سارت موجة من الاستياء بين السيدات القلائل اللواتي حضرن امس الأول ندوة "استثمار رأس المال الوطني والاجنبي في المملكة العربية السعودية الواقع والتحديات "التي نظمها معهد الادارة العامة بالرياض وتم بثها عبر الدائرة التلفازية الى قاعة الخنساء بالفرع النسائي للمعهد ، وانصب استياء الحاضرات على استبعاد المرأة تماما من اوراق العمل المقدمة سواء اكانت مشاركة بورقة عمل او ان يكون لهمومها الاستثمارية نصيب في اوراق العمل الثماني التي عرضت في الندوة على مدار جلستين ، وقالت سيدة الاعمال اريج البراهيم رئيسة مجلس ادارة شركة نوارة نجد :" حضرت الى الندوة متفائلة بعنوانها الذي يوحي بالالمام الكامل بتفاصيل العملية الاستثمارية في بلادنا لكنني اصبت بالاحباط عندما اكتشفت غياب المستثمرة السعودية عن الندوة فلا توجد ورقة عمل واحدة تقدمها امرأة ولا وجود لمشاكل و هموم واحصائيات المستثمرات داخل اوراق العمل المقدمة من مختلف القطاعات وهو امر مخيب للتطلعات ، فمليكنا يحفظه الله يصدر قرارات قوية و مؤثرة لتفعيل دور المرأة في الناتج الوطني لكن مازالت عقول المنفذين مغلقة ازاء تطبيق تلك القرارات ولا مجال لايضاح ما تعانيه المستثمرات الوطنيات الا بتمثيلها في ندوات متخصصة مثل هذه الندوة ، ملاحظة اخرى اود ان اطرحها بخصوص اوراق العمل المقدمة اليوم ، لقد تركزت في مجملها على المشاريع من الدرجة الممتازة فالاولى و الثانية و اغفلت المشاريع من الدرجة الثالثة والرابعة اي المشاريع المتوسطة و الصغيرة رغم ان هذه المشاريع هي الاكثر وهي التي تعاني اكثر من غيرها وهي التي بحاجة الى توضيح المعوقات امامها وازالة العقبات من طريقها ، لقد شعرنا ان هذه الندوة هي للصفوة فقط .

لماذا اغفلوها

وتوافق سيدة الاعمال ايمان عبد الكريم صاحبة مركز تدريبي على هذا الرأي و تضيف : المرأة الخليجية عموما والسعودية على وجه الخصوص تستثمر برؤوس اموال كبيرة وتقوم بمشاريع عملاقة و كان من الواجب عدم اغفالها في اوراق الندوة خاصة و ان المشاكل التي تواجهها المرأة المستثمرة كثيرة وتحتاج الى وقفة وتحتاج الى حل ، كما ان اوراق العمل المقدمة اوحت الينا بالاحصائيات و بالدراسات و بالتقييم ان الواقع الاستثماري عموما وردي و لا غبار عليه لكن عندما نأتي لأرض الواقع نجد الامور مختلفة فهل يتحدثون عن مكان آخر ؟

مستثمر ومستثمرة

من جانبها لم تركز الاميرة هيلة الفرحان مديرة الفرع النسائي لغرفة الرياض التجارية الصناعية كثيرا على غياب الصوت النسائي ضمن اوراق العمل المقدمة و قالت انها لا تحب الفصل بين الرجل والمرأة في الطرح العام حيث ان ما يقال عن المستثمر يمكن ان ينسحب على المستثمرة و يعبر عنها ايضا غير انها طرحت من جانبها تصورها عن اهم ما تعانيه سيدات الاعمال في المملكة و قالت انها تعتبر ان مشكلة عدم اصدار التراخيص باسمائها الحقيقية للمشاريع النسائية، و عدم تفعيل دور الاقسام النسائية من ابرز المعوقات امام تدفق الاستثمار النسائي و اضافت : حتى يومنا هذا ورغم صدور القرار 120 الخاص بتسهيل الاستثمار النسائي عبر مجموعة من البنود الفاصلة ورغم صدور هذا القرار من اربعة اعوام الا ان المرأة لازالت لا تستطيع ان تصدر تصريحا لمطعم نسائي اولصالة رياضية نسائية و غيرها من مشاريع استثمارية تطلب سيدات الاعمال الاستثمار فيها لكنها تقابل بالرفض والعقبات ولا نملك لها شيئا ، اما عن الاقسام النسائية في الجهات ذات العلاقة بالاستثمار فحدث و لا حرج ينقصها الكثير من الخدمات و التفعيل فهي بصورتها الحالية لا تملك ان تنجز المعاملات و لا ان تسهم في تيسير امور المستثمرات .

سببان للغياب

بدورها رأت الاستاذة أمل العليان المحاضرة بقسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود ان عدم تمثيل المرأة في الندوة يرجع الى سببين اولهما احتمالية ان معهد الادارة لم يبلغ الجهات و المؤسسات النسائية ذات العلاقة فمثلا نحن في قسم الاقتصاد لم يخطرنا احد او يطلب مشاركتنا ، و هذا في رأيي السبب الأول اما السبب الثاني فانا ارجعه للمرأة نفسها فهي التي لا تبادر للاشتراك في مثل هذه الندوات و التفاعل معها و كثيرا ما تمنعها مشاغلها من ان تشارك .

اين القيمة المضافة؟

اما السيدة حُسن الغامدي منسقة البرامج المالية و الاقتصادية بمعهد الادارة العامة فتقول :" انه السؤال الاهم لماذا غابت المرأة ، رغم ان كثيرا من الاجراءات والتنظيم لم تخدم المرأة ، لقد امتلأت اوراق العمل المقدمة بالاحلام الوردية والاحصائيات المبشرة لكن تبقى هناك فجوة بين ما قيل وبين الواقع فقد كان التقييم منصبا على القرارات والاجراءات فما يهمنا هو القيمة المضافة للارقام ، نحن نتحدث عن مدى كفاءة و تناسب هذه الارقام مع تدريب الشباب السعودي و مشاركتهم في القطاع الخاص و بالذات في الاستثمار الاجنبي حتى يكون هناك فائدة على اساس نقل التقنية و الا لن نستفيد من الاستثمارات المشابهة الموجودة هنا .

انتقاد مشترك

و كانت سيدة الاعمال هدى الجريسي قد تداخلت بمداخلة قالت فيها ان المرأة مهملة في الجانب الاستثماري رغم القرار 120 على ما فيه من ملاحظات وتحدثت ايضا عن قرار الغاء الوكيل الشرعي الذي لم يحدث رغم صدور قرار بهذا الامر متحدثة عن تجربة خاصة لها عايشت فيها بنفسها عدم تطبيق إلغاء الوكيل ، كما تطرقت ايضا الى ارتفاع تكلفة التراخيص العالية حتى الآن . يذكر أن جميع مداخلات القاعتين الرجالية و النسائية حملت هجوما كبيرا على اوراق العمل واداء جهات الاختصاص ولم يقتصر الانتقاد على الجانب النسائي فقط .