الصفات التي يبرز فيها الفهد :

*السرعة :تعتبر الفهود أسرع الحيوانات الأرضية على الإطلاق، حيث تصل سرعتها القصوى إلى 112 كيلومتراً في الساعة لمسافات قصيرة لا تتعدى 460 متراً ،كما أن تسارعها سريع جداً، حيث تنطلق من سرعة صِفر إلى مائة كيلومتر في الساعة في مدة لا تتجاوز ثلاث ثوان ونصف الثانية.

  • الحياء : جاء عندالنويري في نهاية الأرب : ومن خلق الفهد الحياء، وذلك أن الرجل يمر بيده على سائر جسده فيسكن لذلك، فإذا وصلت يده إلى مكان الثفر قلق حينئذ وغضب. وقيل من حيائه إنه لا يعلم أنه عاضل أنثى بين يدي الإنس وقد عني بمراعاته في ذلك فلم يوقف عليه وإن كان الأسد يفعل ذلك كثيرا .

ثالثاً : صورة الفهد في التاريخ :

والمقصود هنا تاريخ الصيد وخ خصوصاً عند العرب فقد ذكر النويري في كتابه "نهاية الأرب في فنون الأدب" : أن أول من صاد بالفهد كليب وائل، وقيل: همام بن مرة، وكان صاحب لهو وطرب؛ في حين يرى الدميري في حياة الحيوان الكبرى أن أول من صاد به كسرى أنوشروان أحد ملوك الطبقة الأخيرة من الفرس . وأول من حمله على الخيل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، وقد كان الرجل من العرب يردف الفهد معه على حصانه أو فرسه عندما يخرج لطلب الصيد قال الشاعر:

ومن شغفي بالصيد والصيد شاغف

مطاردتي للوحش والفهد لي ردف

وأكثر من اشتهر باللعب بالفهود والاهتمام بها أبو مسلم الخراساني صاحب الدعوة العباسية، وأول من استسن حلقة الصيد الخليفة العباسي المعتضد بالله.وذكر صاحب كتاب البيزرة أن (بنو قرة) اشتهروا بصيد الفهود .

رابعاً : الفهد في أدبنا الشعبي :

لاشك أن صورة الفهد في الأدب الشعبي قديماً كانت حاضرة بقوة حين كان الفهد مشاهداً في صحراء الجزيرة العربية ومستخدماً في الصيد ويردد كبار السن قصصاً وأحداثاً متعلقة بهذا الحيوان المثير لإعجاب أبناء الصحراء بسرعته وإقدامه وقوته ، فنجد صورة الفهد كما أشرنا في ثنايا المقال في أشعارهم وأمثالهم القديمة شاهدة على ذلك بل يرد الإشارة إليه كوسيلة لإطعام فريق من العرب،حيث يورد منديل الفهيد رحمه الله (10/130) قصة تدور أحداثها حول هذا الحيوان بين الشاعر راشد الخلاوي وممدوحه منيع بن سالم والربيعي كانت سبباً في قصيدة الخلاوي التي منها هذه الأبيات:

يقول الخلاوي والخلاوي راشد

بالقيل غالي مثل غالي الجلايب

من لا يحوش المرجلة في شبابه

أظنه لها ما حاش لا صار شايب

تخطرت إلى بيت الربيعي وافد

وهو خير من تافد عليه الركايب

عن الردا أبعد من سهيل اليماني

وللجود أقرب من نظير لحاجب

أبوكلمة لا قالها ما تغيرت

 كنك على ما قال بالكف قاضب

صخا لي بنمراً جروة حضرمية

تلقى بنانيها من الدم خاضب

تلقي بديد الصيد من خلف مركضه

كما نظم ودع نظومها لكاعب

انظر إلى مفردة (نمراً) ومفردة (حضرمية) فهي من المفردات المستخدمة بكثرة في الشعر النبطي خلال القرن الثالث عشر وما قبله وبخاصة في أشعار وأراجيز الحرب والمعارك ولا شك أن لها مدلولاتها فالأنمر في اللغة هو الأرقط ، وكذلك هو الفهد وأما إطلاق وصف الحضرمية على الفهدة فربما أنها مجلوبة من جهات اليمن وقد مر بنا أن اليمن من مواضع الفهود في الجزيرة العربية.