تخوف عاملون في قطاع السيارات من اضطرار الوكلاء المحليين الكبار إلى إغلاق بعض أفرعهم في المملكة وتسريح بعض موظفيها أو إعادة هيكلة شركاتهم التي ستؤدي إلى نفس النتيجة مع تخفيض رواتب كبار موظفيها وإلغاء بعض الحوافز والمكافاءات الممنوحة لهم بهدف تقليص المصروفات، لمواجهة تبعات الأزمة المالية المستقبلية التي طالت صناعة السيارات في جميع أسواق العالم ومنها السوق المحلي، مؤكدين أن الوكالات رفعت شعار " أزمة وتعدي" لمواجهة حملة " خليها تصدي" رغم عدم تأثيرها في مبيعاتهم، حيث كان التأثير بسبب الأوضاع العالمية وليس بسبب تلك الحملة.

وقال نائب الرئيس التنفيذي في شركة الحمراني ونائب رئيس لجنة وكلاء السيارات الوطنية عماد عبدالله عبدربه: ربما تؤدي الأزمة الحالية إلى تفكير بعض الوكلاء الحاليين في إغلاق بعض أفرعهم التي لا تدر عليهم دخلا جيدا ومن ثم الاستغناء عن بعض موظفيها وتوزيع البعض الآخر على بقية الأفرع، وقد يضطرون إلى إعادة هيكلة شركاتهم التي ستؤدي أيضا إلى الاستغناء عن بعض الموظفين وتخفيض رواتب كبار العاملين وإلغاء بعض حوافزهم، كما حدث في الشركات المصنعة.

وأضاف ل"الرياض": إن الوكالات ستخضع لأنظمة وقوانين وزارة العمل عند لجوئها إلى الاستغناء عن موظفيها، حيث ستبدأ بالموظفين الأجانب والاحتفاظ بالسعوديين في وظائفهم، كما أن التسريح سيبدأ من الإدارات المساندة أو التي تعاني من فائض في الموظفين ولن تمس مندوبي المبيعات الذين يشكلون الخط الأول في جميع الوكالات، مؤكدا أن الرؤيا لم تتضح حتى الآن فالوكالات الكبيرة عادة ما تتحمل الصدمات فترات طويلة ثم تلجأ إلى خطة إعادة الهيكلة، غير أن هناك شركات صغيرة ربما بدأت الآن التفكير جديا في إغلاق بعض أفرعها وإعادة الهيكلة، بعد تراجع مبيعات وكالات السيارات خلال شهرين بمتوسط تراوحت نسبته بين 15 و 20% حيث كان العملاء ينتظرون تخفيضات كبيرة إلا أن الأمر اختلف تماما فارتفعت أسعار السيارات اليابانية بدلا من الانخفاض بسبب فرق سعر العملة بين الريال والين.

وأضاف عبدربه أن المصانع المنتجة للسيارات تحاول ألان خفض إنتاجها وتجفيف السوق للمحافظة على الأسعار ثابتة والحيلولة دون هبوطها، مشيرا إلى أن التوقعات ترى أن سوق السيارات سيصل إلى نقطة توازن خلال النصف الثاني من العام الحالي بعد دعم الحكومات للشركات الكبرى المصنعة خاصة الشركات الأمريكية التي تتصدر قائمة الشركات،مستدركا أن هذا التوازن لن يؤدي إلى تحسن الدخل على المدى القريب.

من جهته يؤكد مدير معرض شركة عبدالله هاشم المحدودة ( وكيل سيارات هوندا اليابانية) عبدالرحمن الشريف تأثر وكلاء السيارات في السوق المحلي بالأزمة التي مرت على شركات تصنيع السيارات حول العالم، مشيرا إلى أن وكلاء السيارات الأمريكية كانوا الأكثر تأثرا بالأزمة وبعدها السيارات الأوروبية ثم اليابانية.

وأضاف الشريف أن أسعار السيارات اليابانية الحديثة ( 2009 ) شهدت ارتفاعا من مصدرها بنحو 6 آلاف ريال بسبب فرق صرف العملة، مما أثر على مبيعاتها في المملكة، موضحا عدم تأثر وكالات السيارات المحلية بحملة المقاطعة، حيث رفعت وكالات السيارات شعار " أزمة وتعدي" مقابل حملة " خليها تصدي" حتى بدأ المشترون يتفهمون مسألة الارتفاع وأسبابه ويدركون أن الوكلاء لا علاقة لهم بتلك الارتفاعات، وهذا أدى إلى تحسن المبيعات بنسب متفاوتة مع بداية الشهر الحالي. ووصف الشريف نوعية العملاء الباحثين عن سيارات في الوقت الحالي بالجادين والمحتاجين، حيث كانت وكالات السيارات في الماضي تستقبل عملاء ومشترين يرغبون في تبديل سياراتهم بموديلات جديدة أو إضافة سيارة أخرى، أما ألان فنوعية العملاء محصورة في الراغبين في تملك سيارات للمرة الأولى.

ونفى الشريف تراجع البنوك المحلية أو تخفيضها عمليات تمويل شراء السيارات، مؤكدا أن البنوك لم تغير منهجها في هذا المجال.

وتوقع الشريف أن ترتفع أسعار السيارات اليابانية خلال الأشهر الثلاثة القادمة بمقدار 2500 ريال الشريف رغم استمرار الأزمة الحالية لشركات السيارات العالمية التي لا يستطيع أحد تحديد مدتها لأنها ترتبط بوضع الظروف الاقتصادية العالمية خلال الأشهر القادمة، مستبعدا في الوقت ذاته لجوء شركته إلى الاستغناء عن بعض موظفيها، لان هذه السياسة ليست في خطط الشركة حتى لو تواصلت الأزمة.

يذكر أن الدراسة التي أعدتها You Gov في ديسمبر الماضي والخاصة بالسوق السعودي بهدف مساعدة الشركات على البقاء خلال أوقات الأزمة، أوضحت أن 61% من الموظفين السعوديين لا يتوقعون أن ترتفع رواتبهم هذه السنة كما ارتفعت السنة الماضية و30% من المقيمين لديهم أصدقاء مقربون أو أقارب فقدوا وظائفهم في الفترة الماضية و47% قلقون بشأن أمان وظائفهم.