على الرغم من أن السبب الدقيق وراء ظهور مرض إعتام عدسة العين أو ما يسمى بالماء الأبيض (cataract) والضمور البقعي المرتبط بتقدم العمر age related macular degeneration هو محل جدال ونقاش، إلا أن هناك عددا من الأبحاث العلمية التي تشير إلى دور التلف التأكسدي في تحطيم النظام الحيوي لخلايا وأنسجة الجسم ومن ضمنها العين بفعل تكوين الجذور الحرة.

من المعروف أن الجذور الحرة تحدث إصابة في الخلايا عن طريق تدمير مكوناتها، مثل الغشاء الدهني وبروتينات الخلية. وجد أيضا أن الجذور الحرة تحدث خللا في إنتاج السيتوكينز، والخلل في إنتاج هذا المركبات له علاقة بالإصابات والوفيات التي تحدث في عديد من الأمراض المرتبطة بتقدم العمر مثل: السرطان، مرض القلب، السكتة الدماغية، مرض الأمعاء الالتهابي، والتهاب المفصل الرثوي الروماتزمي.

من هذا المنطلق، تولدت النظريات لتفحص دور بعض العناصر ومضادات الأكسدة في حماية العين وأنسجتها من الجذور الحرة، خاصة حماية العين من الضمور البقعي المرتبط بتقدم العمر والذي يحدث نتيجة تلف الخلايا البقعية (Macula) الموجودة في مركز الشبكية والمسؤولة عن حدة الإبصار المركزي مما يؤدي إلى فقد تدريجي لتفاصيل الرؤية ومجال الرؤية المركزية فيجد الانسان المصاب بهذا الداء صعوبة في التركيز عند قراءة نص كتابي وصعوبة في قيادة السيارة وفقد القدرة على تمييز الوجوه ومشاكل في تبيين التفاصيل والألوان. الدراسات تشير الى أن مزج فيتامين ج وه وبيتا كروتين مع الزنك له فائدة وإن كانت فائدة ليست بالقوية في إنقاص تقدم مرض الضمور البقعي المرتبط بتقدم العمر من المرحلة متوسطة الشدة إلى مرتفعة الشدة، ولكن لم تثبت هذه الدراسات دور تلك العناصر ومضادات الأكسدة الغذائية في منع حدوث هذا الضمور.

حاليا، لا يوجد دلائل قوية على دور عنصر غذائي معين في تقليل حدوث الإصابة بالماء الأزرق Glaucoma في العين. هناك العديد من منتجات النباتات والأعشاب الطبيعية مثل نواة الجنكة Ginkgo biloba والفورسكولين فحصت لدراسة دورها في الحماية أو علاج الماء الأزرق في العين، ولكن ليس هناك دلائل قوية على تأثيرها العلاجي الإيجابي حتى نصل إلى التوصية باستخدامها على الرغم من وجود بعض التجارب الصغيرة التي تشير إلى فائدة استخدام نواة الجنكة في الحد من تطور المرض. أما المصابون بارتفاع ضغط الدم أو داء السكري فخطورة الإصابة بالماء الأزرق لديهم تزداد، ولهذا فاتباع الحمية الغذائية المناسبة لهؤلاء المرضى - عن طريق استشارة أخصائي تغذية إكلينيكية - خطوة مهم جدا للسيطرة على هذين المرضين وبالتالي تقليل خطورة الإصابة بهذا الداء.

هناك الكثير من الأشخاص يعتقدون أن تناول المدعمات الغذائية من فيتامينات ومضادات أكسدة تمنع أو تأخر من خطورة الإصابة بالماء الأزرق أو الأبيض أو الضمور البقعي المرتبط بتقدم العمر - وذلك على ضوء ما ذكر من الآثار السلبية للجذور الحرة على الخلايا - ولكن هناك نقص في الأدلة العلمية التي تدعم هذا الاتجاه.

هناك بعض الدراسات التي وجدت بأن تدعيم الغذاء بالحمض الدهني المسمى باللوتين لوحده أو مع مزيج من مضادات الأكسدة الغذائية أظهر تحسنا في الرؤيا لبعض الأشخاص المصابين بالضمور البقعي المرتبط بتقدم العمر، ولكن نحتاج إلى أبحاث علمية أكثر قبل أن توضع التوصيات بخصوص فوائد بعض الأحماض الدهنية في الحد من تطور أمراض العين المرتبطة بتقدم العمر.

ولهذا فإن أفضل وسيلة غذائية حاليا للتقليل من خطورة الإصابة بأمراض العين المرتبطة بتقدم العمر هو الغذاء المتوازن والذي يحتوي على الكمية الكافية من الفاكهة والخضروات.

د. عادل بن عبدالوهاب الحمدان

أستاذ التغذية الإكلينيكية المشارك

جامعة الملك سعود