من المعلوم أن الهدف الأساسي للبناء وتشييد المساكن هو توفير البيئة المناسبة لممارسة الأنشطة الحياتية وبالمقابل يتوقف نجاح أي مسكن على مقدار ما يحققه من عناصر وأجزاء وفراغات تمكن أفراده من ممارسة أنشطتها الحياتية طوال حياتها، وبالتالي نجد ان أي خلل في هذه العناصر ينتج عنه الفشل الوظيفي لهذا المسكن أو ذاك، وبالتالي تتوقف الحياة بشكل أو بآخر بداخله.

والإنسان بشكل عام حينما بدأ بإحداث تنقلاته هذه في نوعية وأشكال مسكنه إنما كان يهدف إلى تحقيق هذا الجانب المهم.

هنا في المملكة العربية السعودية مر البيت السعودي بعدة تغيرات في شكله ونوعيته وهي تغيرات تعكس طبيعة عادات وثقافة المجتمع السعودي وتكرس في الوقت نفسه المفاهيم الاجتماعية والثقافية التي يحملها وقد أثرت هذه المفاهيم في تخطيط بيته.

ففي الماضي كان الناس يعتمدون في معيشتهم على الترحال والتنقل فأثر ذلك في نمط بيته الذي بناه من الشعر الذي يتصف بسهولة البناء وعندما تطور أكثر وأحس بالاستقرار ظهرت في حياته البيوت الثابتة التي تتكون من الحجر ومن ثم الطوب الخرساني ليصل في قمة تطوره هذا إلى الشكل الذي نشاهده اليوم، وهو شكل بلا شك يوفر الكثير من الفراغات التي تمكنه من ممارسة حياته بالكثير من المرونة.

وظهرت في الوقت نفسه عناصر جديدة نتجت من تداخلات الاستخدام للفراغات الموجودة في البيت كغرف خاصة بالنساء والمعيشة والنوم وقاعات الاستقبال ومواقف السيارات والحدائق.

وهذا التطور صاحبه ظهور المباني السكنية المتعددة الطوابق والأبراج ومالت بعض الشرائح في المجتمع السعودي إلى السكن في الشقق وهذا التوجه دفع إليه عدد من الأسباب والتغيرات التي حدثت في حياته الاقتصادية والاجتماعية وهي تغيرات لها ارتباطاتها الخاصة بالتغيرات الاقتصادية في العالم ككل وهنا ينبغي ان ننوه ان هذا التطور قد رافقه تحولات وتغيرات واضحة بالسوق والقطاع العقاري بشكل خاص ومناحي الحياة بشكل عام.

القطاع العقاري له دور واضح وفاعل في تشكيل الحياة الاقتصادية في أي بلد فنجاح الحياة الاقتصادية أو فشلها في رأيي يتوقف على دور القطاع العقاري.