أكتب من كوالا لمبور-ماليزيا، أرض التوابل والنارجيل والإسلام المتسامح الذي يعيش في وئام مع أقليات عرقية ودينية ولغوية تصل إلى سبع عشرة وتاريخ طويل من الحرب والسلم. منظر حقول النخيل المنتشرة على مد البصر على ارتفاع يصل إلى خمس دقائق تقريباً من الهبوط بالطائرة لا يُنسى، إنه نخيل ليس كنارجيلنا في جدة وليس كنخلنا في الرياض أو الأحساء، شديد الخضرة والرشاقة والكثافة، وتتعدد أنواعه على امتداد طريق المطار الذي يتخذ أشكالاً مبدعة في التكوين، تتضفر الفروع مكونة مروحة لا ينافسها إلا ذيل الطاووس المتبختر، نخيل نارجيل يتحول إلى أشجار موز من نوع ماليزي خاص.

شركة الاستقبال تزودنا بمرشد سياحي وثقافي من نوع فريد يعطينا خلال الساعة في الطريق من المطار إلى الفندق جرعة مكثفة من الثقافة الماليزية والتقاليد والأعراف والمعلومات الجغرافية والسكانية وما تتميز به ماليزيا من خدمات تربوية وصحية لسكانها كالتعليم المفتوح والإجباري والدعم المجاني لملابس التلاميذ والحقائب والأحذية وحقيبة المدرسة لكل طالب وطالبة بالإضافة إلى الوجبات المجانية. ثم دورات التدريب الثقافية بعد التخرج من الثانوية التي يجب أن يقضيها الطلبة في مناطق مختلفة من ماليزيا كالمخيمات الكشفية لمدة ثلاثة أشهر عوضاً عن الخدمة العسكرية لتعميق معاني التقارب مع كافة أطراف الدولة التي تتنوع أعراقها وأديانها.

لنصل إلى ضالتنا وهو الفندق الجميل وسط كوالالمبور التي على الرغم من ناطحات سحابها إلا أنك لا تفتأ ترى المساحات الخضراء كبقايا غابات صغيرة تنتشر في كل مكان. وهناك نلتقي بأخوات لنا من كل قطر في العالم. كلنا أتينا ملبيات لدعوة "أخوات في الإسلام" لتدشين حركة "مساواة" العالمية من أجل تحقيق العدل والمساواة داخل الأسرة المسلمة. مفهوم عريض ويبدو صعب المنال ولكن مع التصميم والإيمان بصدق وعدل القضية تهون الصعاب.

وتهدف حركة "مساواة" العالمية إلى تحقيق العدل والمساواة داخل الأسرة المسلمة. وتنادي بأن التغيير ضروري لأن العديد من قوانين الأحوال الشخصية وما يُدّعى أنها من الممارسات الإسلامية، لا تتسم بالعدل ولا تلائم حياة الأسر المسلمة والمسلمين وخبراتهم أو تستجيب لها. كما تنادي بأن التغيير ممكن من خلال تبني إطارٍ للعدل والمساواة يتسق مع مقاصد الدين الإسلامي ومبادئ حقوق الإنسان والحقوق الأساسية والضمانات الدستورية والواقع الذي يعيشه كل من الرجال والنساء في وقتنا الحالي.

وترى هذه الحركة بأن مبادئ الإسلام مصدرللعدل والمساواة والإنصاف وحفظ كرامة البشر جميعاً وتؤمن بأن تحقيق العدل والمساواة في قوانين الأحوال الشخصية والممارسات المتعلقة بالأسرة في البلدان والمجتمعات الإسلامية ضروري وممكن في آن واحد. وتدرك النساء المنضمات إلى هذه الحركة بأن الوقت قد حان لإدراك هذه القيم وإدراجها في قوانينا وممارساتنا.

وسوف أترك بقية القول المباح للأسبوع القادم، وحتى ذلك الحين هذا موقع مساواة:

http://www.musawah.org

مؤرخة وكاتبة سعودية