يشكو مراجعو العيادات الأولية أو عيادات الأنف والحنجرة من «البلغم». دون أن يتصاحب هذا البلغم مع أي من الأعراض المعروفة لالتهاب الطرق التنفسية من كحة أو حرارة أو ماشابه.

ينتج البلغم عن تغيير التركيز الخاص بالسوائل الطبيعية التي تفرز من الجيوب الأنفية والغدد اللعابية والتي تصل في الأحوال الطبيعية إلى ثلاثة لترات وعند وصول هذه السوائل إلى الحلق بتركيز مختلف عن التركيز المألوف، يقوم الإنسان بمحاولة إخراجها عن طريق الفم ويشكو من «البلغم».

إن سقوط هذه السوائل في مجرى التنفس ومحاولتها دخول الرئة ينتج عنهما سعال «جاف». وهذا السعال هو ردة فعل الحنجرة لطرد هذه السوائل عن مجرى التنفس ولا تعبر عن التهاب في الرئة.

يتغير تركيز السوائل المفرزة من الطرق التنفسية العليا لعدة أسباب، منها الإصابة بفيروس الأنفلونزا او الزكام.

إن أفضل طريقة للتعامل مع هذه المشكلة هي غسيل الأنف بالمحلول الملحي عن طريقة إضافة ملعقة طعام من الملح الخشن (يحتوي الملح الناعم على اليود ومواد كيميائية لمنع التكتل) في قارورة ماء بحجم 500 مل. ثم استخدام حقنة لدفع هذه السوائل بلطف داخل الأنف. وقد تم البحث في هذه الطريقة التي تشبه الاستنشاق للوضوء في عدة مراكز علمية في أوربا وأمريكا وثبت أن لها فائدة كبيرة في التخلص من هذه الأعراض. وللأسف فإن هذه المصادر تذكر أن غسيل الأنف يمارس في الهند والصين من عدة قرون ولا تذكر أنه ممارسة دينية خمس مرات يومياً عند المسلمين.

ورغم أن هذه الطريقة تعتبر جزءاً من الحياة اليومية في مجتمعنا إلا أنني أجد صعوبة كبيرة في إقناع المرضى باستخدامها. ويجب أن نتذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أمر بالمبالغة بالاستنشاق إلا أن يكون المرء صائماً، وهذا يدل على أن وصول السوائل إلى الحلق أو بلعها لايسبب أي مشكلة طبية وإلا لكان قد ذكره لنا رسولنا عليه الصلاة والسلام أو نهانا عنه. ويوجد في الصيد لية محاليل ملحية جاهزة، ولكنها ليست بنفس الجودة التي يمكن الحصول عليها بالغسيل. عدا عن أن سعر هذه المحاليل المعبأة من مياه البحر مبالغ فيه إلى درجة كبيرة، ويساوي سعر ثلاث علب صغيرة من هذا المحلول الجاهز لسعر برميل النفط .

النصيحة الثانية للتخلص من هذه المشكلة التي قد تتحول إلى عادة لدى بعض الأشخاص هي بلع السوائل التي يشعر بها الإنسان في حلقه. فلا يوجد أي ضرر من بلع هذه السوائل حيث يستطيع الجسم القضاء على كل ماهو ضار فيها وإعادة استخدام السوائل في مصلحة الجسم.

وينصح المصاب بهذه الشكوى بعدم «التقشع» وهو محاولة إخراج هذه السوائل قصراً بالبصق وخلافة. إن محاولة التخلص القسري من هذه السوائل عن طريق البصق يسبب جروح في الحلق ومن ثم حدوث أعراض تلتبس مع الالتهاب، وقد تسبب خروج قطرات دم تلتبس مع وجود أورام في الحنجرة دون أن يكون هناك أي مرض. وهذا عدا عن المشكلة الاجتماعية التي يسببها المريض لنفسة بأن يبتعد عنه الناس بسبب هذه العادة.

ولا ينصح باستخدام أي دواء للبلغم إذا كان ضمن المشكلة التي تم وصفها حيث إن جميع الأدوية المستخدمة لهذه المشكلة تحتوي على تأثيرات جانبية قد تكون خطيرة.