على ما يبدو أن العاصمة الرياض أصرت إلا أن تكون خلية نحل، مملوءة بالحركة، كثيرة المنفعة والفائدة، فمهرجان هناك، ومعرض متخصص هنا، وندوة تقنية في موقع، ومؤتمر خاص في موقع آخر، وبذلك التنوع في الطرح، والتعدد في التنظيم، أتاح لمختلف أبناء المجتمع تحقيق مبتغاه، وإرواء عطشه، وسد نهمه، من شتى أنواع العلوم والمعارف.

ومن بين تلك الأنشطة والمهرجانات، والأحداث الثقافية، كان هناك حدث من نوع خاص، ولعل أهم ما يميزه، أنه جاء بسيطا في تنظيمه، كبيرا في محتواه، غزيرا في مضمونه وأهدافه، التي يسعى إليها. والذي أرى أنه سيكون مفتاحا، وأساسا لترسيخ مفهوم التجارة الإلكترونية في المملكة، وتوسيع دائرة المهتمين بها، والمتعاملين بواسطتها.

فالحدث ببساطة هو إقامة ملتقى ديمو كامب demo camp، وأول مرة في المملكة، وذلك بعد النجاح الباهر الذي لاقاه بعد عرضه الأول في دبي العام الماضي. ولمن لا يعرف هذا الملتقى المتميز، فهو ملتقى يتم استعراض المشاريع الإلكترونية الجديدة، التي يتم تنفيذها على الإنترنت. أي أنه مخصص لعرض آخر المشاريع التقنية والتحدث عنها. وتنبع أهمية هذا الملتقى من أنه يتيح لأصحاب المشاريع الفرصة لإطلاق منتجاتهم الجديدة وسط حضور جماهيري مما يتيح لصاحب المشروع الحصول على قدر لا بأس به من النصائح والتوجيهات. وقد تم استضافته لهذه الفترة من قبل جامعة الملك سعود، متمثلة في عمادة الجامعة للتبادل المعرفي، والتي ينتظر منها المزيد من الدعم المادي والمعنوي لهذا الحدث الهام. حيث تم عرض سبعة مشاريع تقنية جديدة، وجميعها من تصاميم أيدٍ سعودية، لم تعرف الكلل، ولم تسمع بالكسل، فهم من فكّر وقرر، وبالعزيمة والصبر صمم ونفذ، ولا ينقصهم إلا الدعم والمساندة بكل أنواعها، فمشاريعهم عظيمة الفائدة، مضمونة النجاح بإذن الله تعالى. بدأ الحفل الخاص بهذه المناسبة، بمقدمة وشرح عن فكرة الملتقى قام بها الأستاذ طارق العسيري، صاحب الفكرة، والقائم عليها، الذي أشار إلى أن هذا الملتقى يقام دوريا في عدة عواصم، أو مدن رئيسية في الوطن العربي، وذكر أن الدورة القادمة من المقرر أن تعقد في مصر الشقيقة.

أما عن المغزى من وراء هذا الاحتفال، وهذا الملتقى، فقال: إن الهدف الأساسي؛ هو إبراز مواهب أبناء الوطن العربي، وتحسين الصورة الذهنية السلبية التي تم بناؤها عن المستخدم العربي، وكذلك تبادل الخبرات والأفكار التجارية بين الشباب العربي، وتوفير آليات وسبل يتم احتضان تلك الكفاءات ودعم مشاريعها التقنية المتميزة، وكذلك تعريف المجتمع بإبداعات أبنائه. وبعد ذلك تم استعراض المشاريع السبعة بالتوالي، قدمها أصحاب تلك المشاريع، ومصمموها، حيث تم تخصيص عشر دقائق لاستعراض أهم خصائص المواقع والخدمات التي يقدمها أو الإضافات الجديدة التي أضيفت له، وبعد ذلك تتم مناقشة وطرح الاستفسارات حول ذلك المشروع التي تهم العملاء، والمستفيدين، والزوار.

وكانت المشاريع التي تم استعراضها خلال الاحتفال، على النحو التالي:

موقع (عزيمة): وهو موقع يساعد على تنظيم اللقاءات والمناسبات الاجتماعية عن طريق الإنترنت، وموقع (فواتير): الذي يقدم خدمة الكترونية تتيح لأصحاب الخدمات أو المنتجات التي تباع من خلال الإنترنت، تحصيل أموالهم من عملائهم من خلال الدفع عبر حساباتهم البنكية مباشرة، من دون الحاجة لبطاقات ائتمان، وحاليا متصل فقط مع مصرف الراجحي، وستتم في فترة لاحقة إضافة جميع المصارف والبنوك المحلية، وموقع (مشتري): الذي يقدم لزواره نصائح حول شراء، أو طرق استخدام المنتجات، كما يتيح للزوار طرح تجاربهم لما تم استخدامه من أجهزة أو برامج حاسوبية. أما موقع (كملنا): والذي تفاعل معه الجمهور كثيرا، فهو عبارة عن موقع يقدم خدمة لعبة البلوت المشهورة محليا، فردية أو جماعية. وموقع (تبادل الكتب): الذي جعل له صاحبه شعاراً مميزاً هو (حتى لا تبقى المعرفة حبيسة الرفوف)، حيث يقوم بإتاحة خدمة تبادل الكتب مع عملائه والمشتركين به. وموقع (قيِم): وهو موقع تواصل اجتماعي لتقييم المطاعم، وتبادل الخبرات والآراء حول المطاعم والمقاهي، وأخيرا موقع (دورات): وهو عبارة عن بوابة متكاملة تساعد في التعرف على جميع الدورات التدريبية التي تقدمها الشركات في مكان واحد، والذي من المقرر أن يطلق قريباً.

وقد التقت الرياض بأحد الحضور، سعود الهواوي، المهتم بالشأن التقني، وصاحب مدونة عالم التقنية (www.tech-wd.com)، أنه سعيدا جدا بإقامة مثل هذا الفعاليات، التي تُبرز الطاقات والمهارات الشابة، التي لا تفتأ ولا تتوانى في الإبداع والتميز، كما أنه يتمنى أن يحظى هذا الملتقى بالاهتمام الأكبر من قبل وسائل الإعلام، ورجال الأعمال والمستثمرين، الذين ما زال يغيب عنهم مميزات التجارة الإلكتروني، والتسويق الإلكتروني، الذي سبقونا فيه الدول المتقدمة بمراحل، وما قصة نجاح شركة قوقل عنا ببعيد.

وعند سؤاله عن دوره في هذا الملتقى أجاب: أنه يقوم بنقل حي ومباشر بالصوت والصورة لإحداث الملتقى، لمدونة عالم التقنية عبر الانترنت، وذلك لتعم الفائدة، وأن يستطيع الآخرين من مشاهدة الملتقى، وخاصة من لم تسمح لهم ظروفهم بالحضور والمشاركة. وثمن الهواوي، حضور (الرياض) هذا المؤتمر، وتغطيتها الإعلامية المتميزة، التي اعتدنا عليها من صحيفتنا الحاضرة في كل محفل ذي قيمة. الجدير بالذكر أن شركة (اتحاد عذيب) هي الشركة الوحيدة التي كانت هناك، وقد قدمت دعما خاصا لأصحاب تلك المشاريع، وذلك بتقديم اشتراكا مجانيا في خدمة النطاق العريض، يستمر معهم باستمرار ذلك المشروع، وهذه بادرة جيدة من هذه الشركة الوليدة، ودعم متميز مرتبط بنجاح المشروع واستمراريته.