كل مجالات التعاون مع إيران مفتوحة، وفي وسط العداء بين أمريكا وإيران، كان أول المتقدمين لفتح القنوات بينها وبين المملكة الملك عبدالله عندما دعا الرئيس رفسنجاني، ثم خاتمي، وأخيراً أحمدي نجاد، وكانت أمريكا معارضة وضاغطة أن تتجه العلاقات لأن تكون أكثر تواصلاً وتعاوناً، ثم تلاها وفود على كل المستويات تجارية، وسياسية، وإعلامية وغيرها وكان الترحيب من قبلنا يستند على فهم المصالح المشتركة والجوار الذي يجب أن لا يختل أو يتزعزع، غير أن الأمور جاءت متعاكسة، فصرنا نسمع إصراراً بطرد أمريكا من مياه الخليج، وإخلاء المنطقة من القواعد العسكرية، وهناك من نادى بعد حربيْ لبنان وغزة مع إسرائيل بقطع العلاقات وسحب الأرصدة وإيقاف النفط .. ولو درجنا على هذا المنطق هل يمكن لإيران إيقاف نفطها، ثم سد الفراغ العسكري الأمريكي بأساطيلها وقواعدها، لنسمع بعد ذلك أن جزر الإمارات إيرانية، وأن البحرين الولاية الرابعة عشرة؟

وحتى نكون أكثر واقعية في طروحاتنا هل يمكننا قبول تفكيك لبنان، وقطع الصلات بين الفصيلين الفلسطينيين، وتشجيع شيعة الخليج لأن يتحولوا إلى بؤر صدام مع أوطانهم، ويصبح العراق الولاية الخامسة عشرة، أو على الأقل جنوبه الغني بالنفط والنخيل والمساحات الزراعية والتراث التاريخي؟

ثم دعونا نتكلم بحسن النوايا، هل المطلوب من إيران أن تكون وسيلة تقطيع للوطن العربي بتحالفاتها مع الطوائف، وبعض القبائل، والسعي لأن تعيد تاريخ الامبراطورية الفارسية تحت ظل الدين، وهي التي لا تسمح بوجود مسجد للسنة في العاصمة طهران رغم وجود 25% من الشعب الإيراني يدينون بهذا المذهب؟

هذه السياسات سواء كانت جزءاً من استراتيجية طويلة، أو نزعة مرحلية بجعلها إنذاراً أو اختباراً لقوة إيرانية إقليمية كبرى، ربما تصلنا بتاريخ الاتحاد السوفياتي عندما اتجهت الأهداف لبناء القوة العسكرية، والصرف السخي على الأحزاب الشيوعية في الخارج مقابل تجويع الشعوب والقوميات، والنتيجة انسلاخ تلك الجمهوريات وتفكيكها بفعل تلك السياسات، وزوال القوة العظمى الثانية من ساحة المنافسة..

نحن لا نتمنى ولا نرغب أن تصل الأمور بإيران إلى بؤر صدام بين القومية الفارسية، والشعوب الأخرى من عرب وأذريين، وأكراد وقوميات وأديان ومذاهب أخرى، لأن ذلك يساوي ضرب إيران عسكرياً من قبل إسرائيل وقوى خارجية، أي أن الانعكاسات الأمنية على كل دول الخليج ستكون مدمرة ومأساوية بل وقد تصل النيران لكل آسيا الوسطى، وهذه المخاطر تستدعي من إيران أن تكون أكثر جاذبية للحوار والتعايش، وأن لا تجعل الذرائع بمد الجمهورية الإسلامية إلى فضاء خارجي كبير، لأن المنطق يعاكس هذه الرغبات، ونحن نتمنى أن نكون مسلمين في إطار التعايش لا الحروب أو خلق الأزمات التي تؤدي لها..