نتائج شركة AIG للتأمين الأمريكية تجاوزت 100 بليون دولار أي كأننا نقول ميزانية دولة بحجم المملكة تقريبا ، وهذه شركة واحدة فقط ، وما سيأتي خلال الأيام القادمة الواضح سيكون مأساوياً جدا ، فالنظام المصرفي والتأمين وكل من دخل عام المشتقات المالية أصبح بمأزق كبير ، وهذا ما ألقى بظلاله على الشركات الأخرى في هذا العالم ، وهذا ما دعى السوق الأمريكي ليصل لمستويات كمؤشر كانت منذ عقد من الزمان وقد يستمر أسوأ مما توقع الكثير ، أرقام هائلة وخسائر جسيمة وكبيرة بمئات المليارات ، وحين نربط ما يحدث بالواقع لدينا بالمملكة حقيقة نجد أننا الأقل ضرراً ولا أقول غير متضررين بل متضررون لا شك ، ولكن بالحد الأدنى في النظام المصرفي خصوصا ، ولا توجد لدينا مشتقات وغيره إلا ما استثمر من خلال البنوك " إن وجدت " وإن وجدت فهي محدودة بالحد الأدنى ، ما يسيطر على السوق لدينا خصوصا بالمستويات الحالية وخاصة بالقطاع المصرفي " الخوف والهلع " الشديد حتى وإن انخفض أقل من المستويات الحالية لكن إلى أين سيتجه ؟ وهذا يبرر الكثير من رجال الأعمال والمتابعين للقطاع المصرفي السعودي أنه الأفضل للمستقبل ، وأكررها للمستقبل لا يوم أو يومين أو شهر وشهرين . حين نجد قوة الدولة لدينا المالية واستمرار الإنفاق هذا يبرر قوة الزخم الاقتصادي رغم المصاعب العالمية التي نعيشها ، كل من قابلت من مسؤولين في البنوك لدينا لم يكن يتوقعون هذا القدر من السوء في البنوك الأمريكية والعالمية الأخرى ، وهذا يعزز قوة ومتانة القطاع المصرفي والذي أكدها المهندس راشد الراشد بحديث صحفي أن البنك متحفظ وهذا ما ميز بنك الرياض دائما ، وهذا أيضا ما ميز مؤسسة النقد ، وهي سياسة بقدر ما لديك مد قدميك ماليا ، وهذا يعزز متانة كبيرة لدينا وثقة ، ستضعف أو تقل قوة الربحية للبنوك لكن لا شيء يمس الملاءة المالية وقوة المراكز المالية ، لنسجل هذا النجاح مقارنة بكارثة ليمان برذرز وبنوك أخرى ، الربع الأول القادم سيكون محكاً مهماً ، والربع الثاني سيكون فاصلاٍ، ومن خلالة يمكن تقدر أي مستوى وصلت الأزمة وبوادر انتهاء الأزمة ومنها تبدأ القرارات الاستراتيجية ، ما أود التركيز عليه بشدة أن ننظر حجم الخسائر الأمريكية التي تتزايد وتتضخم يوما بعد يوم وننظر ما لدينا أننا خارج هذه اللعبة على الأقل أو بالحد الأدنى منها ، فهي عاصفة لم تبق ولم تذر ، ويبدو أن الربع الأول لهذا العام سيحمل أسوأ النتائج للأسواق المالية وستقارن معها الربع الثاني لنفس هذا العام ، فالنصف الأول من هذا العام محك حقيقي وجوهري للأسواق من خلال أي وجهة نتجه وأي قوة صمود يمكن الصمود معها . ولكن لم يظهر كل شيء ولازال للسوء بقية ولكن كل ما ازداد السوء زاد الأمل بنهايته والخروج التدريجي منه ولكن السلاح يتم بالوقت والعمل المخلص وتفادي مآسي الماضي وتصحيحها بحلول جذرية .