1ديسمبر 2008م:

في الصباح خرجت أمي إلى السوق، كنت وحيدة في البيت حين استيقظت، تسللت إلى غرفة أمي وأخذت بعضاً من أدوات زينتها ومرآة بطولي تعثرت بجرها إلى غرفتي. أحكمت اغلاق الباب، فربما دخلت أمي دون أن أشعر بها، وجلست أمام المرآة التي أسندها إلى الجدار.. الله ما أجملني، لولا أنني صغيرة ما أزال، يغيظني نداء أمي "يا حبيبة يا صغيرة" وإن ما يطمئنني هو أنني أبدو واعدة بجمال يفوق جمال أمي.

وضعت بعض المساحيق على وجهي مثلما تفعل أمي، وبسطت شعري الطويل، أشبهها إلى حد كبير ولكنني الأجمل، وحين أكبر قد لا يصبر عليّ الشباب إلى أن أصل العشرين، أعرف أنني سأتزوج قبل ذلك بعامين، ولكنني لا أعرف كيف أدفع بالزمان لتمضي الأيام بسرعة؟، أريد أن أعيش في بيت أملؤه سعادة وحبوراً، سيكون لي أطفال صغار جمالهم من جمالي، وزوج لن يهجرني أبداً لأنه لن يجد فتاة تفوقني جمالاً، آه لو أكبر فجأة عشرة أعوام دفعة واحدة!.

2ديسمبر 2008م:

ليلة أمس حلمت بأروع الأشياء.. لماذا لا تأتينا الأحلام إلا ونحن نيام؟!!.

3ديسمبر 2008م:

بالأمس قالت المعلمة "صفقوا لها جميعاً" كنت الوحيدة التي أجابت عن سؤالها العويص. ملأني ذلك بغرور محبب لذيذ، لست جميلة وهذا كل شيء ولكنني أيضاً ذكية بشهادة المعلمة.. سأكون طبيبة أخفف عن الآخرين آلامهم وإن كنت لا أحب مشهد الدم، بل أكون معلمة نابهة ليحتذيني الصغيرات، المشكلة أن زوجي الموعود قد لا يحب أن أعمل وعليّ أن أقنعه، هذا حق لي فقد تغير الزمن وأصبح للمرأة حقوقها المشروعة، ويطمئنني أن أمامي ما يزال عشرة أعوام تكون قد ترسخت فيها أفكار اليوم.. آه فقط لو تمر الأيام سريعة!.

4ديسمبر 2008م:

تعتب عليّ زميلاتي أنني نادراً ما أشاركهن اللعب، أنا أحب اللعب معهن كثيراً، وإنما يحزنني أنني افتقد أبي الغائب دائماً فلا تطاوعني نفسي أن ألعب أو حتى أذاكر.

8ديسمبر 2008م:

وضعت قطعة قماش بيضاء على رأسي، وأسدلتها فوق الكتفين فبدوت مثل عروس جميلة، مع انسدال نظري مع قطعة القماش لاحظت أن صدري لم يبزغ بعد، كانت زميلتي بالفصل الدراسي تحكي لي عن سعادة أختها الكبرى برضيعها الجديد أثناء زيارتها لهم.. أهلها كلهم فرحون بهذا الرضيع، ملأني الغيظ أنني عاجزة عن أن أكبر بسرعة.

20ديسمبر 2008م:

كنت نائمة، وغارقة في أحلام صغيرة لكنها عذبة وجميلة، اقتحم عليّ وحدتي وحش بلا ملامح، ليس بشكل الإنسان، طعنني بسكين طويلة اخترقت قلبي أولاً، نزعها وراح يوسع كل جسدي طعناً فلم يترك مساحة شبر تتسع لحلم هارب، غرقت في الدم الذي أبغضه، قال وهو ينصرف: "زوجناك زواجاً أبدياً، وكلما راودك حلم سأنزعه بهذه السكين".

21ديسمبر 2008م:

اكتشفت أن الأحلام لا تأتي إلا ونحن نيام، أما الكوابيس فتأتي من أقرب الناس في عز اليقظة.

22ديسمبر 2008م:

أنا خرقة بالية، لا أريد أن أحلم ولا أريد أن أكبر ولا أريد أن أعيش، سأكف عن كتابة مذكراتي عن التعليم وعن اللعب مع الصغيرات وعن الطعام، فأنا وحدي، مثل كل الصغيرات من بنات فلسطين، نولد ومعنا موت تحت جلودنا، وكل شيء علينا "حرام".

ملحوظة ختامية من الكاتب:

أعتذر لصغيرة "عنيزة" أنني تسللت خلسة إلى مشاعرها، وكتبتُ عنها بعض مذكراتها.