كتبت من قبل عن المآسي التي تحدث لبعض الطلبة المبتعثين، والمآسي التي يسببها بعضهم الآخر. ومع أن هذه القضايا لا يمكن تفاديها بشكل كامل، إلا أن كثرتها مؤخراً تتطلب النظر جدياً في اتخاذ تدابير تهيئ الطلبة للتعامل مع مجتمعات غريبة على موروثهم الثقافي والاجتماعي وما نشأوا عليه من تقاليد.

وأذكر هذا الأسبوع مثالاً مخجلاً يخص طالباً في جامعة Fairleigh Dickinson في ولاية نيو جيرسي، على الساحل الشرقي للولايات المتحدة الأمريكية، حيث اتهم هذا الطالب بالشروع في الاعتداء جنسياً على إحدى النساء، وحين حاولت الشرطة اعتقاله اعتدى بالضرب على أحدهم، واختطف سيارة بالقوة وهرب بها، وحين تمكنت الشرطة من اعتقاله بعد مطاردة اكتشفت أنه كان تحت تأثير المخدرات التي كان بحوزته كمية منها. كل هذه المخالفات والطالب لا يتجاوز عمره (21) عاماً. وبالطبع فمع هذه التهم الخطيرة حدد القاضي قيمة الكفالة مرتفعة نسبياً (750 ألف دولار، أو ما يقارب 2.8 مليون ريال)، مما يعني احتمال استمرار اعتقال الطالب إلى أن تبت المحاكم في أمره.

لا شك أن مثل هذه الحوادث التي تسيء إلى سمعة كل الطلبة السعوديين والعرب، مع أن الغالبية العظمى منهم ملتزمون بالدين والأخلاق وما تفرضه قوانين البلد المضيف، إلا أن الصورة النمطية السيئة ستغلب في نهاية المطاف على الأمثلة الجيدة وستؤثر على تعامل الشعب الأمريكي مع أولئك الطلبة.

وهنا عدة تساؤلات لكي نعرف موطن الخلل الذي أفرز مثل هذه التصرفات وكيفية علاجها:

هل نحتاج إلى مراجعة قرار ابتعاث طلبة البكالوريوس؟

في حالة كان القرار بالاستمرار في ابتعاث طلبة البكالوريوس، كيف تتم تهيئتهم للتأقلم مع البيئة التعليمية والاجتماعية والقانونية في البلد المضيف؟

وهل هيأنا الطلبة تعليمياً ونفسياً وخلقياً للتعامل مع المستجدات في حياتهم؟

وبالنسبة للعلاج، فقد كان لي فرصة الحديث مع أحد الملحقين التعليميين مؤخراً، وكان رأيه أن الإشكال الأكبر هو عدم وجود عدد كاف من المشرفين الأكاديميين في الملحقيات التعليمية. وقد يكون حلاً عملياً مؤقتاً، للتعامل مع التجاوزات والأخطاء، ولكننا نحتاج مع ذلك إلى حلول استباقية قبل الابتعاث، تشمل التأكد screening من جاهزية الطالب للابتعاث قبل إرساله، ويشمل ذلك الاستعداد النفسي والأكاديمي واللغوي والثقافي، وتوفير التأهيل اللازم في حالة كان هناك قصور في أي من هذه النواحي. لقد استثمرت الدولة والأسر والطلبة الكثير في برامج الابتعاث، ونحتاج إلى حماية هذه الاستثمارات ببرامج جدية تحمي الطلبة من الوقوع في المحاذير.