إذا كان من المهم أن يحج المسلم فإن من الأهم أن يدرك الحاج الطريقة الصحيحة لأداء النسك، وهو الذي تكبد وعثاء السفر وصولاً للديار المقدسة لأداء الركن الخامس في الإسلام، حيث يصر بعض الحجاج على سلوكيات خاطئة متجاوزين كل حواجز التوعية بقدسية المكان والزمان، حيث شدد عدد من العلماء والمشايخ والدعاة على وجوب معرفة الحاج لواجبات وموانع الحج.

"الرياض" رصدت جانباً من هذه السلوكيات عند جبل الرحمة وغار ثور وغار حراء بجبل النور ولعل أبرزها إصرار البعض على الصعود إلى قمة الجبل أياً كان منها سواء جبل الرحمة أو جبل النور أو جبل ثور حتى وان ترتب على ذلك الإضرار بنفسه وبالآخرين.

ومن أكثر السلوكيات الخاطئة والغريبة إصرار بعض الحجاج الأفارقة والآسيويين على "لحس" الشاخص بجبل الرحمة معتقدين أن ذلك من أسباب الفوز برضا الله سبحانه وتعالى ودخول الجنة حيث يعتقدون أن اللسان الذي يلحس الشاخص لاتمسه النار وكذلك ليكون قوله مقبولاً فمنهم من يعتقد أن اللسان الذي يلحس الشاخص لا ينطق إلا حقاً ويكون قوله مقبولاً ونافذاً لا رجعة فيه عند الجميع، كما ان بعض الحجاج يسجل أسمه وأسماء عائلته على الشاخص أو على الحجارة المحيطة بالشاخص في جبل عرفات معتقدين أن ذلك يدخلهم الجنة!!

وبعضاً من الحجاج يصر على صعود جبل النور رغم صعوبة الصعود إليه، وذلك للحصول على حفنة تراب من داخل الغار ووريقات من الأشجار المحيطة بالغار معتقدين أن ذلك التراب من تراب الجنة وكذلك الأشجار المحيطة بالغار ويحتفظ أحدهم بها ويوصى ذريته وذويه لكي يذروا التراب ويرشوا بالوريقات على جثمانه داخل القبر، وكل تلك المعتقدات قد تدخل صاحبها في دائرة الشرك والعياذ بالله إن أصر عليها بعد أن عرف حقيقتها.

ومن السلوكيات الخاطئة ما يفعله عدد من حجاج جنوب آسيا الذين يعتبرون الجلوس يوم عرفة يبطل الحج لذلك تجدهم يسيرون على أقدامهم في رحاب عرفات طيلة اليوم رافضين الجلوس خشية بطلان حجهم وذلك لاعتقادهم أن الوقوف بعرفة يعنى الوقوف دون الجلوس.

ورغم عظمة المكان والزمان وهالة الموقف العظيم في الأيام المباركة تسمع من يرفع يديه باتجاه الكعبة من على قمة الجبل سواء جبل النور أو جبل الرحمة أو جبل ثور ويردد يارب بجاه "سيدي السيد 0000" تقبل حجي وأجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً.

ومن السلوكيات العجيبة أيضاً المناداة بصوت مرتفع يسمعه كل من وقف بجوار المنادي سواء كان واقفاً في قمة جبل الرحمة أو جبل النور أو جبل ثور عند أي من الأماكن المقدسة في نظر عدد من الحجاج وينادي بأسماء أشخاص يود أن يتحقق لهم ما يتمنون فبعضهم يود أن ينجب أولاداً ذكوراً فينادي الحاج يافلان لاتنجب إلا ذكراً وبعضهم لايأكل اللحم فينادي الحاج يافلان كل اللحم!!

ومما يسوء أن عدداً من ضعفاء النفوس أستغلوا جهل العديد من الحجاج بأمور دينهم وأخذوا يروجون لهم الأكاذيب والأباطيل والخرافات ومعظم أولئك من بني جلدتهم والذين قدموا للمملكة للعمل بها منذً فترة حيث يقطفون ثمار الأشجار ويضعون عليه ريحاً طيباً "من الورد أو الكادي أو دهن العود" ويبيعونه على الحجاج على أنه من ثمارالجنة والجاهلون من الحجاج يصدقون مثل هذه الخزعبلات وأمثالها!!

فضيلة الشيخ الدكتور أحمد محمد البناني أستاذ العقيدة والأديان بكلية الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى قال إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصعد جبل الرحمة ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم انه صعد نهائيا، بل وقف أسفل الجبل ومن اعتقد ان صعود الجبل سنة فهو مبتدع، ويظهر ان تسلق الكثير من الحجاج هو نتيجة للجهل فيجب على من اراد الحج ان يتفقه فى دينه ويعرف أمور حجه.

وأضاف أن هذا الجبل فى الأصل لا يسمى جبل الرحمة وإنما هو جبل عرفات، وقد بين النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم أن الوقوف عند الجبل ليس فرضاً ولا واجباً إنما سنة لمن استطاع، وعرفة كلها موقف ومن وقف في أي مكان في المشعر، فقد تم حجه والرسول الله صلى الله عليه وسلم قال "وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف وأرفعوا عن بطن عرنه"، ومن أعتقد أن الجبل هو المخصص بالوقوف فهو اعتقاد خاطئ وقال صلى الله عليه وسلم خذوا عنى مناسككم، ومبيناً أن المقصود ب "الحج عرفة" هو أنه من أدرك الوقوف بعرفة في ساعة من ليل أو نهار قبل طلوع شمس يوم العيد فإنه يعتبر أدرك الحج، ومن فاته الوقوف فقد فاته الحج، ويتحلل من إحرامه بعمرة.