قد لا يعلم الكثير من المتابعين لهداف الوحدة عيسى المحياني الذي فاز الهلال بالتعاقد معه مؤخرا أنه قد بدأ مشواره الكروي مع ناديه كمدافع حيث كان يلعب في خانة الظهير الأيمن قبل أن يقوم المدرب الوطني ولاعب الوحدة السابق حسن السيد بتجربته في خط الهجوم ليرفع الستار عنه بعد فترة وجيزة معلنا عن اكتشاف جديد لمهاجم من طراز «هداف» استطاع في غضون مواسم قليلة أن يسجل اسمه ليس كهداف محلي بل كهداف على مستوى القارة الآسيوية والوطن العربي من المحيط إلى الخليج.

بدأ عيسى المحياني المولود في مكة المكرمة في 22 يونيو سنة 1983 مشواره الكروي مع نادي الوحدة عام 1999 ولم يكن يومها يتجاوز السادسة عشرة من عمره حيث مثل درجة الناشئين كمدافع يلعب في خانة الظهير الأيمن قبل أن يتحول إلى الهجوم ليلفت الأنظار إلى موهبته كهداف يعرف أسهل الطرق إلى مرمى الخصوم.

وأسهم نبوغ المحياني المبكر في تشبيهه بمهاجم الوحدة والمنتخب الوطني السابق عبيد الدوسري الذي كان يومها الهداف الأبرز في الساحة الكروية السعودية، وليعوض الوحداويين رحيل نجمهم الأسمر إلى النادي الأهلي، حيث لم يطل مكوث النجم القادم بسرعة الصاروخ طويلا في الدرجات السنية إذ سرعان ما تمت الاستعانة به لتمثيل الفريق الأول رغم انه لم يبرح يومها درجة الشباب.

واستطاع المحياني بفضل موهبته أن يقتحم أسوار المنتخبات السعودية السنية وكما كان نجما في ناديه كان كذلك مع منتخب بلاده، لكن موهبته تفجرت بشكل واضح حينما مثل المنتخب في بطولة آسيا للشباب التي استضافتها الدوحة عام 2002 حيث استطاع أن يقود المنتخب للتأهل لمونديال الإمارات للشباب بتحقيقه للمركز الثالث حيث لعب في ذلك دورا كبيرا عبر أهدافه التسعة التي توجته هدافا للبطولة، وجعلت منه أفضل لاعب في آسيا عن شهر أكتوبر لذلك العام بحسب اختيار الاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

في تلك الأثناء قال عنه مدرب المنتخب الأرجنتيني كارلوس باتشامي: «المحياني لاعب يجبرك على التصفيق له، فهو يعرف الطريق إلى المرمى كما لا يعرفه غيره، إذ تراه يهز الشباك من أوضاع غريبة قد لا يجيدها لاعبون كبار».

ويضيف: «سيكون للمحياني شأن كبير، ولا أبالغ إن قلت بأنه قادر على أن يكون المهاجم الأبرز في السعودية على الإطلاق».

ومثل ابن مكة المكرمة «الأخضر الشاب» في مونديال الإمارات عام 2003، ورغم أن المنتخب السعودي غادر البطولة من دورها الأول إلا أن المحياني استطاع أن يضع له بصمة حينما اختير ضمن أفضل 20 لاعبا في البطولة، ليكون هذا الحضور اللافت بمثابة البوابة الواسعة التي اقتحم من خلالها بوابة المنتخب السعودي الأول مبكرا ليكون واحدا من بين أفضل المهاجمين السعوديين، لكن حظ المحياني مع «الأخضر» كان سيئا إذ لم يستطع أن يسجل نفسه كخيار أساسي للمدربين الذين تعاقبوا على تدريب المنتخب، حيث كانت المنافسة مع زملائه في خط المقدمة صعبة للغاية في ظل وجود كتيبة من المهاجمين يتقدم الصف الأول فيها الثلاثي ياسر القحطاني ومالك معاذ وسعد الحارثي، بل وبلغ الحال ببعض المدربين أن تجاهلوا ضم النجم الوحداوي غير مرة حتى وهو يفوز بلقب هداف الدوري السعودي موسم 2006، ويتبعه بتحقيق المركز الثالث بين هدافي المسابقة موسمي 2007 و2008 حيث حالت الإصابة تارة وأوضاع فريقه الفنية تارة أخرى بينه وبين تكرار فوزه باللقب.

ولعب الحضور اللافت للمحياني موسم 2006 في دخوله ضمن قائمة أفضل 10 لاعبين في القارة الآسيوية للمنافسة على جائزة أفضل لاعب التي ينظمها الاتحاد الآسيوي، ورغم انه لم يدخل السباق النهائي للفوز باللقب، إلا أنه استطاع بعد عام واحد من تتويج نفسه كهداف لدوري أبطال العرب حيث شارك الوحدة في نسخة 2007.

ولعبت الأوضاع الفنية المتذبذبة للوحدة في العامين الماضيين دورا في التأثير على مسيرة المحياني رغم انه من جيل أعاد الوحدة للواجهة بعد سنوات من الغياب حيث استطاع مع زملائه في موسم 2006/2007 من الحصول على المركز الثالث وهو ما جعل الأنظار تسلط عليه وبعض زملائه كناصر الشمراني الذي انتقل في نفس العام للشباب، وأسامة هوساوي الذي رحل في العام الماضي للهلال، وعلاء الكويكبي الذي حط رحاله هذا الموسم في النصر.

وللمحياني والانتقال حكاية قديمة إذ سارع غير ناد للفوز بخدماته منذ بروزه عام 2002 مع منتخب الشباب في بطولة آسيا، لاسيما نادي الاتحاد الذي سعى في ذلك العام لخطف اللاعب قبل أن يبادر الوحداويون لتوقيع عقد معه لمدة أربع سنوات، لكن ذلك لم يمنع فخاخ الأندية من ان تنصب في طريقه حيث كانت الصحافة تتداول في كل موسم قرب انتقاله لأكثر من نادي لكن ظل الاتحاد هو صاحب حصد الأسد في تلك الأخبار حتى عام 2006 الذي فاز فيه اللاعب بلقب الهداف حيث عاد ناديه ليعلن تمسكه به مجددا عقده لمدة ثلاث سنوات بقيمة مليوني ريال ليقطع بذلك الطريق على المتربصين به خصوصا وان الجماهير الوحداوية كانت تضغط باتجاه بقاء اللاعب.

وما كادت الأعوام الثلاثة تنقضي حتى عادت الأندية للتنافس على ضمه لكن بصورة أقوى هذه المرة حيث دخل ناديا الهلال والنصر يلاحقهم الاتحاد في سباق محموم للفوز به وهو ما جعل مبلغ التفاوض يصعد إلى رقم ما كان احد يتوقعه حيث وصل عرض الهلال والنصر إلى 28 مليون ريال قبل ان يرفعه النصر إلى 32 مليون ريال بيد أن إعلان اللاعب رغبته في الانتقال للهلال حال دون تسوية الموضوع، ليدخل بعد ثلاثة في فترة الشهور الستة ما جعل أمره يحسم عن طريق لجنة الاحتراف عبر تقديم مظاريف مغلقة تنافس من خلال ناديا الوحدة والهلال بعد انسحاب النصر ليفوز الأخير بالصفقة التي بلغت 15 مليون ريال، وهي الصفقة التي يجمع الكثيرون بأنها ستكون ناجحة بكل المقاييس.

وبإعلان المحياني لاعبا هلاليا حيث سيرتدي القميص الأزرق رسميا في أغسطس المقبل في فترة تسجيل المحترفين الصيفية فإنه سيكون على موعد مع تاريخ جديد حافل بالنجاحات الكبيرة والانجازات المدوية، التي ما كانت لتتحقق له لو بقي في الوحدة.