تطرقنا في عدد سابق الى أنواع القرحة المعوية ونسبة الاصابة بها مع الاسباب والعوامل المؤدية لتكونها واليوم نتحدث عن طرق الكشف عنها وعلاجها، حيث يتم اكتشاف القرحة عادة بإحدى هاتين الطريقتين:

أولا: التنظير الداخلي وهي الأكثر دقة،وفيها يتم إدخال أنبوب ضيق وطويل مجهز بكاميرا في الحلق ويمرر إلى المعدة والاثني عشري. ومع هذا الجهاز يصبح بمقدور الطبيب رؤية الجزء الأعلى من القناة الهضمية واكتشاف القروح، وفي حال وجود قرحة، قد يعمد الطبيب إلى أخذ عينات دقيقة من الأنسجة القريبة من القرحة، يتم فحصها مجهرياً لاستبعاد سرطان المعدة. وتكشف الخزعة أيضاً وجود بكتيريا هليوباكتر بايلوراي في بطانة المعدة. ونظراً لندرة الإصابة بسرطان الاثني عشري، نادراً ما يضطر الطبيب إلى أخذ عينات من القرحة الاثني عشرية. ثانيا: كما يمكن اخذ صورة أشعة لأعلى المعدة والأمعاء لإظهار المعدة والاثني عشر(عند تعذر استعمال المنظار)، وقبل البدء بالصورة يبتلع المريض سائلاً معدنياً أبيض اللون يدعى الباريوم، يعمل على تغليف القناة الهضمية ويسهل رؤية القرحة غير أنه بإمكان هذا الاختبار أن يكشف عن بعض القروح وليس جميعها.

إضافة إلى أخذ العينات، ثمة ثلاثة اختبارات أخرى من شأنها أن تحدد ما إذا كانت بكتيريا هليوباكتر بايلوراي هي المسؤولة عن القرحة:

تحليل الدم. يتحقق هذا الاختبار من وجود الأجسام المضادة لبكتيريا هليوباكتر بايلوراي، ولكن يؤخذ عليه أنه لا يفرق بين الإصابة السابقة والحالية بالبكتيريا. فحتى بعد زوال البكتيريا من الجسم، قد يستمر الاختبار بإعطاء نتيجة إيجابية.

اختبار النفس. قد يستعمل هذا الاختبار ذرة الكربون المشع لكشف بكتيريا H. pylori فيقوم المريض أولاً بالنفخ في كيس بلاستيكي صغير، يختم لاحقاً، ثم يشرب بعد ذلك كوباً صغيراً يحتوي على سائل بلا طعم أو لون، يحتوي على كربون مشع يشكل جزءاً من مادة (يوديا) ستحللها البكتيريا في حال وجودها. وبعد ثلاثين دقيقة، ينفخ المريض من جديد كيس آخر يختم هو أيضاً. فإن كان مصاباً ببكتيريا هليوباكتر بايلوراي ستحتوي عينة النفس الثانية على كربون على شكل ثاني أكسيد الكربون

وفي حال كنت تعاطى عقاراً يدعى مثبط ضخ البروتون، من الضروري أن توقف الدواء لثلاثة أيام على الأقل قبل إجراء اختبار النفس لأنه قد يتداخل مع نتائج الاختبار.

والواقع أن اختبار النفس يكشف وجود بكتيريا هيلوباكتر بايلوراي في 90بالمئة من الحالات تقريباً وينجح تحليل الدم بنفس النسبة أيضاً. ولكن اختبار النفس يتميز بقدرته على إظهار فعالية العلاج الموصوف للقضاء على البكتيريا، لأنه يكشف على الفور تقريباً وقت موتها، ولكن في تحليل الدم، تبقى الأجسام المضادة للبكتيريا موجودة لسنة أو أكثر بعد زوال الإصابة.

اختبار مستضد البراز: يتحقق هذا الاختبار الأحدث من وجود بكتيريا هليوباكتر بايلوراي في عينات من البراز وهو فعال في تشخيص الإصابة بالبكتيريا وأحياناً في إظهار فعالية العلاج.

العلاج :

لا يمكن للمريض علاج القرحة بنفسه من دون مساعدة الطبيب، فمضادات الحمض وأدوية حصر الحمض غير الموصوفة بإمكانها تخفيف الألم الناخر ولكن لمدة محدودة.

أما بمشورة الطبيب، فيمكن الحصول على مسكن فوري للألم إضافة إلى الشفاء من القرحة مدى الحياة. وبما أن معظم حالات القرحة تنشأ عن بكتيريا هليوباكتر بايلوراي يعتمد الأطباء مقاربتين:

  • قتل البكتيريا.

  • خفض معدل الحمض في الجهاز الهضمي لتخفيف الألم والمساعدة على الشفاء.

ولإتمام هاتين الخطوتين يتوجب استعمال اثنين وأحياناً ثلاثة أو أربعة من الأدوية التالية:

المضادات الحيوية:

ثمة عدة تركيبات من المضادات الحيوية التي تقضي على بكتيريا هليوباكتر بايلوراي وغالبية هذه الأدوية متساوية الفعالية وتقتل البكتيريا في 90بالمئة من الحالات تقريباً، ولكن لنجاح العلاج، من الأهمية بمكان اتباع تعليمات الطبيب بدقة. وتشتمل المضادات الحيوية التي يشيع استعمالها لعلاج بكتيريا هليوباكتر بايلوراي على أموكسيسلين، كلاريثرومايسين، ميترونيدازول أو تيتراسيكلين.

أدوية حصر الحمض:

وتدعى أيضاً حصر الهيستامين (H-2) وهي تعمل على خفض إفراز حمض الهيدروكلوريك في القناة الهضمية لتخفيف ألم القرحة وتسريع الشفاء. ففي الحالات الطبيعية، لا يؤذي هذا الحمض المعدة والاثني عشر. أما عند وجود خلل في الطبقة المخاطية التي تغلف القناة الهضمية، يتسلل الحمض في الخلل منتجاً قرحة.

وتعمل أدوية حصر الحمض على الحول دون وصول الهيستامين إلى مستقبلات الهيستامين. فالهيستامين هو عبارة عن مادة موجودة عادة في الجسم، وعند تفاعلها مع مستقبلات الهيستامين، ترسل المستقبلات إشارة إلى خلايا إفراز الحمض في المعدة لكي تفرز حمض الهيدروكليريك.

وتشتمل أدوية حصر الحمض، المتوفرة بأنواع موصوفة وغير موصوفة على عقاقير رانيتيدين (Zantac)، فاموتيدين (Pepcid)، نيزاتيدين(Axid) وسيميتيدين (Tagamet)، ولعلاج القروح تعتبر أدوية حصر الحمض الموصوفة أكثر فاعلية لأنها تفوق الأدوية غير الموصوفة قوة.

مضادات الحمض:

قد يعمد الطبيب إلى تضمين برنامج الأدوية الخاص بالمريض مضاد حموضة يؤخذ بالإضافة إلى دواء حصر الحمض أو عوضاً عنه، وتعمل مضادات الحموضة بدلاً من خفض إفراز الحمض، على إبطال مفعول الحمض الموجود في المعدة كما يشكل مسكناً سريعاً للألم.

مثبطات ضخ البروتون:

ومن الوسائل الأكثر فاعلية لخفض معدل حمض المعدة بإيقاف "المضخات" الموجودة داخل الخلايا المفرزة للحمض وتعمل مثبطات صخ البروتون على تخفيض مستوى الحمض بحصر عمل هذه المضخات الدقيقة. وهي تتضمن الأدوية الموصوفة التالي: أوميبرازول (Prilosec)، لانسوبرازول(Prevacid)، رابيبرازول(Aciphex)، بانتوبروزول (Protonix)، إلا أن كلفة هذه العقاقير تعادل ضعف كلفة أدوية حصر الحمض، ومن آثارها الجانبية غير المألوفة، ألم في المعدة وإسهال وصداع.