أكد مستثمرون في الخدمات الصحية أن التنوع الجغرافي والمناخي للمملكة يروج للسياحة العلاجية، حيث تحظى بجغرافية ومناخات متنوعة تتيح للترويج لهذا النوع من السياحة مشيرين إلى أن الدراسات أثبتت أن الطائف مثلاً يعد طبيعة استشفائية حيث يميزها مناخ معتدل في فترة الصيف وهي من المناطق التي يمكن استغلالها في الترويج للسياحة العلاجية، وهذا يساعدها على أن تكون واحدة من أبرز المدن المناسبة لحالات الاستشفاء إلى جانب المناطق الجنوبية في عسير والباحة، وغيرها.

وأشار مستثمرون في القطاع الصحي إلى أن أعداد الحالات التي وفدت للمنطقة الشرقية خلال العام المنصرم بهدف السياحة العلاجية يصل إلى حوالي 600 حالة.

وتمتلك المملكة الكثير من مقومات السياحة العلاجية بمستشفياتها المتخصصة، التي تتوفر فيها العلاجات الخاصة بالأورام الكيميائية التي تضاهي كبريات المراكز العالمية لمعالجة السرطان إلى جانب زراعة النخاع العظمي والجراحات التجميلية ببرامجها الدقيقة والمملكة تمتلك حيث توفر المراكز والمستشفيات الطبية وجاهزيتها من الناحية التقنية والفندقية والتأهيل الطبي، تعد العاصمة الرياض وجدة والخبر بالمنطقة الشرقية من المناطق التي يمكن أن تجذب السياح، خصوصا أنها مؤهلة بكافة التجهيزات الطبية.

وتعد السياحة العلاجية في المملكة ذات مستقبل واعد حيث هناك الكثير من المنشآت الطبية والصحية في القطاع الخاص بالمملكة تمتلك المقومات الواعدة تؤهلها من خلال الإمكانات المتطورة والتقنيات الحديثة والسمعة العالمية المتميزة التي يشهد القطاع الطبي لترويج مفهوم السياحة العلاجية.

الاستثمار السياحي

وحول موضوع السياحة العلاجية تحدث ل «الرياض» الأستاذ سعود بن عبدالعزيز المدعج رئيس اللجنة الصحية في غرفة الشرقية وقال «لا شك أن القطاع الخاص العامل في مجال الخدمات الصحية بالمنطقة الشرقية يسعى لاستقطاب عدد من الأجانب في عدد من الدول المجاورة بشكل خاص والدول الأخرى بشكل عام ضمن برنامج السياحة العلاجية في المملكة».. مضيفا «نحن نعمل جاهدين على رفع حصة المنطقة حيث هناك تركيز على الدول الخليجية كخطوة أولى ثم دول شرقي آسيا مثل الباكستان والهند وغيرها.

وأضاف «أن هناك تنافساً كبيراً مع الدول الأخرى ويسند منشآتنا التطور الذي تشهده الخدمات الصحية وتطور الطب وكذلك التقنية الحديثة المستخدمة وفي المملكة بشكل عام هناك برامج مماثلة في كل من الرياض وجدة وتعد المنطقة الشرقية سباقة في مجال السياحة العلاجية» .

وعن الآلية قال «إن المريض يقدم تقاريره الطبية إلى المنشأة الصحية (المستشفى) الذي يريد العلاج فيه ثم بعد دراسة حالته وتحديد هل يتوفر له العلاج في هذا المستشفى واكتمال كافة المعلومات عن حالة المريض من جميع النواحي يتم بعد ذلك التقدم بطلب مشفوعاً بالتقارير إلى مديرية الشئون الصحية التي بدورها تقوم بتأييد ذلك بخطاب إلى الخارجية التي ترسل تأشيرة للدخول إلى المملكة عن طريق القنصلية في بلد المريض وهنا يدخل المريض للمملكة بتأشيرة علاج أو ما يسمى بالسياحة العلاجية.

وأكد الدكتور أحمد بن عبدالله العلى نائب المدير التنفيذي لمستشفى سعد التخصصي وعضو اللجنة الصحية بغرفة الشرقية أن القطاع الصحي الخاص قادر على تسويق السياحة العلاجية من خلال الحملات التسويقية والتوعوية التي تقوم بها المستشفيات الخاصة بالإضافة إلى المؤتمرات الطبية والإعلامية الموسعة بمشاركة العديد من الوسائل الإعلامية المقروءة والمسموعة والمنظورة.

وقال على أثر تلك الحملات كانت النتيجة وفود العديد من المرضى من عدد من الدول العربية ومرضى أجانب مقيمين في البحرين لعمل عمليات جراحية وهناك طلبات علاج من دول مثل: الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، وهذه الطلبات جاءت بناء على ما سمعه المرضى من أصدقاء لهم داخل المملكة وممن كانت لهم تجربة علاجية ناجحة ومتميزة وأيضا مقارنةً بتكاليف العلاج بالمستشفيات الأخرى في البلدان المتقدمة.

أما د. إبراهيم محمد بوخمسين المدير التنفيذي بمستشفى المانع العام بالدمام وعضو اللجنة الصحية بغرفة الشرقية فيقول «إن القطاع الصحي الخاص في المملكة يتفوق بإمكاناته البشرية والتقنية وعامل الخبرة على معظم ما يقدم من خدمات مشابهة في منطقة الشرق الأوسط وقد أسهم وجود مستشفيات متميزة بمستويات عالمية مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض والمستشفيات العسكرية ومستشفى ارامكو السعودية في المنطقة الشرقية في رفع الوعي تجاه الجودة النوعية في المجال الطبي مبكراً كما أن الثقة بالخدمات الصحية في البلاد أسهمت في تعزيز الثقة لدى مقدمي الخدمات الصحية بإمكاناتهم وبالجدوى المعنوية والاقتصادية لهذا العطاء.

وفيما يمتدح المدعج الانسجام والتفاهم الذي يربط بين القطاع الخاص الصحي والجهات الحكومية ذات العلاقة مشيداً بدعم ودور الشئون الصحية على وجه الخصوص في هذا النوع من السياحة إلا أن الأستاذ عادل عبدالكريم أبوالسعود عضو اللجنة الصحية بغرفة الشرقية يرى أن القطاع الصحي الخاص قادر على تسويق السياحية العلاجية شريطة تعاون المؤسسات الحكومية ذات العلاقة مثل وزارة الصحة - وزارة الخارجية - وزراة الإعلام والهيئة العامة للسياحة مع القطاع الصحي الخاص مؤكداً أن الخطط المستقبلية يجب إن تتركز في التخصصات الطبية النادرة وغير الموجودة بدول الجوار وان توجهة الإعلام الخارجي إلى الشرائح القادرة على الإنفاق كما يستحسن من القطاع الطبي الخارجي أن يكون من أهدافهم عمل إنساني للحالات الشديدة في حالات مرضية معينة لغير القادرين على السداد وهناك أمثلة يحتذى بها بالمنطقة الشرقية.

من جهته يؤكد الدكتور العلي أن الحملات الإعلانية التي تنفذ في مجال

السياحة العلاجية يجب أن تأتي تفاعلاً مع توجه الهيئة العليا للسياحة بتسهيل علاج المرضى من الخارج إلى المملكة كجزء من خطتهم لتنمية السياحة العلاجية. مشيدا بدور وحرص الهيئة العليا للسياحة، في إطار سعيها لتنشيط السياحة العلاجية على توقيع اتفاقيات تعاون في مجال السياحة مع العديد من البلدان، وكان من بين بنود تلك الاتفاقات بنودًا لتشجيع السياحة العلاجية والطبية وتمكين مواطني ورعايا تلك الدول من الاستفادة من الخدمات ومرافق المستشفيات والمراكز الطبية المتوافرة في البلدين، وحث منظمي الرحلات السياحية على تسويقها والترويج لها، مضيفاً «كما تحرص الهيئة العليا للسياحة، في إطار سعيها لاستهداف أسواق جديدة، على المشاركة في المعارض الدولية للسياحة العلاجية المقامة في الخارج، وذلك في سياق إستراتيجية تعمل الهيئة لتطبيقها من أجل تطوير قطاع السياحة العلاجية في السعودية ولتتويج التقدم الطبي الذي تعيشه المملكة».

التسويق الخارجي لإمكاناتنا

ويقول د.ابو خمسين إن تسويق السياحة العلاجية لم يوضع حتى يومنا هذا أحد الأولويات أو حتى في الخطط القصيرة الأمد لأغلب المستشفيات الخاصة ويعلل ذلك بوجود الطلب الداخلي الكثيف هو احد الأسباب، ويضيف أن معظم المستشفيات لا ترى حتى يومنا هذا الحاجة لذلك، مشيراً إلى أن أقسام التسويق في معظم المستشفيات هي أقسام بحاجة لكثير من التطوير والدعم والخطط المستقبلية بحيث تنطلق من دراسة الحاجة وجدوى التوجه لهذه الصناعة حسب جدول أولويات يضع تقديم الخدمة للزبائن الأساسيين ( المدينة ثم المنطقة ثم البلاد بصوره عامه وذلك حسب كل مستشفى ) قبل التوجه للخارج ونرى أن الخطط يجب أن تكون بالتنسيق مع بقية مقدمي الخدمات الصحية في المنطقة .

ويرى ابو السعود أن الهيئة العامة للسياحة يجب أن تقوم بدور أكثر فاعلية بهدف التعريف لهذا الموضوع في ملحقيات خادم الحرمين الشريفين مع طباعة النشرات والتعريف به في موقعها الالكتروني والتخصصات الموجودة في كل مستشفى قادر على الانجاز الطبي المميز.

وعن مستوى انتشار السياحة الطبية قال المدعج إن الأعداد لا تزال دون الطموح ولكنها مبشرة في وقتنا هذا مستدركاً أن ما ينقص هذا النوع من السياحة هو البرامج التسويقية للمنشات الصحية بالمملكة التي لا شك أنها تمتلك الإمكانات والخدمات الراقية في مجال الطب .

الدكتور أحمد العلي لابد أن تعتمد الخطط المستقبلية للسياحة العلاجية على المجالات التي نتميز بها من غيرنا في المملكة حتى يكون ذلك دافعًا لدى المرضى للمجيء إلينا من الخارج، ومما يدعو للفخر أنه أصبح لدينا الريادة في العديد من التخصصات الطبية التي توضع على رأس البرنامج ومن هذه التخصصات: جراحة القلب، حيث يجري الجراحون عمليات جراحة القلب المفتوح بالطرق الحديثة مثل عمل فتحات الجراحة الضيقة بدلاً من الطريقة التقليدية بشق الصدر وأيضًا جراحة القلب دون الحاجة لتحويل القلب إلى القلب الصناعي في بعض الحالات وزراعة الكلى واستخدام المناظير عند إجراء عملية استئصال الكلية من المتبرع وكذلك تشخيص علاج الأورام بما فيها العلاج الإشعاعي والكيماوي للأورام، ولدينا تميزًا غير مسبوق في مجال الأورام على مستوى الدول الخليجية العربية.

كما أن جراحة التجميل تأتي من ضمن هذه التخصصات التي يجب أن توضع على رأس الخطط التسويقية وكذلك جراحة العظام المتخصصة باستشاريين متخصصين في مجالات دقيقة جدًا فهناك جراحين للمفاصل فقط وآخرين للأطفال وجراحين للظهر وغيره، وهو لا يتوفر في مراكز تخصصية داخل الملكة وخارجها.

ويضيف العلي أن الخطط يجب أن تتضمن برامج الإخصاب الصناعي والمساعدة على الإنجاب وهى من البرامج التي تحتاج إلى الخصوصية والسرية الفائقة وتطبيق تقنية PGD التي تهدف إلى ولادة أطفال خالين من الأمراض الوراثية بإذن الله. هذا بالإضافة إلى برامج علاج السمنة والوزن التي لا يعتمد فقط على عمليات ربط المعدة والتحوير، لكن من خلال الاستعانة أيضًا بأخصائيين نفسيين واجتماعيين وأخصائيين للتغذية، وذلك من أجل تهيئة المريض نفسيًا وبدنيًا وهناك برامج مرضى السكر والغدد الصماء وهو من البرامج التي تحتاج إلى معايير دولية بسبب الحاجة إلى متابعة المضاعفات المحتملة لأمراض السكر والعناية بالمريض من خلال تجهيزات متطورة لاكتشاف كافة أمراض الغدد الصماء وعلاجها باطنيًا أو جراحيا وهناك برامج أخرى مثل برامج الأسنان وبرامج البصر المميزة بتخصصات دقيقة لكل أجزاء العين كالقرنية، الشبكية، الجفون، القنوات الدمعية، عيون الأطفال والحول وكسل العين، المياه البيضاء (الكتاراكت)، المياه الزرقاء (الجلوكوما)، بنظام جراحات اليوم الواحد.

أما الدكتور ابو خمسين فيأمل من الهيئة العامة للسياحة أن تكون شريك رئيسي في هذا المجال الحيوي الذي يتحقق من وراءه الكثير من التناغم مع الإدارات الحكومية ويرى أن التعاون والتنسيق وتسهيل الإجراءات الإدارية أمر أساسي للوصول لتقديم البلد كإحدى الدول المقدمة لهذه الخدمة يجب أن تكون هناك شركات ومكاتب لتسويق الخدمات الطبية في الدول الأخرى أو عن طريق الارتباط بشركات سياحية عالمية أو حتى عن طريق تشكيل هيئة وطنية مشتركة تتكون من قطاعات مختلفة تعني بتنسيق وتسويق هذه الخدمة بالتعاون مع ممثليات المملكة العربية السعودية في الخارج.

فيما يرى أبو السعود أن التنسيق بين الإدارات الحكومية ذات العلاقة ضروري جداً حيث سيتم حل الأمور الأخرى بأكثر سهوله ويعتقد أن العمل من خلال موقع الكتروني يقترح مسبقاً، ليتم وضع المعلومات المطلوبة من المريض ومرافقه وترسل إلى مستشفى معين أو إلى كافة المستشفيات والمستشفى الذي يرى في نفسه الكفاءة.

ويشير الدكتور أحمد العلي إلى أن مستشفى سعد التخصصي استقبل خلال العام الماضي عددا كبيرا من الخليجيين ومن مواطني الدول العربية الذين يسهل دخولهم البلاد، من خلا ل مكاتب سياحية داخل وخارج المملكة ممن تتعاون معهم لتقديم إجراءات العلاج في المستشفى بحيث تكون التكلفة معروفة مسبقا وهذا يساعد القادم من خارج المملكة في الحصول على تأشيرة الدخول.

ويرى أبو خمسين أنه لا يمكن تحديد الأعداد المتوقعة السنوية القادمة للعلاج بالمملكة إلا أنه يوجد طلب متزايد لهذه الخدمة .

ويقول عادل أبو السعود لا يمكن التنبؤ بالعدد إلا بعد خمس سنوات من بداية البرنامج حيث إن العدد سوف يتزايد عند رضاهم على الخدمات الطبية الموجودة وهذا ما نتوقعه إن شاء الله.

التحديات المقبلة..

ويشير الدكتور أحمد العلي إلى أن هناك بعض التحديات والمعوقات التي تواجه سوق السياحة العلاجية في المملكة، ومن الخطوات التي يمكن اتخاذها في هذا الإطار، الحد من ارتفاع تكاليف العلاج (بالرغم من أن تكاليف العلاج بالمستشفيات المتميزة بالمملكة أقل بكثير من تكاليف العلاج بالمستشفيات التي تقدم نفس مستوى الخدمة بالدول الأوروبية أو أمريكا الشمالية) بالإضافة إلى تسهيل إجراءات الحصول على تأشيرات سياحية لغرض العلاج، والقضاء على كافة العوائق التنظيمية والإجرائية التي تحول دون تدفق الاستثمارات في القطاع الصحي بالمملكة.

ومن المهم أيضًا تدشين عروض سياحية متكاملة تشمل سياحة العلاج وتشجيع القطاع الصحي على المشاركة مع الشركاء الآخرين في القطاع السياحي.

وأخيرًا، فإنه من المهم زيادة عدد المعارض والمؤتمرات المقامة في الخارج ووضع برامج لتطوير وتسويق البرامج السياحية الصحية للمستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة وتوفير خبرات دولية في مجال تسويق السياحة العلاجية ووضع إستراتيجية متكاملة لتنمية سوق السياحة العلاجية في المملكة، خاصة أن التقدم الطبي السعودي وتوافر الكفاءات الطبية، والمستشفيات المتخصصة وتوافر الأدوية كلها يتيح للمملكة أن تتبوأ مركزًا متقدمًا في مجال السياحة العلاجية.

فيما يشير الدكتور ابراهيم بوخمسين أن ابرز المعوقات التي تواجه السياحة العلاجية بالمملكة هي الإجراءات الإدارية خصوصاً إجراءات الفيزة العلاجية كما أن عدم وجود صناعة فندقية مناسبة في بعض المناطق قد يشكل تأثير سلبي على هذه السياحة.

ويشير الأستاذ عادل ابو السعود بالصراحة هي المعوقات الأمنية والاقتصادية لطالب التأشيرات للمريض ومرافقيه.