورية المصرية، ويشارك في العمل من سوريا سلاف فواخرجي، وفارس الحلو، رفيق سبيعي وفادي صبيح وأندريه سكاف وميلاد يوسف وميسون أبو أسعد، ومن مصر محمود الجندي وياسر جلال وزيزي البدراوي وحنان مطاوع.أما القضية الفلسطينية وانتفاضة المقاومة الموجودة في فلسطين وأثرها على الحياة العربية بكل مفاصلها فلن تكون غائبة عن المشهد الدرامي وسنراها من خلال مسلسل "سفر الحجارة" للمخرج يوسف رزق ويلعب بطولته كلاً من نادين وائل رمضان ونضال سيجري وسليم كلاس وحسام وروعة ياسين وميلاد يوسف وتيسير إدريس وغيرهم. وفي اتجاه آخر ومع تصاعد ألازمات والتداعيات التي يشهدها ويعيشها المجتمع العربي فإن مسلسل "سحابة صيف" يحاول مناقشة بعض هذه الإرهاصات من خلال طرحه العديد من القضايا الاجتماعية العالقة مثل تعرض مدينة دمشق بعد الاحتلال الأميركي للعراق في عام 2003 لشيء هو أقرب للهزة الاجتماعية بعد لجوء ملايين العراقيين إليها في حركة نزوح لم تشهد المنطقة مثيلاً لها منذ عام 1948، والعمل من إخراج مروان بركات ويشارك فيه بسام كوسا، سمر سامي، سلوم حداد، ديمة قندلفت، قيس الشيخ نجيب، كندا علوش، ريم علي وغيرهم.وفي خطوة وحيدة للدراما السورية التاريخية لإنتاج الأعمال التاريخية أنهى المخرج نذير عواد تصوير الجزء الثالث من المسلسل التاريخي الكوميدي بهلول "أعقل المجانين" بمشاركة الفنانين: اندريه سكاف وزهير رمضان وتولاي هارون وصفاء سلطان ولينا حوارنة وغيرهم. أما البيئة الساحلية فستكون حاضرة أيضا حيث يقدم المخرج اسعد عيد مسلسل "على موج البحر" ويتناول فيه بعض الصور الواقعية لحياة عدد من الأسر السورية التي تعيش في المدن البحرية، ويشارك في العمل وفاء موصلي وفاديه خطاب وزهير عبد الكريم وميلاد يوسف وغيرهم. كما يتابع المخرج أحمد إبراهيم الأحمد تصوير مسلسل (دروب) الذي تجري أحداثه في بيئة ريفية، ويتناول تشتت عائلة وتعدد مصائر أفرادها. ويقوم بأداء الأدوار: خالد تاجا نسرين طافش نادين عبد الهادي الصباغ قمر خلف وآخرون.