تعتبر السياحة في منطقة جازان من الاستثمارات الواعدة التي تنتظر المستثمرين من رجال الاعمال للمساهمة في تنميتها، فمنطقة جازان تمتلك العناصر السياحية لإقامة سياحة داخلية متطورة بما حباها الله تعالى من مساحات شاسعة ومناخ دافئ وطبيعة بكر، إن هذه المنطقة تستمد جمالها وروعتها من جبالها الشامخة المكسوة بالخضرة، وسهولها الفسيحة وشواطئها وآثارها التاريخية.

ساحل الجعافرة

يعد ساحل الجعافرة معلماً بارزاً هاماً بمنطقة جازان حيث يقع ساحل الجعافرة على ساحل البحر الأحمر شمال مدينة جيزان حيث يسكن في أحضان البحر غرباً ومن الشرق صبيا ومركز العالية من الشمال في ساحل الجعافرة يلتقي الماضي بالحاضر تمتزج بها طبيعة الناس وبساطتهم حيث التقارب والمودة وفطرة الإنسان وصدق إحساسه وصفاء نفسه ونقاء سريرته.

ويبلغ عدد سكان الساحل ما يزيد عن الخمسة وعشرين ألف نسمة يقطنون في أكثر من 37 قرية وهجرة وتتبع لمركز قوز الجعافرة والذي أنشئ عام 1396ه وتقدر مساحته الإجمالية ب 70* 40 كلم 2 وهو المتنفس البحري والسياحي الوحيد لأهالي صبيا الذين يعشقون البحر وخاصة جزيرة الطرفة وفي قرى الساحل تنتشر الخضرة والتي تصف نفوس أهلها وطبيعتهم .

واشتهر الساحل منذ القدم بزراعة مختلف أنواع الحبوب كالذرة والسمسم والدخن وكافة المحاصيل كما يهتم الأهالي بتربية المواشي وهي مهنة قديمة لازال العديد يحافظ عليها خاصة مع تزايد الاهتمام بالنشاطات الاقتصادية الأخرى.

ويعد صيد الأسماك هو من أهم المهن التي يمارسها أهالي الساحل حيث يشتهرون بإتقان هذه المهنة ، وخاصة مع كثرة الأسماك وتعدد أنواعه وهي تشكل مصدراً اقتصادياً مهماً لارتفاع أسعار الأسماك ، ويزيد عددها وفقاً لكثافة الطحالب والأعشاب والشعب المرجانية والتي تتغذى عليها في قاع البحر ، وتعد بلدة عثر من أهم المواقع التاريخية في الساحل التي بها التاريخ والأجداد وهي مدينة أثرية تقع على الساحل مباشرة بالقرب من قوز الجعافرة وهي مدينة مشهورة، حيث لعبت دوراً هاماً، في الحركة التجارية والأقتصادية وكان سوقها من الأسواق المعروفة آنذاك في الجزيرة العربية، والان هي عبارة عن أطلال اندثرت وغطتها الرمال، وفي النصف الثاني من القرن الرابع الهجري ضمها سليمان بن طرف الحكمي وضرب بها الدينار العثري، حيث نقل حكومته إلى عثر لتصبح عاصمة المخلاف، مما زاد من أهميتها السياسية والجغرافية والاقتصادية، وجعلها بوابة تهامة التجارية ترسو بها السفن من أنحاء العالم، وأصبح ميناؤها من أنشطة الموانىء آنذاك بعد ميناء جدة في ذلك الوقت، كما كان بها مقر حكم عظيم لثلاث من القبائل وهم بنو مخزوم والذين حكموا في أيام العصور الزاهية للخلافة العباسية.

ساحل الطرفة

أما ساحل الطرفة حيث سحر البحر وروعة المكان ، ويمكن أن نطلق عليها درة الجنوب واشعاع السياحة القادمة بالمنطقة حيث الشواطئ البكر والجزر الخلابة والرمال الذهبية وحينما تشرق الشمس تبدأ ألوان الطيف لترسم حكاية عشق بين أشعتها وهدير أمواج البحر لتشكل لوحة فنية وتحفة فريدة صاغها الرحمن في أرض جازان.

ويقام على ضفاف شواطئ الطرفة أكبر مزرعة لاستزراع الربيان بالمنطقة، حيث يشكل هذا المشروع أهمية كبرى للدفع بعجلة التنمية وتطوير هذه المنطقة خاصة وانه يهدف ويسعى لاستقطاب عدد من شباب وأبناء المنطقة وفتياتها للعمل في هذا المشروع العملاق كل في مجاله حيث حصلت شركة الربيان على ترخيص للأستثمار من الهيئة العامة للأستثمار وذلك بتمويل 54 مليون لتنفيذ مزرعة متكاملة لاستزراع الربيان في أرض ساحلية غير منتجة زراعيا السبخة وتحويلها إلى أرض صالحة لاستزراع المائي المستدام لإنتاج الربيان وقد اقرتها وساندتها وزارة الزراعة ويشتمل المشروع على مفرخة ومركز العناية بصحة الأمهات ومزرعة بمساحة 5000 هكتار ومصنع لتجهيز الربيان وبرنامج للبحث والتطوير وآخر للتدريب وتوظيف الكوادر السعودية ومن المتوقع أن يوفر المشروع أكثر من 3000 وظيفة تشمل أبناء وبنات المنطقة وقد تم التقدم لهذه الوظائف خلال الفترة الماضية والعمل في المشروع على قدم وساق لإنهاء مراحله والبدء الفوري.

،وما يميز هذا الساحل أنه من المحميات الطبيعية في جازان ، مما جعله ساحلاً بكراً يضم بين أمواجه العديد من الحيوانات البحرية ، النادرة ، ويمتاز بهدوء ليله ، وصفاء رماله ، غير أن ما يسوءه هو وعورة الطريق المؤدية إليه ، لكن لجماله ربما يضحي البعض بكل شيء في سبيل الاستمتاع بهذا الشاطئ .

ويحتاج ساحل الطرفة الذي يدهشك التنوع البيئي فيه وغيره من المواقع السياحية البكر ، للمنشآت السياحية: سواء شقق مفروشة،أو فنادق صغيرة ومنتجعات ذات فئات مختلفة في أماكن الجذب السياحي، وكذلك إنشاء مواقع ترفيهية، والإعداد والتنظيم لمهرجانات ومناسبات مثل أنشطة القوارب البحرية الصغيرة ورياضة التزلج على المياه البحرية، وكذلك للإعداد والتنظيم لهواة الإبحار بالقوارب الشراعية والصيد وعمليات الغو، والاهتمام بالمنتوجات السياحية والتسويق السياحي، ودعم الحرف والمصنوعات التقليدية، والهديا والتذكارات السياحية. الجدير بالذكر ان الهيئة العليا للسياحة بدأت في اعداد خطة التنمية السياحية وادارة المناطق الساحلية للبحر الأحمر وذلك كمرحلة اولية ترمي الى تأسيس وجهات سياحية مترابطة على البحر الأحمر وتهدف الخطة التي تنفذ بالشراكة مع عدد من الجهات ذات العلاقة الى الاستفادة من بعض الموانئ التاريخية في التنمية السياحية واستثمار المقومات البيئية والثقافية والبنية التحتية والظهير الجغرافي على امتداد محور البحر الأحمر السياحي وربطعا مع بعضها البعض لتشكل منظومة سياحية متكاملة. ومن مناطق التنمية السياحية في منطقة جازان وصبيا " رأس الطرفة ".