خيراً ما فعل وزير الداخلية أن رمى الكرة صريحاً في ملعب القضاء، فقال إن مسار محاكمة الإرهابيين متروك لأهله، وهم القضاة والمحاكم الخاصة، التي أقيمت لأجل تنظيم "القاعدة" وإرهابييه.

كانت تلك إجابة الأمير نايف بن عبدالعزيز ضمن حديث نشرته صحيفة "عكاظ"، وأجراه الزميل عبدالله العريفج، الذي سأله عن مضي ستة أشهر على الإعلان الرسمي بإحالة 991 متهماً إلى القضاء، وما جرى بشأنهم في هذا الوقت كله، فشدد على أن "أي سؤال في هذا الأمر يجب أن يوجه للجهات القضائية. فدورنا كوزارة داخلية انتهى بإحالتهم للقضاء، وبعد ذلك ما يحكم به القضاء ستنفذه وزارة الداخلية".

لا شك لدي أن صدور الأحكام سريعاً سيفيد الجميع. فأفعالهم بلغت عمق البلاد والناس، والبطء تحت غطاء البيروقراطية غير مبرر مع جراح الوطن.

اتفهم انغماس قضايا القتل في براثن البيروقراطية، والسعي غير المباشر في تأخير تنفيذ أحكام القصاص في القضايا الجنائية الخلافية بين طرفين، وما في ذلك من فعل محمود ربما، لتحقيق غاية نبيلة، هي تبريد الدماء الساخنة، وصولاً إلى الهدف المرجو قبل تنفيذ أي حكم بالقصاص، وهو الفوز بالعفو عن الجاني.

لكن في حالة ك"القاعدة"، فلا مكان للانتظار، ولا مكان للعفو، لأن الفعل كان أكبر من خلاف بين طرفين.

ولعل العودة إلى حادثة حي العليا في العام 1995 تكون دافعاً مشجعاً لزحزحة البيروقراطية عن الطريق. فالحادثة كانت في تاريخ 13 نوفمبر، ونفذ حكم الإعدام بحق الأربعة المدانين بالعملية في تاريخ 31 مايو من العام 1996. أي أن المسافة الفاصلة بين الحادثة وتطبيق العدالة في الجناة كانت 199 يوماً فقط.

اليوم، الرهان كبير على المؤسسة القضائية بعدما شهدت تطويراً واسعاً الشهر الماضي. والمتابع العام ارتفع عنده منسوب التفاؤل بقدرة المؤسسة القضائية على تفكيك البيروقراطية الإدارية. وأمامها أكبر ملف محاكمة عرفته المنطقة. في دفعته الأولى 991 متهماً، وفي دفعته الثانية المنتظر إعلانها رقم قد يفوقه قليلاً. ولا عجب إن وصفت ب"محاكمة القرن".

وما قد لا يعرفه العامة، أن مجموعة من الموقوفين تفتخر بأعمالها وما فعلته من قتل وتخريب ودمار في البلاد. وتعتقد أنها قامت بأعمال جهادية خالصة، تندرج ضمن الواجبات الشرعية للمسلم الصادق. وهي بلا شك مجموعة ستختصر بافتخارها كل مسافات هيئات حقوق الإنسان المحلية والدولية في المناداة بتوفير محاكمة عادلة.

وأمام مجموعه كهذه، فلا مبرر للبيروقراطية. خاصة إذا تذكرنا أن بعضاً منها كان يهيئ نفسه للانتحار بالسيارات المفخخة، والمصاحف المفخخة، إضافة إلى تفخيخ أجساده. هي مجموعة كانت ذاهبة للموت بإرادتها، وبكل ما تملكه من إيمان بما تفعل، فلا تؤخروها.