• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 1900 أيام , في الثلاثاء 8 صفر 1430هـ
الثلاثاء 8 صفر 1430هـ - 3 فبراير2009م - العدد 14834

رئيس الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون لـ «الرياض»:

زيارة خادم الحرمين لأنقرة قفزت بالعلاقات.. وتركيا تسعى لعلاقة استراتيجية مع المملكة

د. محمد العادل

حوار - أيمن الحماد

    قال رئيس الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة إنّ تركيا التي تسعى للقيام بدور إقليمي فاعل في منطقة الشرق الأوسط تدرك جيّداً ضرورة التنسيق مع الرياض والتعاون معها.

وأضاف في حديثه ل«الرياض» نظراً لما تمثّله المملكة من ثقل بارز في الساحتين العربية والإسلامية وعلى المستويين الإقليمي والدولي فإن الدور الإقليمي التركي يمرّ بالضرورة عبر الرياض.

وتطرق الدكتور محمد العادل في حديثه ل «الرياض» للتعاون الثقافي وقال: الجمعية التركية العربية لديها الآن مشروع تعاون مع وزارة الثقافة والإعلام في المملكة لترجمة موسوعة الأدب السعودي إلى اللغة التركية، ونطمح أن نرى قريباً مركزاً ثقافياً سعودياً متكاملاً في الساحة التركية يكون منارة لخدمة الثقافة العربية الإسلامية. فإلى نص الحوار:

٭ هل تتجه العلاقات السعودية التركية نحو الشراكة الاستراتيجية؟

- تعكس الزيارة التي يقوم بها الرئيس التركي عبدالله غول إلى المملكة الأهمية البالغة التي توليها تركيا لعلاقاتها بالمملكة العربية السعودية التي تسير نحو المزيد من التقارب والتعاون والتضامن، لا سيما عقب الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الى تركيا والتي تمخّضت عن توقيع البلدين الصديقين على ستّ اتفاقيات ثنائية لدفع التعاون في مجالات متعدّدة منها تنشيط المشاورات السياسية الثنائية، والتشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات، وتجنب الازدواج الضريبي والتعاون في المجالات الصحية، بالإضافة إلى قطاع النقل وتنشيط التعاون الثقافي والبحث العلمي لا سيّما في مجال الوثائق والمحفوظات والاستفادة من الأرشيف العثماني برئاسة الوزراء التركية.

ونحن ندرك أن الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين الى تركيا قد ساهمت في تحقيق قفزة نوعية في ميزان التبادل التجاري بين السعودية وتركيا حيث يناهز اليوم قرابة ملياري ونصف المليار دولار، وتطمح تركيا الى مضاعفة هذا الرقم بالنظر إلى الأرضية المتينة التي تهيّأت عقب التوقيع على اتفاقيات التعاون الثنائية، بالإضافة الى الإمكانات الهائلة التي تتمتّع بها كلّ من اقتصاديات البلدين الصديقين والتي تساعد على إقامة شراكة اقتصادية كبيرة واستثمارات مشتركة تمهّد لتحقيق شراكة استراتيجية بين البلدين الصديقين على المستويات السياسية والاقتصادية وغيرها.

٭ في تقديركم هل يحمل الرئيس التركي معه ملفات معينة في زيارته للمملكة؟

- إنّ تركيا التي تسعى للقيام بدور إقليمي فاعل في منطقة الشرق الأوسط تدرك جيّداً ضرورة التنسيق مع الرياض والتعاون معها نظراً لما تمثّله المملكة من ثقل بارز في الساحتين العربية والإسلامية وعلى المستويين الإقليمي والدولي، وبمعنى آخر فإن الدور الإقليمي التركي يمرّ بالضرورة عبر المملكة.

ولا شكّ أن ابرز ملفّ في هذه الزيارة هو ملفّ العلاقات الثنائية بين البلدين، إلا أن القمة السعودية/ التركية ستتناول بكلّ تأكيد جملة من قضايا المنطقة، وعلى وجه الخصوص تداعيات العدوان الإسرائيلي على غزة والمساعي الجارية لتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، وقد تخرج القمة السعودية التركية بتصوّر مشترك لجمع كلمة الفصائل الفلسطينية ولمّ شملهم لإنهاء النزيف الفلسطيني، وإعادة اعمار ما دمّرته آلة العدوان الإسرائيلي.

وأعتقد أن هناك قضايا إقليمية بارزة ذات اهتمام مشترك كملف إيران النووي وتطورات الأوضاع في العراق وتحقيق المزيد من التضامن الإسلامي لا سيما لدفع حركة التنمية الشاملة في العالم الإسلامي والمساهمة الفاعلة في الجهود الدولية من أجل مواجهة المخاطر المتزايدة للإرهاب.

٭ كيف ترى الجمعية التركية العربية دعوة الأمم المتحدة لمناقشة مبادرة خادم الحرمين الشريفين للحوار بين الأديان في نيويورك؟

- إن دعوة الأمم المتحدة رسمياً لعقد جلسة خاصة على مستوى قادة وزعماء دول العالم لمناقشة مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز للحوار بين الأديان والثقافات والقيم المشتركة، يعدّ انجازاً سياسياً عالمياً جديداً للمملكة يضاف إلى سجلّ مبادراتها التاريخية الرائدة لخدمة الإنسانية ونشر قيم التسامح والسلام التي يدعو إليها ديننا الإسلامي الحنيف، إن العالم اليوم الذي يواجه أزمات حقيقية على مستويات عدّة هو في أشدّ الحاجة في هذا الظرف التاريخي إلى مبادرات إنسانية عالمية كالتي دعا إليها خادم الحرمين الشريفين تحثّ على التقارب بين الأديان والحضارات والثقافات وتساهم في ترسيخ الأمن والسلم الدوليين. كما انّ هذه الدعوة من قبل الأمم المتحدة لمناقشة المبادرة تعتبر انجازاً عالمياً للدبلوماسية السعودية.

٭ لو تحدثنا عن الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون التي تتولون رئاستها، وهل لديها مشروعات تعاون مع الهيئات والمؤسسات السعودية؟

- الجمعية التركية العربية للعلوم والثقافة والفنون هي منظمة علمية وثقافية انطلقت كمبادرة اهلية من داخل تركيا تسعى ان تكون جسراً ثقافياً بين العرب والأتراك من خلال تحقيق المزيد من التواصل والتعاون فيما بين النخب العربية والتركية ومختلف هيئاتهم العلمية والثقافية والفنية بعيداً عن أية قوالب ايديولوجية، والجمعية التركية العربية حريصة كل الحرص على التعاون مع الهيئات السعودية الرسمية والأهلية بما يساهم في تطوير التعاون الثقافي بين البلدين والشعبين الصديقين، ويحقّق ايضاً المزيد من الحضور الثقافي الايجابي للمملكة في الساحة التركية، فالجمعية التركية العربية لديها الآن مشروع تعاون مع وزارة الثقافة والإعلام لترجمة موسوعة الأدب السعودي الى اللغة التركية، وكذلك ترجمة كتاب الى اللغة التركية عن صحيفة أم القرى العريقة وقد حصلنا على تصريح رسمي من المملكة لترجمة هذا الكتاب ليكون مرجعاًَ مهماً للباحثين الأتراك، لأن صحيفة أم القرى احتلت موقعاً مميزاً في تاريخ المملكة وفي تقديري من واجب الباحثين الاعتماد عليها كمرجع موثّق للذاكرة التاريخية والثقافية للسعودية.

٭ أشرتم إلى أهمية الحضور الثقافي للمملكة في تركيا والخارج، كيف ترون الحضور الثقافي السعودي في تركيا اليوم؟

- يجب الإشارة إلى أن العلاقات السعودية/ التركية قد شهدت قفزة كبيرة على كافة المستويات وتطوّراً سريعاً عقب الزيارتين التاريخيتين التي قام بهما خادم الحرمين إلى تركيا، فقد احتضنت تركيا فعاليات ناجحة جداً للأسبوع الثقافي السعودي الذي ترك بصماته في الساحة الثقافية التركية، وكذلك تقوم المدارس السعودية في تركيا بدور رائد في تنشئة أبناء الجالية العربية وترسيخ هويتهم العربية والإسلامية، ونطمح أن نرى قريباً مركزاً ثقافياً سعودياً متكاملاً في الساحة التركية يكون منارة لخدمة الثقافة العربية الإسلامية.

٭ كيف يمكن للجمعية التركية العربية المساهمة في التعريف بالمشهد الثقافي السعودي في تركيا؟

- جمعيتنا هي جسر ثقافي بين العرب والأتراك، لذلك فالتعريف بالمشهد الثقافي السعودي في الساحة التركية نعتبره واجبا، ونحن على اتمّ الاستعداد للتعاون مع العديد من الهيئات العلمية والثقافية لتسجيل حضور ثقافي بارز للسعودية في الساحة التركية، وفي هذا الاطار تعرب الجمعية عن استعدادها للتعاون مع الهيئات الثقافية لتنظيم أيام للأدب السعودي في تركيا بهدف تسليط الضوء على إبداعات الروائيين والكتاب والشعراء والنقاد السعوديين والتعريف بالمشهد الثقافي السعودي في الساحة التركية سواء بترجمة أعمالهم المتميزة أو تحقيق التواصل بينهم ونظرائهم الأتراك.



عفواً هذه الخدمة متاحة للأعضاء فقط... يرجى تسجيل الدخول أو اضغط هنا للتسجيل
احصل على رابط الخبر عبر رمز الإستجابة السريع QRcode



نقترح لك المواضيع التالية