بدأت مجموعة من العلماء المسلمين في الولايات المتحدة تحركاً مكثفاً لانشاء أول جامعة إسلامية في الولايات المتحدة، أو ما وصفها أحد هؤلاء العلماء ب«جورجتاون إسلامية» في الولايات المتحدة. وسيطلق على الجامعة اسم جامعة «الزيتونة» تيمناً باسم الجامعة الإسلامية العريقة في تونس.

وقرر المشرفون على المشروع طرح ما إذا كان يجب افتتاح الجامعة المذكورة في الخريف القادم للتصويت على أعضاء المجلس الاستشاري للمشروع في يونيو القادم. وإذا ما حاز المشروع على موافقة الأغلبية، فإن الجامعة الإسلامية ستبدأ بالتدريس في شهر سبتمبر القادم.

وقد أمضى الإمام زيد شاكر والشيخ حمزة يوسف، وكلاهما أميركيان اعتنقا الإسلام في أواخر الثمانينيات، العديد من السنوات في التخطيط لإقامة هذه الجامعة الإسلامية التي ستوفر تخصصات في الآداب فضلاً عن تخصصات في العديد من فروع الدراسات الإسلامية. ويعتقد الشيخ يوسف، أحد الناشطين العاملين على المشروع، ان تأسيس جامعة إسلامية في الولايات المتحدة هو اتباع لتقاليد الديانات الأخرى في الولايات المتحدة التي أسست معاهد تعليمية لها في أميركا لإعداد قادة المستقبل لاتباع هذه الديانات ولاختطاط موقع قدم لها في التيار العام للحياة الأميركية. وقال ان احتياجات المسلمين في أميركا «كمجموعة دينية ليست مختلفة عن احتياجات اتباع الديانات الأخرى في هذه البلاد».

يُذكر أن هذه ليست المحاولة الأولى التي يقوم فيها بعض المسلمين الأميركيين لإنشاء جامعة إسلامية في الولايات المتحدة. فقد انطلقت محاولات كهذه في مدن شيكاغو ونيويورك وفي ضواحي واشنطن العاصمة في السنوات العشرين الماضية، ولكن هذه المعاهد ظلت إما نكرة غير معروفة أو أنها أقفلت أبوابها لأسباب عديدة، خصوصاً بعد ١١ سبتمبر.

يذكر أن شاكر، وهو أفريقي أميركي كان عمل في سلاح الجو الأميركي سابقاً، ويوسف، وهو إمام من ولاية واشنطن، هما مسلمان اعتنقا الإسلام في ثمانينيات القرن المنصرم، ودرسا الدين الإسلامي في الولايات المتحدة وفي الشرق الأوسط على مدى سنوات. وأسس يوسف معهد الزيتونة في العام ١٩٩٦ في مدينة بيركلي بولاية كاليفورنيا، وهو يقدم دراسات إسلامية كلاسيكية لعدد من الطلاب حتى الآن. وتوسع المعهد في السنوات القليلة الماضية، حيث بدأ بتدريس اللغة العربية، وهو ما لقي اقبالاً شديداً منذ ذلك الحين.

وحسب الخطط الحالية، فإن جامعة الزيتونة الأميركية ستبدأ بتخصصين رئيسيين: اللغة العربية والدراسات الإسلامية الدينية والقانونية.

ومن المقرر أن تنطلق الجامعة من مبنى تم استئجاره في بيركلي بولاية كاليفورنيا ثم ستبدأ الجامعة عملية تسجيل نفسها والحصول على الاعتراف بها من الرابطة الغربية للكليات والمدارس، وهي المؤسسة التي تعنى بشؤون منح الاعتراف للكليات والمعاهد العلمية الأميركية في المنطقة الغربية من الولايات المتحدة.

وسيتكلف المشروع في مرحلته الأولى ما بين ٢ إلى ٤ ملايين دولار لإطلاق الجامعة من مبنى مستأجر، ولكن القائمين عليه يقولون إنهم سيبدأون فور ذلك بعملية لجمع عشرات ملايين الدولارات لتأسيس وقفية أكاديمية للجامعة، كما هو حال الجامعات الأخرى، وللبدء في بناء حرم دائم لها واستئجار المدرسين والموظفين.