ملفات خاصة

الجمعه5 محرم 1430هـ - 2 يناير2009م - العدد 14802

نحو الخروج من التقليدية

أدب الإهداء في الرسائل الجامعية

أ.د. محمد عطية الحارثي

هناك أدب خاص في ثنايا بعض الرسائل الجامعية. أدب لا علاقة له بتخصص تربوي او طبي او هندسي، ولا شأن للغة الرسالة به. إنه أدب يسطره قلة من الباحثين في صفحة الإهداء، وفاءً وتقديراً لمن له فضل عليهم بعد الله.

وبطبيعة الحال، فإن معظم إهداءات الرسائل الجامعية تكون تقليدية جافة، وتقع في نطاق مالا طعم له، ولا لون، ولا رائحة، لأن الباحث يكتبها على عجل او وجل، وقد انهكته مراسم البحث والكتابة، وأقضت مضجعه هموم إنهاء الرسالة وقرب مناقشتها، بعد ان سهر وبذل الجهد، واشتبك ليله بنهاره جراء انهماكه بالبحث والتدوين، وربما بات في ليال كثيرة يردد قول أمرؤ القيس:

وليل كموج البحر أخرى سدوله

علي بأنواع الهموم ليبتلي

فقلت له لما تمطى بصلبه

وأردف إعجازا وناء بكلكل

الا ايها الليل الطويل الا انجلي

بصبح وما الاصباح منك بأمثل

معتقداً أن من قالها كان يكتب رسالة علمية مماثلة في ذلك الزمن الجاهلي السحيق.

والأدب محور الحديث لا يدخل في محيطه إهداءات المجاملة للأساتذة والمشرفين خوفاً منهم او اتقاءً لشرهم في كثير من الأحيان، ولا يدخل من ضمنه إهداءات السرد والمبالغة التي تتعدى الأسرة الصغيرة لتشمل أبناء العمومة والأخوال وأصدقاء الجامعة والحي الطفولة. ذلك الأدب هو أدب راق يكتب بماء الذهب، لأن كلماته تسطر الوفاء بأجمل معانيه، وعباراتها تشعرك بروعة الحب، ومعانيها تنزف بالمودة، ولا تشك للحظة واحدة أنها كلمات خرجت من قلب لتخترق شغاف قلب آخر، وتستقر في جنباته. والأمثلة كثيرة على مثل هذه الإهداءات، ولعلي أذكر بعضاً منها:

يقول أحدهم في إهداء لوالده:

إلى من كلل العرق جبينه.. وشققت الأيام يديه

إلى من علمني أن الأعمال الكبيرة لاتتم إلا بالصبر والعزيمة والإصرار

إلى والدي أطال الله بقاءه، وألبسه ثوب الصحة والعافية، ومتعني ببره ورد جميله،

أهدي ثمرة من ثمار غرسه

وآخر يقول لأمه:

إليك أماه.. قطرة في بحرك العظيم.. حباً وطاعة وبرا


خدمة القارئ الصوتي لأخبار جريدة الرياض مقدمة من شركة اسجاتك
إنتظر لحظات...

التعليقات:

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

عدد التعليقات : 1

1

  zina

  يناير 2, 2009, 4:47 م

شكرا لك د.الحارثي في الحقيقة موضوعك جداً رائع ولفت الانتباه ووجه الاهتمام الى ادب راقي جداً وسامي ولكن للأسف رغم تصدره اولى الاوراق الا انه لا يلاقي اهتماماً موجز حقاً ولكن ايجازه بلاغة مفعمة لك كل التقدير على هذا الموضوع

أضف تعليقك





نعتذر عن استقبال تعليقكم لانتهاء الفترة المسموح بها للتعليق على هذه المادة