ما أجملك أيها الغريب وأنت تغني للصحراء وتصف رحلاتك فيها وما يعترضك من مواقف مع الناس من بدو وحضر. أنت وحدك من جعل أغانيه أطلساً يوثق الخليج في السبعينات والثمانينات، بعذوبة صوتك، وبساطة لحنك الريفي، وبالكلمات التي انتقيتها أنت ورفيقا دربك الشاعران "سليمان الهويدي" و "علي القحطاني" بعناية من معجم الصحراء، لتصبح أغانيك خير معبر عن ثقافة جيل مضى عاش متنقلاً بين صحارى الكويت والسعودية وقطر.

تقول وأنت المحب لهذه الصحراء في أغنية "وينكم يا هل البر":

وينكم يا هل البرزان الربيع

والليالي اتونس بمظهارها

سجت البر حلوة وتقضي سريع

مير يبقى على الحول تذكارها

ثم تذهب في أغنيتك الشهيرة "يابو عبدالله" إلى وصف إحدى نزهاتك البرية في وقت الربيع قائلاً:

يابو عبدالله نزلنا وسط فيضة

فيضة خضرا تحيط بها الخباري

في طرف وسمية ما هي عريضة

بس فيها الضبي الأشقح والحباري

ولم تنس أن تصف لنا ذلك الموقف الذي تعرضت له في رحلة لك في شمال المملكة حين التقيت فتاة جميلة قلت في وصفها:

بدوية بالرشاقة حضرية باللباقة

لا متينة ولا دقاقة كملت كل المعاني

ثم دخلت معها في حوار لطيف وثقته أنت في أغنية "بدوية"، ويبدو أن هذا الموقف قد أثار في نفسك ذكرى حبيبتك الأولى التي أسميتها "منى" والتي تحدثت عنها في أغنية كاملة قلت في مطلعها: (الله يذكر منى بالخير.. أشكيك يا ذيك الأيامي)، لكنك وأنت تستعيد ذكراها الجميلة تذكر أيضاً مواقف مؤلمة جرت لك معها وتسببت في الفراق.. وقد أوضحت في أغنيتك "يالطيف الروح" جانباً من هذا الألم فقلت معاتباً لها: "يا لطيف الروح وش ذا الغيض كله.. ما تحمل الزعل منك يا غالي.. تبي الزعل والزعل ما هو محله.. لا تصدق كل ما فينا يقالي".

ولم تحتمل أيها الغريب هذا الفراق وسهرت الليالي مسهداً معذباً حتى ذكرت في أغنيتك الجميلة "أنا لين بغيت" وصفاً دقيقاً للحالة النفسية التي عشتها حينذاك فقلت: أنا لين بغيت أرقد بدا قلبي يقول أمثال.. هواجيسي تضيق الصدر يا الغالي وأهديها.. وإذا فزيت من نومي ودمعي يا هلي همال.. ألا يا عين لا تبكين لو زادت بلاويها"، ولكنك لم تجد من أهلك إلا الصد والنفور فقلت في ذلك: "قبايل وعادات القبايل بها عذروب.. وعذروبهم راعي الهوى ما يحبونه".

وهكذا أنت أيها الغريب، رقيق، رشيق، شفاف، في فرحك وألمك، تصوغ أغانيك من صميم الواقع، وببساطة مدهشة، هي أقرب للفطرة، إنك الفنان الشعبي الذي يطربني وينقلني إلى دنيا البراءة والصدق، ومحبتي لأغانيك تجعلني استاء من عدم معرفة الكثيرين لك.. كيف لا يعرفون بدر الغريب؟، وكم تمنيت لو أنك اخترت اسماً فنياً آخر غير هذا يا بدر، لكيلا يكون لك من اسمك نصيب.. لكي لا تكون غريباً!.