يستبعد غالبية المحللين المصريين تورط سورية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ويخشون ان يكون هذا الاعتداء نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من زعزعة الاستقرار في المنطقة.

واعتبر رؤوف غنيم وهو مساعد سابق لوزير الخارجية المصري ان «سورية لم تكن دون شك بحاجة الي تعقيد موقفها في الوقت الذي أصبحت فيه مستهدفة» بسبب ترددها في تطبيق قرار مجلس الامن 1559 الذي يقضي بسحب القوات السورية من لبنان.

ويميل غنيم، الذي كان يتحدث على شبكة (النايل-تي في) الحكومية، الى الاعتقاد بان الولايات المتحدة قد تكون وراء هذا العمل «لتحويل الانظار» عما يحدث في العراق كما انه لا يستبعد عملاً اسرائيلياً من اجل زعزعة استقرار لبنان مرة اخرى وتصعيد الضغوط الدولية على سورية.

وقال المحلل السياسي جمال سلامة لقناة النيل للاخبار (حكومية) «انني لا يمكن ان اتهم سورية التي لا مصلحة لها اطلاقا في اغتيال الحريري، انني استبعد تماما تورط سوريا، بل على العكس فان دمشق مستهدفة بهذا الاعتداء».

ويضيف ان تورط (اسرائيل) «وارد جدا خاصة انه مازال لدى (اسرائيل) عملاء في لبنان وان لها مصلحة في الدفع باتجاه مواجهة بين سورية ولبنان» من اجل ان ينتهي الامر بسحب فدائيي (حزب الله)، المدعوم من سورية، من الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة.ويرى سلامة ان الهدف من اغتيال الحريري هو «اشعال بؤرة عدم استقرار جديدة في لبنان ثم توسيعها الى المنطقة باسرها» ولا يستبعد ان يكون الاعتداء الذي أودى بحياة الحريري «مقدمة لعمل ضد سورية».

ويتابع انه «يجري تحضير شيء ما ضد سورية منذ وقت طويل ولا احد يعرف ماذا يتم الاعداد له على وجه الدقة ولكن الاكيد انه يتم اعداد شيء ما ضد دمشق».

ويعتبر سلامة ان دعوة فرنسا الى إجراء تحقيق دولي «تستهدف سورية» مضيفا ان «ساعة تصفيات الحسابات مع السوريين (في لبنان) حانت وان على ان دمشق ان تأخذ حذرها».ويقول مكرم محمد احمد رئيس تحرير مجلة (المصور) الحكومية ان الاعتداء «لم يستهدف الحريري لشخصه وانما استهدف لبنان كنموذج للتعايش السياسي والطائفي وسورية اضيرت من خلال هذا الاعتداء لذلك استبعد ان تكون دبرته».

ويربط مكرم محمد أحمد بين «التهدئة التي يجرى العمل عليها الان بين الفلسطينيين والاسرائيليين» من جهة وبين «الحريق الذي يهدد لبنان». ويضيف ان «المنطقة على حافة بركان ولكن ليس لدى العرب للأسف اي أرداة سياسية لمواجهته».

ويؤكد اللواء المتقاعد صلاح الدين سليم ان اغتيال الحريري يستهدف قبل كل شيء الاقتصاد اللبناني. ويقول ان مدبري الاعتداء «وجهوا ضربة قوية للاقتصاد اللبناني» واشار الى انه من إعداد وتنفيذ «محترفين».

ويضيف انه «كما تم من قبل تركيع الفلسطينيين بخنقهم اقتصادياً هناك محاولة الان لتركيع لبنان من خلال خنقه بنفس الطريقة».ويستبعد رئيس تحرير (الأهالي) نبيل زكي أي دور لسورية في اغتيال الحريري «لانه ليس لها اي مصلحة» في ذلك.