كثرت الفتاوى الغريبة في أيامنا هذه وقد وصل بعضها إلى التكفير، رغم أن التكفير يعني إهدار دم المسلم وماله ودخوله النار في الآخرة، ومن أغرب الفتاوى التي طلعت علينا فتوى إرضاع الكبير درءاً للخلوة المحرمة وفتوى قتل الشخصية الكرتونية ميكي ماوس، وعدم جواز البوفيه المفتوح لأنّ فيه تغريراً بالناس، على أن أغرب فتوى هي التي طلع علينا بها الشيخ رشاد حسن خليل العميد السابق بكلية الشريعة بجامعة الأزهر والتي تذهب إلى بطلان زواج أي رجل وامرأة يخلعان ملابسهما أثناء ممارستهما لعلاقتهما الزوجية..

وفيما أعرف فليس في الإسلام ما يمنع أي إنسان من أن يفتي، إلاّ أن علماءنا الأوائل كانوا يتحرجون من الفتوى، فقد نقل عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن عبد الرحمن بن مهدي أنّ رجلاً من أهل المغرب سأل مالك بن أنس في مسألة فقال لا أدري، فقال له: يا أبا عبد الله تقول لا أدري فقال نعم، وأبلغ من وراءك، وكان يقول: "من أجاب في مسألة فينبغي عليه قبل أن يجيب عليها أن يعرض نفسه على الجنة والنار وكيف يكون خلاصه في الآخرة ثم يجيب عليها" وقال ابن مسعود: "من افتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون" أخرجه ابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله، وعلى هذا فإننا يجب أن نسير على منهاج علمائنا الأوائل، وأن نترك الفتوى ما أمكن ذلك للجهة أو الشخص الذي كلفه ولي الأمر بذلك.