في كل حدث جلل يتلفت الجميع بحثاً عن قامة باسقة يلجأون تحت ظلها فهي تمنح الأمان للخائفين والسكينة للمفجوعين والطمأنينة للمسلوبين والراحة للمخذولين والرضا للطامحين والإذعان للطامعين والخشية للظالمين والترويض للمتهورين والخجل للكاذبين والندم للمخطئين، قامة لا يُماثلها أُخرى وكاريزما زعامة متميزة إذ هي تركيبة يندر وجودها، مكوّناتها:( الصدق، الشجاعة ، الكرم ، لين الجانب ، الحِكمة ، بعد النظر، التواضع، حُب الغير،التجربة،الهيبة ،الإيمان ،الرحمة ،الصرامة،الأمانة،الطموح..الخ) هذا هو الملك عبدالله بن عبدالعزيز مليكنا وقائدنا الذي نفاخر به الأمم والشعوب ونرفع بهِ ومنه وفيه الرأس عالياً ولم يأتِ هذا الفخر من فراغ أو إدّعاء ولكن قولوا لي بربكم متى قال أو فعل أو أقرّ شيئاً أخجلنا أو أحرجنا بين الأمم كما يفعل بعض القادة المهووسين بالزعامة والفرقعات الإعلامية المُزيّفة؟؟

ما مناسبة هذا المديح الذي لا أُجيد تنميقه وأكيد لا يحتاجه قائدنا فالقاصي قبل الداني يعرف عنه أكثر مما قلت.. إنه الموقف المُتحضّر الذي مارسه عبدالله بن عبدالعزيز بكل تلقائيّة حين بعث برسالة غير عادية للرئيس محمد حسني مبارك رئيس جمهورية مصر العربية يُعبّر فيها عن دعمه لجهود مصر في إيجاد حل للخلاف الفلسطيني _الفلسطيني ،قُلت بأنها رسالة غير عادية لما تحمله من دلالات لا تخفى على المراقبين والعارفين ببواطن الأمور وتعقيدات القضايا العربية وما طرأ على الساحة من مستجدات تُنذر بعدم الارتياح، من هذه الدلالات أن قائدنا لا يتورّع في ابداء إعجابه وفرحه بأي دور إيجابي يقوم به أحد الأشقاء العرب لصالح الأمّه العربية وقليل من القادة العرب من يفعل ذلك إذ اعتاد الشارع العربي مُؤخراً ويا للأسف على مُعايشة الانقسامات والتناحر بل وحتى ادّعاء البطولات والتنافس نحو القيام بأدوار ضبابية الأهداف لهذا حين يقوم زعيم عربي صادق نقيّ بالإشادة بدور زعيم آخر فهو بارقة الأمل المُرتجاة.

هكذا هُم الكبار دائماً يُديرون دفّة التاريخ بانتصارهم على الذات بعكس الصغار الذين لا يرون إلاّ حدود قاماتهم ومقدار مكاسبهم متناسين أن التاريخ لا يكتب خربشات الصغار، هنيئاً لبلادي قائدها الذي لا يعترف بالمستحيل .

مُصافحة أخيرة: يقول " بريخت "

إذا كنت على قيد الحياة فلا تقل أبداً

إن ما هو أكيدٌ ليس أكيدا

فلن تبقى الأشياء على ما هي عليه

وما كان مستحيلاً يُصبح واقعاً

قبل أن تغرب شمس هذا اليوم.