اختتمت اجتماعات الدورة الثالثة للجنة السعودية الكازاخستانية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي والعلمي التقني والثقافي بالتوقيع على اتفاق لتوسيع العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين وزيادة حجم التبادل التجاري وتفعيل العلاقات بين رجال الأعمال من خلال مجلس الأعمال السعودي الكازاخستاني.

وقد ركز الجانب السعودي - الذي رأسه محافظ الهيئة العامة للاستثمار معالي الأستاذ عمرو الدباغ بمشاركة ممثلين لكافة الجهات الحكومية ذات العلاقة وعدد من رجال الأعمال البارزين في المملكة من بينهم الشيخ عبدالرحمن الجريسي والدكتور عبدالرحمن الزامل - على أهمية التزام حكومة كازخستان بحماية رأس المال السعودي عبر التزامات محددة من بينها السماح بحرية تحويل الأرباح بدون قيود، و العمل على إيجاد آلية لحل إشكالية النقل بين البلدين و إنشاء شركة مشتركة للنقل ، و إيجاد أنظمة صارمة للحد من الإغراق ، و تسهيل دخول المنتجات السعودية الى أسواق كازخستان ، وبخاصة أنه من المتوقع أن تتطور العلاقات الاقتصادية والاستثمارية السعودية الكازخستانية خلال المرحلة المقبلة وذلك بعد توقيع اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي والاتفاقية الثنائية لحماية الاستثمارات حيث وصلت كلا من الاتفاقيتين إلى المراحل النهائية.

هذا وقد عرض معالي المحافظ على رجال الأعمال في كازخستان تجربة المملكة في تحسين تنافسية المملكة دوليا والتي قفزت بالمملكة الى المرتبة 16 في تقرير البنك الدولي في ممارسة أنشطة الأعمال بعد أن كانت في المركز السابع والستون قبل أربع سنوات وأكد على أنه " بالرغم من إمكانيات كلا البلدين إلا أن حجم الاستثمارات الثنائية بين الدولتين تعتبر متواضعة ، لذلك نرغب في رؤية الشركات الكازخاستانية تزيد من استثماراتها في المملكة التي تنعم باستقرار سياسي ورفاه اقتصادي وحيث تتوفر آليات التمويل و توجد العديد الفرص الواعدة للاستثمار. ومن الجانب الآخر نرغب أن نرى الاقتصاد الكازخستاني ياخذ حصة مناسبة من حجم الأموال السعودية المسثمرة في الخارج".

من جهة أخرى أكد محافظ الهيئة العامة للاستثمار على " أهمية حماية رؤوس الأموال السعودية المستثمرة في الخارج والتعاون مع دول العالم لتشجيع شركاتها على الاستثمار في القطاعات التي تمتلك المملكة فيها مزايا نسبية مثل قطاعات الطاقة والنقل والصناعات القائمة على المعرفة ، مقابل تشجيع الشركات السعودية على الاستثمار في تلك الدول في القطاعات التي لا تمتلك المملكة فيها مزايا نسبية ، مشيرا إلى أن استثمار الشركات السعودية في القطاع الزراعي والإنتاج الحيواني في كازخستان ودول أسيا الوسطى لما تتمتع به من ميزة تنافسية في هذا القطاع ، هو من الأمور المفيدة للملكة على المدى الطويل بما يسهم في تحقيق الآمن الغذائي للمملكة ".

وقد اتفق الجانبان فيما يتعلق في المجال الزراعي على مكافحة مشكلة الاغراق فيما يخص المنتجات و الخدمات الزراعية وفي حالة ظهور حالة الإغراق سيقوم الجانبان باتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحته ، مع بحث الجانب السعودي إمكانية ضخ استثمارات من خلال القطاع الخاص في مشاريع مشتركة لإنتاج الحبوب ، ودراسة مدى الإستفادة من إمكانية توريد الحبوب الكازاخستانية عن طريق الصوامع التي تملكها الشركات الكازاخستانية في موانئ أزوف الروسي ، خيرسون الأوكراني ، فينيس الأتفاني ، ودراسة إمكانية تصدير المنتجات الحيوانية الكازاخستانية إلى السوق السعودي و تبادل الخبرات في مجال إنتاج الأصواف و الجلود و اللحوم ، وبحث إمكانية إنشاء شركات مشتركة في مجال المنتجات الزراعية و الأغذية الجاهزة وفقاً لمبدا المسواة والمنفعة المتبادلة ، وتبادل المعلومات لإجراء الأبحاث العلمية في مجال مكافحة الأمراض الوبائية و الطب البيطري و التشخيص ورصد و الوقاية من أمراض الحيوانات و الطيور، والتعاون في مجال الدراسات المتعلقة بتربية الإبل، عن طريق تبادل الخبرات و الزيارات في هذا المجال، والتعاون في مجال الزراعة العضوية والمقاومة الحيوية ضد الحشرات و الأمراض النباتية والاستفادة من الخبرة والأبحاث في هذا المجال.

يذكر أن كازخستان تعتبر من أكبر دول اسيا الوسطى من حيث المساحة والتي تعادل في مساحتها 5 أضعاف فرنسا وتحتل المرتبة التاسعة على مستوى العالم من حيث المساحة الجغرافية متقدمة المملكة التي تحتل المرتبة 14 على مستوى العالم من حيث المساحة ، ونظرا للحجم الهائل للثروات الطبيعية والاستقرار السايسي لجمهورية كازخستان، فاقتصادها يعتبر اكبر اقتصادات اسيا الوسطى، وقد انتهجت جمهورية كازخستان نهجا تنمويا لاستغلال ثرواتها الطبيعية الهائلة وكذلك تنويع صادراتها لتشمل الموارد الأخرى غير النفطية ، وقد قدر اجمالي الناتج المحلي لجمهورية كازخستان في عام 2008 بحوالي 177 مليار دولار ،وقدر الدخل الفردي من الناتج القومي الاجمالي 11,500 دولار في عام 2008 . وتعتبر كل من روسيا، الصين، المانيا، ايطاليا و فرنسا من أهم الشركاء التجاريين لجمهورية كازخستان.