حظي الخبر الذي انفردت «الرياض» بنشره مؤخراً بعنوان "أربع طالبات «مفصولات» بقيادة عمتهن يقتحمن مدرسة ثانوية ويعتدين على معلمة بالضرب" بعدد كبير من التعليقات على موقع الجريدة الالكتروني، حيث بلغ عدد التعليقات خلال يوم واحد أكثر من (437) تعليقاً، كما تداول الخبر عشرات المواقع الإخبارية على الشبكة العنكبوتية، وعلى عكس ما هو متوقع فإن نسبة لا بأس بها من القراء أيدوا الطالبات فيما فعلن بنسبة 15% وهي نسبة عالية وغير متوقعة، بالمقابل رفض هذا السلوك واستهجنه 65% من المعلقين، فيما اتخذ 20% من القراء جانب الحياد في تقويم الواقعة بدون رفض او تأييد..

تأديب عائلي!

حدثت واقعة مشابهة في مدرسة ابتدائية جنوب الرياض يوم الأحد الماضي عندما اقدمت أم واختان لطالبة في السادس الابتدائي باقتحام المدرسة والتهجم على المديرة وضربها وشد شعرها الى حد قطعه، متسببات في حالة من الفزع والصراخ بين الطالبات الصغيرات ولم تستطع كل معلمات المدرسة ان يبعدن الفرقة العائلية عن المديرة خاصة وأن كل أنواع السباب والإهانة كانت تنصب على المديرة ومن يحاول انقاذها وعندما استدعوا الشرطة كانت الأم وابنتاها قد انهين مهمتهن التي كان دافعها ان المديرة اتهمت الطالبة بعلاقة اعجاب مع طالبة اخرى..!!

جاءت مشرفة من مركز الجنوب وطلبت من المديرة صرف الشرطة خارج المدرسة وقالت بأن الامر بسيط وإنها شخصياً - أي المشرفة- سبق أن تعرضت للضرب هي وسائق سيارتها في مدرسة بحي الفيصلية!

بعد ذلك توجهت المشرفة باللوم على المديرة لأنها لم تراع السن الخطرة للطالبة وكونها في سن المراهقة وتحتاج الى الرعاية بدلاً من اللوم والعقاب وجمعت الشهادات والشعر المقطع وقالت: "بيصير خير" ثم ذهبت ولم يحدث شيء، والطالبة داومت بشكل عادي وهي تنظر بتحد لكل من تسول لها نفسه ان توجه لها كلمة عتاب !!

الواقعة ذكرتها معلمة من شهود العيان لم ترغب بنشر اسمها، وقالت: أن اسوأ ما تعانيه مدارس البنات هو ظاهرة الاعجاب بين البنات، ثم استخدام الالفاظ البذيئة في حديثهن العادي والعنف الذي اصبح ظاهرة في تعامل البنات مع بعضهن البعض، اضافة الى عدم تجاوب اولياء الامور مع المدرسة، مشيرة إلى ان الحل من وجهة نظرها يكمن في ايجاد حارسة أمن داخل المدرسة، وبالنسبة للمدارس الابتدائية لابد من ايجاد لائحة سلوك لها لأن لوائح السلوك لا تطبق فيها ويكتفى عند حدوث حادث شغب نقل الطالبة من فصل الى فصل فقط لا غير..

شؤون وشجون!

من جهة أخرى قالت مديرة إحدى مدارس منطقة الدخل المحدود جنوب الرياض - تحتفظ الرياض باسمها - : لقد أثارت هذه الواقعة لدي الشجون، فقد عايشت عندما كنت مديرة لمجمع مدارس هناك ومازلت مديرة لمدرسة تحفيظ في مكان آخر حال الطالبات في مناطق جنوب وغرب الرياض، حيث الفقر المدقع والمستوى المتدني مادياً واجتماعياً وحيث العصبية القبلية والغياب الواضح لدور الأب و الأم ، بالإضافة الى تكدس الفصول وقلة عدد الإداريات في المدارس، فإذا أضفنا لكل هذا قلة صلاحيات المديرة وكف يدها عن اتخاذ القرارات التي تراها مناسبة في مدرستها من قبل الادارة المركزية والتعميم الذي صدر مؤخراً ويلزم المديرة بعدم الخصم من درجات السلوك إلا بعد الرجوع للادارة المركزية، لوجدنا ان ما يحدث هو نتاج معقول لكل هذه المعطيات..

ولقد مررت بنفسي بمثل هذا وحاولت بعض الطالبات الاعتداء علي، ومن وجهة نظري فان الحل يكمن في خطوات اولها استبدال حراس المدارس الذين تخطوا السبعين بآخرين أقل منهم سناً مع زوجاتهم ليتمكنوا "وقت اللزوم" من التدخل وفرض النظام، ثم ايجاد حارسات أمن مدربات داخل المدارس مهمتهن التدقيق في القادمات الى المدرسة ممن يدعين أنهن أمهات لطالبات، ثم يتضح لنا فيما بعد أنهن أما شحاذات او بائعات او مرتزقة وأهل مضاربات ..!!، وأيضاً اعطاء المديرة الصلاحيات المناسبة لكي تمارس مهنتها على أكمل وجه وإذا ثبت تعسفها حاسبوها..

اقتحام وتهديد

وإلى الشمال انتقلنا إلى إحدى المدارس الثانوية في المصيف، والتقينا مديرة المدرسة رقية الخلف التي اعترضت على تحديد جغرافية للعنف، وقالت: إن السلوك العنيف غير مرتبط بمكان، بدليل ما حدث في مدرستها الذي يعد بالقياس أقل خطورة مما حدث في بقية المدارس، إلا انه يشكل مؤشراً مهماً أيضاً على تنامي ظاهرة العنف في مدارس البنات..

والقصة حدثت مع بداية العام الدراسي حين تأخرت إحدى الطالبات عن الخروج وبالطبع فان المعلمات يتناوبن البقاء في المدرسة لحين خروج آخر طالبة، فلما تأخرت هذه الطالبة الى قرابة الثالثة اضطرت المعلمة المناوبة ان تهاتف اسرتها والمفاجأة ان الأم والاخوات عنفن المناوبة على اتصالها واستشطن غضباً وعندما جاء السائق لأخذ الطالبة طلبت المناوبة من الحارس ان يطالبه بالهوية، وعندما اطمأنت انه سائق سمحت للطالبة بالذهاب وذهبت الى منزلها، لكن القصة لم تنته عند هذا الحد، فقد جاءت ثلاث سيدات من قريبات الطالبة ربما كنّ اخواتها ومعهن العمة واقتحمن المدرسة يطاردهن الحارس العجوز وزوجته، وهن مصرات على معرفة اسم المناوبة ومصرات أيضاً على دخول غرفة المناوبة للاستيلاء على سجلات المناوبة، ولما فشلن في معرفة ما يردن من معلومات قمن بوضع رسائل تهديد واستهزاء على باب المديرة، وعندما اتصلت المستخدمة زوجة الحارس بالمديرة لتخبرها كانت تنتفض من الخوف والشعور بالإهانة جراء ما لحقها من أذى المقتحمات فبادرت المديرة بعمل تحقيق موثق بكل ما حدث

واستدعت أم الطالبة التي أنكرت معرفتها بما فعلته البنات وعمتهن ورفع الأمر للإشراف الذي أوفد مشرفة استجوبت الجميع وشاهدت الأوراق وكان تعليقها الوحيد: «ربما جرحتم شعور الطالبة»؟.

وطالبت الأستاذة رقية بتعديل لائحة السلوك والمواظبة في مدارس الطالبات حيث إنها بوضعها الحالي لا تردع الطالبات عن التهاون بالمعلمة وبالعملية التعليمية ككل، كما طالبت أيضا بوجود حارسات أمن لحماية المدرسة واختتمت حديثها بأنها تفكر بالتقاعد المبكر حتى ترتاح مما تراه من عجائب لم نسمع عنها الا مؤخرا.

انتظار العاهة

والى شرق الرياض، وتحديداً في إحدى المدارس المتوسطة للبنات بحي النظيم شرق الرياض، تبرز قصة المراقبة التي تلتزم منزلها حاليا وتعيش قهرا وخوفا وغضبا، وتشعر بإهانة كبيرة والمراقبة التي تحتفظ الرياض باسمها تقول: فوجئت مؤخراً بطالبة تهاجمني من الخلف وهي في حالة ثورة عارمة اخذت تشد رأسي وتضربني وتخدشني ولم تستطع معلمتان ان تبعدانها عني حتى استطاعت إحدى زميلاتها ان تبعدها ..

الطالبة كانت غاضبة لأنها اعتقدت ان المراقبة اخبرت ولي امر صديقة لها في المدرسة ان صداقتها هي السبب وراء تدني مستوى الطالبة الأخرى دراسياً واختارت هذا الاسلوب لتفرغ غضبها من المراقبة ..

بعد انتهاء الاعتداء تم تحقيق في المدرسة واتضح منه ان الطالبة فهمت الامر خطأ وحولت المراقبة الى المستشفى وحصلت على تقرير طبي بالاصابات، وجمعت خصل شعرها المقطع، وحين جاءت المشرفة للتحقيق قالت لها بالحرف الواحد" لن نفصل الطالبة ولكن اذا سببت لك عاهة في المرة القادمة سوف نفكر بالأمر!".

وتقول المراقبة انها رقم (7) في المعتدى عليهن من منسوبات المدرسة، حيث تلقت احداهن في وقت سابق صفعة على وجهها من طالبة وقامت طالبة اخرى بمساعدة امها وشقيقها باقتحام المدرسة الثانوية، الملاصقة لمدرستنا لضرب معلمة هناك وتسببن في كسر يدها ..

وتضيف: أريد حقي وأن يرد لي اعتباري، فالطالبة لاتزال تدرس ومفروض علي ان اتعامل معها بشكل يومي وجهاً لوجه، كيف يحدث هذا؟، وكيف يمكن للطالبات ان يحترمن معلمتهن؟،.. انني اطالب بإعادة هيبة هيئة التدريس وإعادة النظر في لائحة السلوك وتوفير حارسات أمن مدربات في المدارس، والأهم ان ينظر لبيئة المدرسة بعين واقعية بعيداً عن حلم المدينة الفاضلة فنحن على أرض الواقع نعاني وكف يد الكبار اتاح الفرصة للصغار ان يبالغوا في التطاول.

تجربة ومحاولة

وقد كان لمدرسة بنات بحي الشميسي هي المتوسطة 37 مبادرة فردية اثبتت نجاحها ولكنها لا تزال بحاجة الى دعم لاحتواء سلوكيات الطالبات، وهي اقامة ورش عمل مكثفة للطالبات في قواعد السلوك وأصول التحاور والذوق والاتيكيت، من خلال برامج في الطب البديل والكلمة الطيبة وفن الديكور والإكسسوارات والكماليات ومملكة المطبخ والتمريض المنزلي، وتقول رائدة النشاط بالمدرسة جميلة العوفي: إن هذه الورش جهود فردية لمواجهة تبعات الفقر والعصبية القبلية، مشيرة إلى أن الحل في وجود حارسات أمن داخل المدارس، إضافة الى تكثيف حملات التوعية الذكية وتقوية الوازع الديني لديهن.

شهود عيان

وعودة الى تعليقات القراء على خبر تعدي الطالبات بالضرب على معلمتهن غرب الرياض، فقد كان بين الردود ما لا يقل عن ثلاثين تعليقاً كتبته بعض منسوبات المدرسة التي وقعت بها الحادثة بين طالبات ومعلمات، وقد تباينت شهادتهن للواقعة، فبينما اتخذت المعلمات جانب المدرسة والمعلمة، وجدتها الطالبات فرصة للحديث حول همومهن داخل المدرسة وأيد بعضهن الاعتداء ورفضته اخريات ..

ومما جاء في التعليقات رد من إدارة الإعلام التربوي في الرياض أكدوا فيه أن إدارة تعليم البنات بالرياض لا ترضى بحدوث مثل هذه السلوكيات السلبية في أروقة مدارسها "ولذلك تفعّل إدارة التوجيه والإرشاد مجموعة من البرامج الموجهة للطالبات لحل مثل هذه الإشكاليات"، ليعلم الجميع أن الطالبات لم يتم فصلهن كما ورد في الخبر إنما وجهن إلى مدارس أخرى قريبه من منازلهن، وذلك حسب رغبتهن، كما تم تنفيذ البرامج الإرشادية في نفس المدرسة لمواجهة هذه السلوكيات السلبية، ومنها (برنامج مربيات وعطاء واعد).