أراد أحد الرؤساء العرب أن يحرر القدس فاحتل أرض الكويت مؤكداً أنها جزء من جغرافية بلاده..

واليوم تؤكد قناة الجزيرة أن مقتل رفيق الحريري رحمه الله جاء انتقاما من قتلى الجهاديين كما تدعي في الأرض السعودية..

تلك السقطة الإعلامية ليست سوى تأكيد على إفلاس وغباء القائمين على محطة الجزيرة.

المشاهد العربي لم يعد مغفلا إلى درجة أن يصدق تلك المهاترات بل إنها جزء من مسمار يتم تعليقه في نعش محطة كنا نتمنى أن تكون انطلاقة لإعلام عربي يدرك مسؤولياته الوطنية والقومية.. ولكن؟!

أصرت الجزيرة منذ اللحظات الأولى لاغتيال الحريري على إدخال اسم السعودية في تلك الجريمة رغم أنها ترتبط ببعد محلي أو إقليمي على الأقل من وجهة نظر المواطن اللبناني، ولكن الجزيرة حقيقة اجتهدت في اختيار أفراد تملك خاصية الغباء لتأكيد وجهة نظر الجزيرة ليبتعد المشاهد العربي عن متابعتها ويكتفي بالمحطات الأخرى.

الإشكال أن الشارع العربي يغرق في دماء الأبرياء وبعض إعلامنا أيضا يريد أن يزيد من تدفق أنهار الدماء ليس بكشف الحقيقة بل بتزييفها.

رائحة الدم باتت جزءا من رائحة الشارع العربي تلك حقيقة لا نستطيع إنكارها، ولكن أيضا لا نستطيع أن نتوقع من الشعوب أن تقبل بالتعايش مع حالات القتل والدمار وسفك دماء الأبرياء إلى وقت طويل،بل إنها لابد أن تكون صاحبة موقف، ولكن أيضا نتوقع من إعلامنا العربي وخاصة محطة مثل الجزيرة مثلت انطلاقتها تحولا نوعيا في الإعلام السياسي العربي نتوقع منها أن تستوعب متطلبات المرحلة ومسؤوليتها في تدعيم الموقف العربي خاصة الشعوب العربية التي لا تريد أن تتلقى كذبا وإفرازات حقد امتلأت بها صدور بعض منسوبي الجزيرة.

اختزال الحقد في تقارير إعلامية ترتدي ثوب السبق أو التميز من شأنه أن يعمق التأخر العربي وتخلف الشعوب العربية خاصة وأن تلك الشعوب لا تجد الشفافية الكافية من مؤسساتها المحلية التي يفترض فيها أن تكون أكثر قربا ووضوحا مع شعبها تحت أي ظرف.

حين أسست الجزيرة كانت دافعا لإنشاء أكثر من محطة فضائية عربية بل إنها كانت من ضمن دوافع إنشاء محطة الحرة الامريكية، ولكن للأسف الجزيرة كما يبدو لم تدرك أهمية دورها فأصبحت تبحث عن أساليب لتأجيج الشارع العربي وفق معلومات ليست خاطئة فقط بل وهي تكريس لروح العداء بين الشعوب العربية التي لم تقع في ذلك ولن تقع لأنها استوعبت التجربة، ولأنها الأكثر تضررا.

اصرار الجزيرة على إدخال اسم السعودية في عملية اغتيال الحريري تمثل سقطة نوعية للجزيرة، كشفت للمشاهد أن هناك استراتيجية إعلامية لدى الجزيرة تهدف أساسا الإساءة لدول الخليج عموما والسعودية خصوصا ربما لتحقيق فلسفة إعلامية عربية قديمة وهي أن إشغال الشعوب عن كشف أخطاء حكوماتها يكون بإشغالهم بالآخرين وإن كان كذباً.