كتبتُ عن فحص ماقبل الزواج مشيدا به ولا زلت أرى أنه ضروري للحد من الأمراض الوراثية وبعض الأمراض المعدية.

إلا أنني استنكرت أن تضاف إليه فحوص لاجدوى منها.

وخصصت الحديث عن فيروس سي (ج) (HCV).

ومن الواضح أن كثيراً من القراء لم يستوعبوا الموضوع حيث ظن بعضهم أنني أطالب بإلغاء فحص ماقبل الزواج. وواضح أن العاطفة لديهم لعبت دورا كبيرا كما هو واضح من الردود التي وردت في موقع "الرياض الإلكتروني". وأعذرهم لأنهم ليسوا أهل اختصاص.

ما يعنيني أن الزملاء في المهنة من استشاريي الكبد واستشاريي زراعة الكبد يؤيدون ما ذهبت إليه من عدم جدوى إضافة فيروس سي (ج) إلى فحص ماقبل الزواج.

هناك أمور دقيقة تجاوزت عن طرحها، ولكني سألخص أسباب مطالبتي بحذف فحص فيروس سي (ج) من فحص ماقبل الزواج:

@ الفيروس سي (ج) نادر الحدوث في الفئة العمرية الصغيرة (سن الزواج).

@ من المهم معرفة أن فحص سي (ج) لما قبل الزواج يتحدث عن وجود أجسام مضادة لفيروس سي (ج) وليس عن الفيروس سي (ج). ولهذا فليس كل فحص موجب يعني الإصابة بالفيروس إذ أن هناك حالات تعرف باسم الإيجابية الكاذبة. وسببها إما أن الفيروس مر على المريض وتخلص منه وبقيت تلك الأجسام المضادة التي تفرزها خلايا المناعة، أو أن هناك أجساماً مضادة في الجسم تماثل تلك التي يفرزها الجسم ضد فيروس سي (ج). وفي الحالتين يكون الفحص موجبا بينما المقبل على الزواج ليس مصابا بفيروس سي (ج). وللأسف فهناك أسر عاشت هذه المأساة. وبعد فحص البي سي آر (PCR) تبين أنه غير مصاب.

@ نسبة انتقال الفيروس إن وجد إلى شريك الحياة قليلة جدا ولا تستلزم أية إجراءات وقائية. وكل المراكز العالمية متفقة على عدم ضرورة الإجراءات الوقائية.

وبالنسبة لي فلن أطلب من خطيبة ابني أو خطيب ابنتي فحص فيروس سي (ج) قبل زواجهما لأنه ليس له معنى عملي.

بقي أن يتحرك المعنيون لأن ما وقع فيه الشباب والفتيات وأسرهم من ضغوط غير مبررة ليس له دعم علمي ولا عملي من أهل الاختصاص.