بعد أسبوع حافل، خُتمت فعاليات الأيام الثقافية السعودية في اليمن بمدينة المكلا على ضفاف بحر العرب، بعد عقد مجموعة من الأنشطة والفعاليات المنوعة، والتي شملت بالإضافة إلى المكلا من المدن اليمنية، العاصمة صنعاء، وعدن. واكب الافتتاح الرسمي إقامة ثلاثة معارض، أحدها للفنون البصرية شاملاً التصوير الفوتوغرافي، والخط، والفن التشكيلي، وكذلك معرض الحرمين الشريفين، ومعرض النخلة، هذه المعارض التي أقيمت في صنعاء جذبت إليها المهتمين من الفنانين والمثقفين اليمنيين، بالإضافة إلى الصحف اليمنية والتي تميزت بتغطية دقيقة عن الأيام الثقافية، الأحداث اليومية، وانطباعات الوفد السعودي، بالإضافة إلى نشر مجموعة من النصوص والمقالات لأعضاء الوفد، مما أعطى للأيام الثقافية حضوراً مضاعفاً، لم يقتصر على الأنشطة في المراكز الثقافية، بل شمل الصحف التي احتفت بهذه الأنشطة المنوعة بشكل واضح. مدينة صنعاء احتضنت الوفد في الأيام الثلاثة الأولى، ولفتت انتباههم بطابعها المعماري المميز، ورائحتها التاريخية العتيقة، تنوعت جولات الوفد السعودي بين باب اليمن، صنعاء القديمة ببيوتها وأسواقها، لشراء مختلف المنتجات اليمانية، من مصوغات فضية أو العسل والمكسرات وغيرها، وبين ضواحي العاصمة بجبالها وروابيها، أو المكتبات التي حرص أعضاء الوفد على زيارتها. في صنعاء أقيمت محاضرتان في جامعة صنعاء، الأولى للأستاذ خالد اليوسف، وأدارها الأستاذ خليل الفزيع، وكانت حول نشر الرواية في السعودية، والتي أثارت حواراً طويلاً حول الرواية السعودية وحضورها، شارك فيه مثقفون من اليمن والمشاركون من الوفد السعودي، والمحاضرة الثانية كانت حول السرد، شارك فيها الدكتور سلطان القحطاني والأستاذ أحمد الدويحي والأستاذ خليل الفزيع، وأدارها الدكتور منصور المهوس. وعرض في المركز الثقافي بصنعاء مجموعة من الأفلام السينمائية السعودية القصيرة، كفيلم "مهمة طفل" وفيلم "ليلة البدر" من إخراج ممدوح سالم، فيلم ليلة البدر فيلم وثائقي، يحكي جانباً من العادات والتقاليد في المملكة العربية السعودية، ما يواكب الزواج وشهر رمضان وغيرها من المناسبات في مدينة مكة بالتحديد، هذا بالإضافة إلى عرض فيلم "بقايا طعام" لموسى آل ثنيان، وأعمال آخرى، ثم المسرحية الصامتة "اللعب على خيوط الموت" وهي من إخراج سلطان الغامدي. وشهدت صنعاء كذلك أمسيتين شعريتين، بالإضافة إلى أصبوحة شعرية أحياها وزير الثقافة السعودي عبدالعزيز خوجة، وأمسية قصصية، شارك في الأولى الشاعر محمد الثبيتي وجاسم عساكر ويحيى شعبي وزينب غاصب، وأدارها عبده قزان، أما الثانية فشارك فيها الدكتور فواز اللعبون، وعيد الحجيلي وعيسى جرابا، ومحمد العطوي، وأدارها الزميل سعد الثقفي، أما الأمسية القصصية فكانت لخالد الخضري وصلاح القرشي، وأدارها الدكتور معجب العدواني.

كان للأمسيات الشعرية سبق التفاعل من الجمهور عموماً سواء التي عقدت في صنعاء أو المكلا، والتي شهدت حضوراً ملفتاً من الجمهور اليمني، ومداخلات أثرت الجلسات، وإن كان حوار طويل دار في موضوع آخر، حول اللغة العربية، وتمكن القصاص تحديداً منها، وموضوع إلقاء القصة من عدمه، وحوارات آخرى حول الشعراء ونصوصهم. أما عدن، فكان من نصيبها أمسية قصصية للأستاذ فهد الخليوي، أدارتها نورة القحطاني، ومحاضرة حول التجربة السردية الشعرية الحديثة في المملكة للدكتور عبدالرحمن المحسني. ثم شهدت المكلا ندوة حول الرواية النسوية للدكتور معجب العدواني، وأصبوحة شعرية في جامعة

المكلا لمحمد الثبيتي، قدمتها الدكتورة فاطمة إلياس، وأمسيتين شعريتين، شارك فيها كل من حسن الزهراني ومحمد الحمد والزميل سعد الثقفي وأدرها خالد الطويل، وآخرى للدكتور محمد الحرز واعتدال ذكر الله وعبدالهادي الشهري، وأدراتها نورة القحطاني، بالإضافة إلى أمسية قصصية لأحمد القاضي وجارالله العميم وجمعان الكرت، وأدارها بدر الراشد، وعقدت الأمسيات في مركز أبو بكر سالم الثقافي بالمدينة. على مدى الأيام الثقافية، كانت تقام أمسيات فلكلورية والتي شملت جانبا هاماً ومنوعاً من الغناء السعودي، كالعرضة، وزفة العريس، والليوة، والعزاوي وغيرها من الفنون الشعبية التي أدتها الفرق المرافقة للوفد السعودي. العروض الفلكلورية والأمسيات الغنائية شهدت حضوراً مميزاً من الجمهور اليمني، الذي أظهر تفاعلاً شديداً مع ما قُدم من فنون مختلفة، حضرها كذلك الباحث الفرنسي جان لامبير، المتخصص في الفنون والفلكلور الصنعاني، وله عدت مؤلفات حوله. الحفل الختامي للأيام الثقافية السعودية في اليمن كان في مدينة المكلا، والتي شهدت ضيافة لكامل الوفد السعودي، وعلى رأسهم وكيل وزارة الثقافة والإعلام لشؤون العلاقات الدولية، الدكتور أبو بكر باقادر عند المهندس عبدالله بقشان، الذي احتفى بكامل الوفد، وأقام لهم بالإضافة إلى العشاء أمسيتين فنيتين، عرضت مجموعة من الفنون والرقصات المحلية اليمنية وذلك على مدى يومين قضاها الوفد السعودي في مدينة المكلا.