ضيوف الندوة

د. محمد عبدالكريم الحمد

رئيس جمعية حماية المستهلك

د. حمد بن عبدالرحمن الكنهل

أستاذ الغذاء والتغذية - كلية علوم الأغذية

والزراعة بجامعة الملك سعود

أ. عبدالرحمن بن عبدالمحسن المنصور

وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية المساعد للشئوون البلدية

أ.د. إبراهيم بن سعد المهيزع

نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للغذاء والدواء لشؤون الغذاء

د. تماضر سعيد كردي

مسؤولة برنامج سلامة الأغذية بالإدارة العامة للصحة الوقائية بوزارة الصحة

  • حذر مسؤولون في الأجهزة الرقابية من عواقب حوادث التسمم الغذائي وأكدوا ان اجواء المملكة بيئة مناسبة لنمو الميكروبات على مدار العام، وطالبوا بدراسة العبء الاقتصادي لرصد حالات التسمم الغذائي، موضحين ان الحالات المعلن عنها لا تعكس الرصد الحقيقي لحوادث التسمم.

    وقالوا في ندوة استضافتها "الرياض" ان التسمم الغذائي يصنف بأنه عمل إجرامي، وان الشاورما تتصدر القائمة وتشكل 80% من حوادث التسمم، وألمحوا الى ان المختبرات العاملة في السوق السعودي غير قادرة على فحص بعض الميكروبات الخطرة.

@ "الرياض" ما أهم مسببات التسمم الغذائي بالمملكة؟

  • د. تماضر: أهم المسببات الملوثات الجرثومية والفيزيائية والكيميائية، لكن معظم الأمراض المنقولة في الغذاء أو تسببها الجرثومي تأتي عن طريق التسمم البكتيري في المياه، ويعد التسمم البكتيري أكثر أنواع التسمم شيوعاً في المملكة، خاصة حالات التسمم الغذائي بالسالمونيلا أو المكورات العنقودية الذهبية.

  • د.المهيزع: تعد البكتيريا أكثر مسببات التسمم الغذائي وتتسبب في أكثر من 80% من حالات التسمم، كذلك الفيروسات التي تكون مسؤولة عن الكثير من النزلات المعوية ولاسيما لدى الأطفال، علاوة على المواد الكيميائية، وفي المملكة تشير الإحصائيات أن ميكروب السالمونيلا والمكورات العنقودية هما أكثر الميكروبات شيوعاً.

  • د. الحمد: يجب ألا ننسى أن طبيعة الجو حار جداً عندنا لها دور كبير في التلوث الغذائي؛ فالجو الحار يفاقم من حالات التسمم.

  • المنصور: التسمم الميكروبي هو المسيطر في المملكة ويختلف بحسب نوع المسبب للتلوث، ولكن بشكل عام تتعدد حالات التسمم من الفيروسي والبكتيري والكيميائي الذي ينبع من سوء تعامل الأسرة مع المواد الكيميائية الموجودة بالمنزل أو سوء تعامل أصحاب المحال التي تبيع هذه المواد؛ وبالتالي يقع الكثير من حالات التسمم الغذائي.

  • د. الكنهل: يعد التسمم إحدى مشكلات الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء، وبعض الأمراض لا تدخل ضمن مسببات التسمم الغذائي، ولكنها تسبب مشكلات كبيرة جداً، وبعضها ينتقل من الحيوان إلى الإنسان مثل الحمّى المالطية، ويكون عن طريق تناول اللحوم أو الحليب، ومن أبرز أنواع التسمم: التسمم الكيميائي، وهو قليل في المملكة - وفقاً للإحصاءات - مقارنة بغيره من أنواع التسمم، ولكنه أخطرها، لأنه قد يؤدي إلى وقوع وفيات، لذا يجب التركيز عليه مستقبلاً.

@ "الرياض" ما أبرز العوامل التي تساعد على حدوث التسمم؟

  • د. تماضر: هناك عدة عوامل منها الطعام المناسب، وجودة الطعام، والأطعمة ذات المحتوى البروتين العالي، خاصة ذات الأصل الحيواني، اضافة الى عامل الوقت؛ فإذا بقي الطعام المطهي في درجات حرارة الغرفة أكثر من ساعتين فقد تتكاثر وتضاعف به البكتيريا، خصوصا مع درجات الحرارة بين 37و 45درجة، وهناك أيضا تحديات عالمية تؤثر في سلامة الغذاء، منها النمو، وأيضا النمو الاقتصادي وزيادة الرقعة الزراعية، والتغير والتكيف الميكروبي؛ فكل هذه تعتبر تحديات عالمية تؤثر في سلامة الغذاء.

  • د. المهيزع: أود أن أركز على درجة الحرارة، والتي تؤثر في واقع معدل حدوث حالات تسمم غذائي، حيث إن الميكروبات مسؤولة عن أكثر من 80% من حالات التسمم الغذائي، ومعروف طبعا أن أهم عامل يؤثر في نمو الميكروبات هو درجة الحرارة، وعندما نتكلم عن المملكة فإن الأجواء في المملكة تقريبا معتدلة إلى حارة؛ ما يعني أن أجواء المملكة طول العام أو على مدار العام بيئة مناسبة جدا لحدوث تسمم غذائي، حتى في فصل الشتاء أيضا نحن لسنا في مأمن، وإن كان في الصيف يزيد معدل حرارة التسمم الغذائي بشكل كبير، ومن الأسباب والعوامل التي تدعو إلى حدوث تسمم غذائي، ونحن نتكلم طبعا عن المملكة، العادات الغذائية؛ نحن لدينا عادات غذائية تجلب لنا كثيراً من حالات التسمم الغذائي والأمراض التي تعرف بالعدوى الغذائية، ونحو 99% من العمالة الأجنبية مسؤولون عن إعداد وتجهيز الغذاء في المملكة ودول الخليج، وهذه العمالة غير مدربة وليس لديها الحد الأدنى من التأهيل المهني أو المعرفة بأبجديات النظافة للتعامل مع الغذاء، وهناك حركة التجارة العالمية التي أصبحت تؤثر في العالم كله وبالتالي تؤثر محليا، وقد نختلف عن أي دولة فنحن دولة أسواقها مفتوحة ونستورد الغذاء من أكثر من 150دولة؛ وهذا يعني أن أي أمر يؤثر على سلامة الغذاء في أي دولة من تلك الدول فإنه يمكن أن يؤثر في غذائنا.

  • د. الحمد: أحد الأسباب التي تسبب التسمم الغذائي مكان التخزين؛ فالمكان الذي يخزن فيه الغذاء له دور كبير جدا في حدوث التسمم، كما أن طريقة النقل لها دور في التسبب بحدوث حالات التسمم الغذائي.

  • المنصور: التسمم الغذائي ظاهرة من الظواهر التي تؤثر في سلامة الغذاء، وهي ترتكز على ثلاث قواعد رئيسية، أحدها المستهلك، والقاعدة الأخرى هي المصنع أو المعد أو المجهز، والقاعدة الثالثة هي الأجهزة الرقابية، وكل هذه القواعد ثلاث حلقات متكاملة، وأي خلل يصيب احدى هذه القواعد سيؤدي إلى وقوع حادثة التسمم الغذائي. عندما نتكلم عن المستهلك من ناحية سلوكياته وثقافته ووعيه وتعاونه فإن أي خلل في واحدة من هذه الأشياء قد يؤدي إلى التسمم الغذائي. والمصنع أيضا أو المعد أو المنتج نفس الشيء؛ فأي خلل في سلامة مادته الخام في خطوات تصنيع المنتج وسلامة المنتج وغيرهما من العناصر، قد يؤدي إلى حدوث تسمم غذائي. والرقابة عندها تشريع وعندها إشراف وعندها عمل ميداني وأي قصور في هذا الجانب يمكن أن يؤدي أيضا إلى حدوث التسمم الغذائي، ولذا إذا لم تتعاون هذه الجهات الثلاث بعضها مع بعض في أن تقف سدا منيعا أمام مثل هذه الظواهر فأي جهد يبذل من أي جهة سيكون قاصرا فيما يبدو لي، وسيكون لذلك آثار جانبية قد تصغر وقد تكبر بحسب أهمية هذا وحجم التقصير.

  • د.الكنهل: تحدث معظم أو كل حالات التسمم الغذائي بسبب خطأ أو إهمال أو جهل وعدم معرفة، ومن أهم العوامل التي تساعد على حدوث التسمم الغذائي الممارسة الخاطئة في جميع المستويات، سواء في مرحلة التصنيع أو في مجال الخدمات الغذائية أو حتى في المنزل؛ فالممارسات الخاطئة إما نتيجة الجهل أو الإهمال، وفي أحيان كثيرة في المصانع نجد بعض العمال بلا خبرة بالممارسات السليمة والصحيحة التي يجب أن تتبع أو أنهم يهملون تطبيق هذه الممارسات، وكل ذلك في غفلة من إدارة المصانع، فيقع القصور في عملية التصنيع، وفي المملكة المشكلة الكبيرة والرئيسية في هذا الشأن هي الممارسات الخاطئة في الخدمات الغذائية في المطاعم ومحال بيع الأغذية بشكل عام ومحال بيع الآيسكريم والسيارات المتنقلة التي تبيع الآيسكريم؛ فمعظم العمالة القائمة على هذه الخدمات ليست لديهم المعرفة والخبرة بالممارسات السليمة التي يجب أن تتبع وقد يكون السبب أنه عند توظيف هذه العمالة لا يشترط حصولهم على دورات تدريبية في مجال عملهم قبل التوظيف أو قبل إعطائهم رخص

العمل؛ إذ يكتفى فقط بالشهادة الصحية وأن العامل خال من الأمراض المعدية؛ لذا يفترض أن يكون هناك شرط إضافي أن يكون عنده دورة ومعرفة وتأهيل في مجال تداول الأغذية أو الخدمات الغذائية؛ فكل الحوادث التي تحدث الآن والتي تنشرها وسائل الإعلام سببها الأغذية التي تعد في المطاعم.

ومن الممارسات الخاطئة كذلك سواء في المنزل أو في طريقة التعامل مع الأغذية التي تجلب من المطاعم والمحال، الإهمال في حفظ هذه الأغذية أو عدم تناولها في الوقت المناسب، فمثلا الوجبات التي تؤخذ من المطاعم يفترض أن تؤكل مباشرة، سواء في المطعم أو في المنزل، فإذا بقي أي من أكل المطاعم أكثر من ساعة او ساعتين فيجب أن يتخلص منه لأنه سيكون مصدرا ومكانا جيدا لنمو الميكروبات، ويصبح ملوثا. ومن المعلوم أنه لا يوجد غذاء معقم خال من الميكروبات. ومن هذه الممارسات ما يحدث في المنزل بعدم اتباع وسائل النظافة عند إعداد الطعام، خصوصا السلطات أو الأغذية التي تكون فيها مكونات حساسة مثل الحليب والبيض أو خلط الأغذية المطبوخة مع غير المطبوخة وتركها فترة تسمح لها بنمو الميكروبات، وأيضا ترك الأغذية المطبوخة فترة طويلة بالمنزل دون تبريد ثم تتناول بعد خمس أو ست ساعات؛ فيكون هناك وقت كاف لنمو الميكروبات وإنتاج السموم التي تسبب التسمم الغذائي.

وبالنسبة للتسمم الكيميائي فالمشكلة كبيرة وقد لا ينتبه معظمنا إليها، وهي حفظ المواد الكيميائية في المطبخ مثل حفظ المنظفات والمبيدات التي تستخدم في المنزل؛ فأغلبنا يحفظها في المطبخ، ومع وقوع خطأ غير مقصود يحدث التلوث عن طريق المبيد أو المنظف اعتقادا أنه شيء آخر؛ فتقع كثير من حالات التسممات الكيماوية. والآن انتشر في المملكة شراء الأغذية من مصادر غير مأمونة مثل الأكلات التي تعد في المنازل وتباع؛ فقد صار بعض الأشخاص يمتهنون هذا العمل؛ لأنه مربح للأشخاص الذين يحتاجون إلى تحسين مصادر دخلهم، لكن الأغذية التي تعد في المنازل للبيع عادة يكون أسلوب تداولها سيئاً جداً، وأحيانا تضاف إليها مواد بطرق غير صحيحة، فمثلاً القهوة المطحونة تجهزها بعض النساء للبيع بإضفة صبغات إليها مثل نكهة الزعفران وهي صبغة كيميائية إذا كانت بكميات كبيرة فقد تسبب مشكلات، سواء كانت سريعة أو مع مرور الوقت؛ فالصبغات من أكثر المواد المضافة للأغذية ضرراً أو إضراراً بالإنسان.

  • د. الحمد: مكان تدريب العاملين الذين يصنعون الأغذية والمشروبات مهم جداً وليس هناك إقبال عليها من المواطنين، ولكن هذه الصناعة ليست لها معاهد تدريب محلية، وهذا يوجد فراغا كبيرا جدا، والمطلوب من المؤسسة العامة للتدريب التقني تأسيس معاهد لذا الغرض لتعليم الناس طريقة إعداد المشروبات والأغذية؛ لأن هذا القطاع مهم، سواء على مستوى المحال أو الصناعة الفندقية أو صالات الأفراح أو الحفلات.

  • د. تماضر: بالنسبة لعمال الأغذية فقد يكونون أحياناً سبباً في تلوث الغذاء، وعادة معظم حالات التسمم الغذائي والأمراض بسبب التلوث الميكروبي البكتيري، وهذه تقع بعدم مراعاة عامل الأغذية اشتراطات السلامة الصحية مثل غسل الأيدي، وهذا غالباً يقع بجهل العامل بذلك، لكن إذا كان هناك أمر متعمد فيكون عادة عن طريق التلوث الكيميائي، وحتى هذه قد تقع عن طريق الخطأ وقد تكون عمداً، وهذه الحالات محدودة وتظهر أعراضها بشكل حاد وفجائي وفترة الحضانة تكون قليلة، ومعظم حالات التسمم الغذائي تكون نتيجة ممارسات خاطئة أو إهمال في اتباع القواعد الصحية من عمال الأغذية.

  • د. المهيزع: العامل يمكن أن يكون مصدراً للتلوث وهو سليم فضلا وهو مصاب بالكثير من الأمراض التي يمكن أن تنتقل عن طريق الغذاء وتكون سببا في التسمم الغذائي، فالشخص الذي يحلب الحليب أو يجهز الطعام إذا كان مصابا ببعض الأمراض وبجروح ملتهبة فإن هذه الأمراض تنتقل من الإنسان إلى الغذاء. هذه ناحية، والناحية الأخرى قضية الجهل؛ فعندما يكون العامل جاهلا بأسلوب المهنة فإنه يرتكب أخطاء فظيعة جدا يؤدي إلى تلوث الغذاء مباشرة. وأحيانا يسيء في عملية الحفظ بعدم تقدير الفروق في درجة الحرارة بين طعام وآخر عندما تزيد درجة حرارة الحفظ فإن هذا يعني تضاعف عدد الميكروبات وبالتالي قصر عمر حفظ المادة الغذائية، وهذا نتيجة جهل العامل بأساسيات التعامل مع الغذاء، وكذلك الحال عندما يلمس أنفه أو بشرته ثم يلمس الغذاء الذي يعده؛ فهو لا يدري بالضبط أن هناك الكثير من الميكروبات وملايين الجراثيم التي تنتقل إلى الطعام عن طريق الملامسة.

"الرياض": بعض العادات المنتشرة في المجتمع كتجميع بقايا الولائم وإرسالها إلى المحتاجين؟ هل يمكن أن يتسبب ذلك في التسمم الغذائي؟ وهل يمكن تسليط الضوء على بعض العادات الأخرى التي تتسبب في حدوث حالات التسمم؟

د.تماضر: جمع الفائض من الولائم في الحال بعد الانتهاء منها بحيث لا يتم تركها بدرجة حرارة الجو مع عدم ملامسة الأيدي وتغطيتها وإرسالها في الحال للمحتاجين أو حفظها لليوم الثاني في الثلاجات لحين وصول المحتاجين فهذه الطريقة جيدة لمنع تكاثر الميكروبات، أما في حالة بقاء هذا الطعام لمدد طويلة في درجات حرارة الجو فإن هذا يعرض الطعام للتلوث الميكروبي وارتفاعه لمستويات عالية وبالتالي حدوث المرض، وبالطبع في هذه الحالة يجب عدم تناوله.

ونحن هنا لا ندعو إلى الإسراف، ولكن إذا كان الطعام سببا للمرض فتركه أفضل، أما بالنسبة للعادات الغذائية غير الصحية، فهناك بعض العادات غير الصحية مثل تناول الحليب واللبن دون غليه؛ لاعتقادنا انه اكثر فائدة لاحتفاظه بالفيتامينات، وأيضاً شرب السيدة الحامل البيض النيئ مع الحليب. على أساس أنه يزيد نسبة الكالسيوم وهذا من العادات الضارة جدا لأنه يوجد في البيض النيئ ميكروب السالمونيلا، وهذا قد يؤدي لحدوث أعراض مرضية للحامل كالاسهال وارتفاع درجة الحرارة وبالتالي مخاطر تعرض حياة الجنين للخطر، أيضا هناك بعض العادات كاعطاء الاطفال أقل من سنة العسل، وهذا الإجراء فيه خطورة، فكما نعرف ان العسل احيانا يكون ملوثا بميكروب خطير وهو الكلستروديم، ومعدة الطفل تكون اقل سماكة لأن تهضم العسل، وقد تؤدي هذا إلى ظهور اعراض مرضية على الطفل تتمثل في اصابة الجهاز العصبي وتوقف التنفس.

  • د. المهيزع: الإنسان يعتبر من أهم مسببات التلوث أو مصادر التلوث ولاسيما الميكروبات التي تسبب التسمم الغذائي، والإنسان يعتبر بيئة لوجود الميكروبات وهو انسان طبيعي، بمعنى آخر كل جسم الإنسان تقريبا لا يخلو من ميكروبات، فمجرد ما يتم لمس الأكل مباشرة يتم تلوث الطعام بميكروبات مثل الميكروبات العنقودية التي توجد بشكل طبيعي على جسم الإنسان؛ ففي الولائم نضيف ملايين الميكروبات إلى طعام الولائم عند الأكل منه فضلا عن طرق تداول بقايا الطعام والتي توفر بيئة مناسبة جدا لنمو الميكروب ثم إن الفترة التي تفصل ما بين تجميع الاكل إلى ان يصل إلى المستهلكين تكون هناك فرصة ذهبية لنمو الميكروب. مع علمي أن من ينادي بالاستفادة من بقايا الولائم ما هو ألا بدافع الغيرة على النعمة وغيرها من الدوافع الإنسانية، ولكني اتصور ان العواقب يمكن أن تكون وخيمة، ويكفي ان تحدث مشكلة واحدة بإصابة البعض بتسمم غذائي حتى نعيد التفكير في هذا الأمر، وإذا كنا في الواقع نفكر في إفادة المحتاجين فيجب أن نعطيهم أغذية سليمة أو جزءا من المبلغ الذي سيصرف على هذه الولائم.

  • المنصور: الحقيقة ان فائض الولائم قضية لها جانبان جانب اجتماعي وانه يجب الاستفادة منها ولكن هذه العملية محفوفة بمخاطر كثيرة فأعتقد اذا استطعنا ان نستفيد منها الاستفادة المثلى وفق شروط وضوابط صحية تكفل عدم حدوث اضرار بمعنى انها لا تنتج أي نتائج سلبية فهذا شيء هدف ومقصد جميل جدا، لكن الجانب الآخر اذا كنا سنتعامل معها كما نتعامل مع وقتنا الحاضر انا اعتقد ان هذه لها جوانب سلبية قد تعادل اذا ما قلنا انها تطغى على الجوانب الايجابية، أما فيما يتعلق بالعادات التي قد تؤدي إلى حدوث التسمم فسلوكيات الافراد عامل مهم وكما ذكرت في حدوث التسمم الغذائي ليست هي كل شيء ولكن سلوكيات المستهلكين مهمة جدا سواء كانت من خلال عادة أو من خلال اهمال أو من خلال عدم اخذ حيطة وحذر، والعادات وسلوكيات الأفراد مهمة، وسلوكيات المستهلكين مهمة جدا وهي حسب خبرتي انا في الاطلاع على بعض الحوادث لها دور كبير جدا وقد تكون سببا في معظم حالات التسمم التي تحصل. فتوعية المستهلك بأن سلوكه يجب أن يكون جيدا مع غذائه الذي سيتناوله شيء مهم جدا ويجب منا كمستهلكين ان نلتفت لهذا وان نضع أمام أعيننننا اننا نتعامل مع مادة حساسة قابلة لأنها تتعثر بأي شيء مهما صغر السبب أو تؤدي إلى ان تصبح مادة ضارة بدلا من أن تكون مادة مفيدة.

  • د. الكنهل: كقاعدة عامة الأغذية يمكن تصنيفها إلى مجموعتين أو أكثر في أغذية حساسة يجب العناية بحفظها بشكل دقيق جدا ولا بالتأكيد تسبب مشاكل تسمم غذائي فأهم ممارسة أعتقد انها تمارس هي حفظ الأغذية الحساسة لمدة طويلة دون تبريد أو انها ما تحفظ في درجة حرارة مرتفعة بحيث لا تسمح بنمو الميكروبات وخاصة الأكلات أو الوجبات أو الأطباق التي يدخل فيها مثل البيض أو الحليب أو يصير فيها خلط بين المواد المطبوخة والسلطات والمواد الغذائية غير المطبوخة أيضا الأكلات التي يدخل فيها لحم الدجاج أو اللحم المفروم لأنها من المواد الغذائية تكون دائماً ملوثة ودائما ما تطبخ بدرجة حرارة عالية جدا كافية لقتل جميع الميكروبات، فجميع الأغذية التي نتناولها هي ليست معقمة هي تحتوي على ميكروبات فإذا أتيحت لها الفرصة سوف تؤدي إلى النمو وإلى إحداث المشاكل الصحية كالتسمم الغذائي للإنسان. أهمية ممارسة بركز عليها وبعيدها مرة ثانية اللي هي حفظ الأغذية المأخوذة من المطاعم في المنزل مدة طويلة قبل التناول أو حفظ بقاياها لليوم الثاني أو عدة أيام هذه بالتأكيد ستسبب مشكلة لمن يتناولها. وأفضل طريقة للأكل المأخوذ من المطعم انه يؤكل مباشرة خلال ساعة أو ساعتين بالكثير أو يرمى في القمامة، ومن أخطر الأكلات التي تؤخذ من المطاعم الشاورما؛ فهي تحتوي على لحم دجاج غير ناضج 100% بالتالي تحتوي على ميكروبات، إضافة إلى انها يضاف لها المايونيز والطماطم واحيانا البيض والبطاطس، طبعا فيها تكون رطبة ماء كثير وسوائل، فهذه تشجع على نمو السلمونيلا في لحم الدجاج، فالشاورما إذا أخذ من المطعم الى البيت خلال ساعتين أو ساعة وحفظته لمدة خمس ساعات هذه كافية لنمو الميكروبات وتسبب لك مشكلة إذا حفظته في الثلاجة يقل نمو الميكروبات إذا برد لكن يحتاج هذا إلى ساعتين أو 3ساعات إذا كان تبريد الثلاجة بطيئا، فأنت كأنك تبحث عن مشكلة، كما ان الفول يسبب مشكلة إذا أُخذ من مطعم، ويحتوي على الميكروبات التي تقاوم الحرارة، وبعد الطبخ بعض الجراثيم لا تموت بل تبقى حية، فإذا حفظ الرز أو الفول في حرارة متوسطة أو حرارة في الثلاثين أو حتى في الأربعين مئوية الميكروبات تستعيد نشاطها وتبدأ تنتج السموم اللي هي البكتيريا.

  • د. المهيزع: الميكروبات يتضاعف عددها كل 15دقيقة، يعني الألف ميكروب بعد 15دقيقة يصبح ألفين وبعد 15دقيقة اخرى تصبح 4آلاف ثم 8آلاف وهكذا، فما بالك ببقايا الأطعمة التي تكون في الواقع ملوثة غالباً وتجلس فترة طويلة جدا وحتى لو بردت لأنها تكون في أوانٍ كبيرة جداً فتأخذ فترة طويلة قبل أن تأخذ نفس درجة حرارة الثلاجة، لذا في تصوري أنها في الواقع عملية خطرة جدا وان كان لها حسنات بالتأكيد لكن حدوث مشكلة واحدة تعادل الحسنات بأضعاف. الناحية الثانية انها يمكن تكون مدعاة للناس لكي يبالغوا في الإسراف، فإذا عرف أصحاب الولائم أن هناك من يأكل هذا الأكل.. ويقول أزيد في الأكل وما يبقى يمكن أن أعطيه الجمعيات التعاونية، لكن إذا عرف انه في النهاية سيرميه في سلة المهملات ستكون له حسابات أخرى، ولكن إذا كان المعنى بقايا الفاكهة كالتفاح أو البرتقال أو شيء من هذا القبيل، هذا ما في غضاضة ولكن بالنسبة للوجبات هذا في نظري يعد سلوكا خاطئا جداً؛ وعليه فأرجو ألا يستمر بهذه الوضعية.

@ "الرياض": هل تختلف الأغذية فيما بينها بالنسبة إلى قدرتها على إحداث التسمم الغذائي؟

  • د. تماضر: جميع الأغذية لها القدرة على إحداث التسمم الغذائي، سواء الأغذية سريعة الفساد أو بطيئة الفساد، وكما هو معروف الأغذية سريعة الفساد ذات المحتوى العالي للبروتين كاللحوم بمختلف أنواعها سواء كانت طازجة أو مطهية والألبان ومنتجاته، هذه تتكاثر فيها الميكروبات لأن هذا النوع هو المحرض للميكروبات وتحدث فيها الأعراض في فترة زمنية قصيرة، ولكن أيضا حتى الأغذية الجافة إذا لم تراع فيها شروط التخزين والرطوبة يمكن ان تؤدي هذا إلى تكون سموم الأفلاتوكسين، ولكن هذه لا تظهر كاعراض حادة وإنما تأخذ سنوات لظهور الاعراض عليها، وهناك دراسات تبين ان هناك ارتباطاً بين سموم الأفلاتوكسين وحدوث سرطان الكبد.

  • د. المهيزع: الأغذية تصنف إلى مجموعتين، أغذية حساسة للفساد وأغذية مقاومة أو تقاوم التلف أو الفساد، الأساس في هذا التصنيف دائما وبالذات عندما نتكلم عن التسمم الغذائي ينبع من كون الميكروبات هي المسؤولة عن معظم حالات التسمم الغذائي، و صنفت هذه الأغذية حساسة للفساد لأنها توفر بيئة مناسبة لنمو الميكروبات، إذاً الأغذية التي توفر بيئة مناسبة معناها غذاء رطب، غذاء غني بمكوناته، مادة غذائية تتوفر فيها العناصر الغذائية، ولسوء الحظ معظم الأغذية التي تعد مهمة جدا في حياتنا تعتبر من الفئة الحساسة أو الفئة الخطرة جدا وبالذات منتجات اللحوم والمنتجات الحيوانية عموماً كالبيض والحليب ومنتجاتها تعتبر من هذه الفئة. هذه الأغذية إن لم نعتنِ بتداولها أو بالعمل على حفظها (البارد يجب ان يحفظ باردا والساخن يجب ان يحفظ ساخنا) فهي الواقع يمكن ان تكون عرضة لان تكون سببا في حدوث تسمم غذائي. أما الأغذية الثانية فهي أغذية جافة مسحوب منها الماء سواء كانت فاكهة مجففة أو أغذية مجففة أو حليب مجفف يعني أنه بمجرد سحب الماء من الحليب ينتقل من فئة إلى فئة أخرى، وهكذا فمثلاً الفواكه وليكن مثلاً التين من المعروف أن التين الطازج من الأغذية السريعة اللي تفسد بسرعة مجرد ما تسحب الرطوبة منها تصبح منيعة من الفساد ويمكن حفظها سنين.

  • المنصور: عند النظر إلى التسمم هناك تسمم يحدث بسبب مسبب، وهذا المسبب متى ما توفرت العوامل المناسبة لنموه حدث التسمم، وبالتالي فإن درجة مساهمة المادة الغذائية في حدوث التسمم تعتمد على مدى توفر الظروف المناسبة الملائمة لتسبب التسمم.

  • د. الكنهل: المصادر الحيوانية مثل البيض ولحوم الدواجن والحليب واللحوم بشكل عام هي من أكثر الأغذية احداث أو التسبب في التسمم الغذائي لأنها ملوثة بطبيعتها وايضا مناسبة جدا لنمو البكتريا.

  • د. المهيزع: المنتجات الحيوانية تشكل أكثر من 70% على المستوى العالمي من حالات التسمم الغذائي، وكذلك في المملكة من واقع الإحصاءات التي تصدرها وزارة الصحة كل عام، والمنتجات الحيوانية وبالذات اللحوم بالدرجة الأولى خاصة لحوم الدواجن وبعض الوجبات التي تحتوي على لحوم كالشاورما والحليب ومنتجاته نجدها في الواقع تشكل أكثر من 80% من حالات التسمم الغذائي.

@ "الرياض": هل تمت دراسة الأبعاد التي تشكلها حالات التسمم الغذائي بالمملكة أسوة بما هو معمول به في بعض الدول؟

  • د. تماضر: أولاً يجب أن نعرف ان من الصعب تحديد الأمراض المنقولة بالغذاء، ولم أسمع قبل هذا عن دراسات في دول الخليج حول التكاليف الاقتصادية للأمراض المنقولة بالغذاء عن حالات التسمم الغذائي، لأن أعباء هذه الأمراض ضمن ثلاثة أقسام أولاً أعباء صحية تشمل الأعراض والمضاعفات الناتجة عنه، مضاعفات مثلا كالتهاب يمكن ان تؤدي المنقولة بالغذاء حالات التسمم الغذائي، وإلى التهاب المفاصل، متلازما اليورينيا الانحلالية، والاجهاض، ممكن سوء التغذية نتيجة فقدان الشهية وعدم القدرة على تناول الطعام، والوفاة في الأطفال خاصة في الدول النامية، سمعت هناك انه اكتشفت في الولايات المتحدة الأمريكية سبعة عوامل ممرضة في الأغذية الحيوانية تسبب سنويا نحو 12مليون حالة وينتج عنها نحو أربعة آلاف وفاة وتتكلف الولايات المتحدة الأمريكية نحو 35مليون دولار أمريكي، هذا بالنسبة للأعباء الصحية، الاعباء الاقتصادية وتنقسم حساب تكلفة اعباء المرض من ناحية اقتصادية إلى اربعة أقسام أولاً تكلفة التنويم في المستشفى تكلفة مراجعة الطبيب مع إجراء فحوصات مختبرية، تكلفة مراجعة طبيب مع عدم إجراءات فحوصات مختبرية، أو تكلفة في الأخير تكلفة عدم مراجعة الطبيب. وتحسب عدم مراجعة والمضاعفات التي تحدث للطبيب. وفي إحدى الدراسات التي أجريت في كندا في عام 2003وجد ان ضياع الوقت يكلف 495دولاراً يومياً بسبب العبء الاقتصادي للمرض، الأمراض المنقولة بالغذاء، وزيارة الطبيب تكلف 75دولارا للزيارة الواحدة، بينما التنويم بالمستشفى 770دولارا يوميا والمضاعفات أكثر من مليون دولار متوسط الفرق، وتكلف الوفيات 900مليون دولار، لأنه فقدان للقوى البشرية، وهناك أيضا اعباء اجتماعية.

  • د. المهيزع: في أمريكا يقدر ان هناك 76مليون حالة تحدث سنويا تكلف الاقتصاد الامريكي حوالي 40بليون دولار، وفي بريطانيا حادثة جنون البقر التي وقعت قدر انها كلفت الاقتصاد الأوروبي 40مليار يورو، يعني أن التكلفة غير محدودة تشمل التعويضات التي دفعتها الحكومة وما تكبده للاقتصاد نتيجة مقاطعة منتجاتها، فقد ترك الناس اللحوم فترة طويلة، وأثر ذلك في أسهم الشركات في البورصات، يعني عملية ما لها حد، ولكن اعتقد انه مهم جدا ومن الأهمية بمكان ان نفكر فعلا في دراسة العبء الاقتصادي لحالات التسمم الغذائي. هناك جانب مهم جدا عند الحديث عن العبء الاقتصادي لحوادث التسمم وهو التأثير على المنشآت، الثمن باهظ جداً وهذا الشيء الذي ودي ان القطاع الخاص يدركه فعلا فالتسمم الغذائي على المنشأة يكلفها كثيراً جداً، غالبا يعني الخروج من السوق والإفلاس وأنا أتذكر في حالات أمريكا وحتى في المملكة عندما تحدث حادثة تسمم وترتبط بمنشأة معينة في النهاية تقفل، لأن الإنسان ليس عنده استعداد أن يشتري حليباً مثلا من مصنع حليب ارتبط منتجاته بحالة تسمم غذائي، نفسياً لن يقبل هذا الحليب، وأنا أعرف مصنعا في احدى المناطق في المملكة انتهى الأمر به إلى الإقفال نتيجة الخسائر المتلاحقة له. وأنا أسمع عن مصانع كبيرة جدا في أمريكا اعمارها حتى 100سنة حدثت حادثتا تسمم غذائي والمحصلة قفل المصنع، فالثمن مكلف جداً.. وبهذه المناسبة يجب على القطاع الخاص أن يدرك ان الثمن باهظ وبالتالي مهما استثمر في الناحية الوقائية من التسمم في النهاية يبقى رابحاً، ونحن في الهيئة استضفنا فريقاً من مركز التحكم في الأمراض الأمريكي والوقاية منها المعروف اختصارا بال (سي دي سي) وهذا مركز تمت الاستفادة منه عالميا، ونحن عملنا بالتنسيق مع الأطراف من الجهات المعنية بالتسمم بوزارة الصحة والشؤون البلدية والقروية ووزارة الداخلية، ووضعنا معهم برامج وبدأنا معهم وشكلنا لجنة مشتركة من الجهات المعنية بالتسمم الغذائي ومن ضمن الاشياء التي أخذت في الاعتبار للدراسة هي دراسة عبء أو تكاليف التسمم الغذائي بالتعاون مع برنامج الوبائيات الحقلية بوزارة الصحة.

  • المنصور: دراسة العبء سواء الاقتصادي أو الاجتماعي أو جميع الجوانب المؤثرة شيء جوهري ونحن في وزارة الشؤون البلدية والقروية نسعى لإجراء دراسات ميدانية ومسحية، وقد لا نصل إلى تحقيق تقدير الكلفة الكاملة، لأن هناك عدة اشياء تدخل في هذا الموضوع لكن نحن الآن في الوقت الحاضر لدينا دراسات يقوم بها بعض المكاتب الاستشارية لنجري دراسات مسحية، وعند مدى توفر أو ما مدى توفر أسباب حدوث التسمم الغذائي.

  • د.الكنهل: أؤكد على أهمية هذه الدراسات لمعرفة مجموع العبء الذي تشكله أمراض التسمم الغذائي في المملكة ومعروف ان جميع الدول حتى الدول التي لديها نظام متابعة وتسجيل حالات التسمم الغذائي، لا يسجل إلا جزءاً بسيطاً، بعض الدول 10، 15% من مجموع الحالات التي تحدث حقيقة، وفائدة إضافية في حال دراسة العبء سوف تعطي مؤشراً أو عاملاً نستطيع استخدامه لمعرفة الحجم الحقيقي لحالات التسمم الغذائي، ويمكن ان يتم اختيار منطقتين أو ثلاث مناطق أو مدن مختلفة في المملكة وسوف يعطينا معاملاً نستطيع ان نعرف بعد ذلك عمل الدراسة وكم العبء الحقيقي أو الرقم التقريبي لعدد الإصابات أو عدد حالات التسمم الغذائي، وعادة المعامل هذا يختلف من دولة لأخرى وقد يصل ما بين ال 30-

200.@ "الرياض" ما أهم جوانب التطوير التي يلزم البدء بها لرصد حالات التسمم الغذائي؟

  • د. تماضر: من أهم الجوانب ترصد واستقراء الوباء للأمراض المنقولة بالغذاء، ويجب ان يمنح هذا أولوية كبرى في تطوير البنية التحتية للسلامة الغذائية.

  • د. المهيزع: الإحصائيات التي تصدرها وزارة الصحة تكون قليلة جدا واقل بكثير من المتوقع أو من المفروض، بالرغم من ان هناك اهتماماً بالتأكيد على أعلى مستوى ومعروف طبعا المقام السامي اصدر توجيه من ه 1411بالاهتمام بحالات التسمم الغذائي وتكوين اللجنة الثلاثية ومن ثم الرباعية عندما وجدت الهيئة العامة للغذاء والدواء، مع ذلك ما زال عدد قليل جدا بالرغم من جهود الجهات المعنية بالذات وزارة الصحة والشؤون البلدية والقروية، وهناك اشياء كثيرة ممكن عملها لكي نرفع من مستوى عملية الرصد، لأن في الوقت الحاضر اعتقد الحصول على البيانات مهم جدا، ويكون عندنا خلفية عن نمط التسمم الغذائي مهم جدا وهذا لا يتأتى إلا عندما يكون عندنا واقع رصد فعال جدا، ولكي نرفع من مستوى عملية رصد التسمم الغذائي ليقرب من المستويات العالمية، هناك أكثر من جهة معنية لأن حالات التسمم الغذائي لا تكون من جهة واحدة وانما عدة جهات معنية في الموضوع، فمن الأهمية بمكان يكون تنسيق، وفي نفس الوقت يكون دور كل جهة واضح، وانا أعتقد اننا في الوقت الحاضر ساعون فيه وكل الجهات متفقة على هذا الأساس، ان في الواقع هناك بعض الجوانب التي يجب تلافيها، وعمل التنسيق يزيد من حالة الرصد، اضافة الى البنية التحتية وبالذات المختبرات، فالمختبرات عنصر يعد من الأشياء المهمة جدا في تشخيص حالات التسمم الغذائي، وحتى عندما تجري عملية توقيع العقوبة، وتلعب دورا كبيرا جدا، فمن الأهمية بمكان يكون عندنا بنية تحتية وبالذات مختبرات مجهزة للتعامل مع جميع الميكروبات التي تحدث التسمم الغذائي، في الوقت الحاضر تقريبا تكاد تكون الميكروبات التي تم رصدها مقصورة على الميكروبات في الواقع، وهناك إمكانيات مختبرية لها، وهناك ميكروبات خطيرة جدا وبعضها منتشر ولكن لا يكاد يوجد لها ذكر في عملية الاحصائيات، والسبب اعتقد انه غياب الوكالات المختبرية.

  • د. تماضر: أي حالة تسمم غذائي نزلت بالمستشفى هناك اشخاص مناوبون يتم الاتصال بهم، ويتوجهون الى المستشفى لاخذ المعلومات من الشخص فإذا كان التسمم منزلياً يكون في توعية صحية، واذا كان السبب مصدراً عاماً يتم فورا الاتصال بأعضاء اللجنة الرباعية، ويوجد في المدن الصغيرة والمحافظات مراكز صحية و اطباء فرق صحية لمتابعة حوادث التسمم الغذائي.

  • المنصور: فيما يتعلق بالمحور المهم بالجوانب التطوير اللازمة لادخالها على آلية الرصد، الحقيقة انا اركز على ثلاث محاور اساسية: فالرصد طبعا يجب ان يكون هناك توعية من المستهلك مهمة جدا يعرف ما هي اعراض التسمم ومتى يبلغ عن حالة التسمم ومتى يرجع إلى المستشفى، وتدريب من يباشر هذه الحالات مهم جدا وحدث عندنا حالات كثيرة تشخص على انها نزلة معوية أو حالة نزلة معوية تشخص على انها تسمم على العكس، فكلتا الحالتين يجب ان يكون هناك تدريب للفريق المباشر، سواء بالمستشفى أو حتى الفريق اللي يباشر عملية الكشف على المحل الذي تعرض لحادثة التسمم، اضافة الى البنية التحتية وهذا جانب مهم جدا، وهناك ميكروبات لا تذكر في تقارير حوادث التسمم ليست لانها غير موجودة ولكن لانه لايوجد إمكانية للكشف عليها في مختبرات وزارة الصحة أو مختبرات وزارة الشؤون البلدية والقروية أو المختبرات الأخرى، وكذلك دعم الأجهزة العاملة في المجال بالطاقات البشرية والقوى البشرية المؤهلة والمدربة والمتخصصة بالإمكانيات الآلية بكل ما من شأنه ان يساعد على زيادة الحجم بالرقابة ومباشرة الحوادث والتحقيق فيها.

  • د. الكنهل: رصد الأمراض المنقولة بالغذاء تكمن أهميتة في تجميع المعلومات التي تحصل عليها و يستفاد منها في الوقاية المستقبلية للحد من حدوث حالات التسمم أو حدوث الأمراض المنقولات بالغذاء مستقبلا، بل هي الطريقة الرئيسية للحد اللي بتعرف المسببات عن طريق الرصد والأسباب وبالتالي بتعمل على تلافي هذه المسوغات والأسباب لكي تقلل من حوادث التسمم الغذائي في المملكة، وفي المملكة يوجد طبعا عدة جهات كما ذكر مسؤولة عن عملية الاستقصاء الوبائي ورصد الأمراض المنقولة بالغذاء، وكلٍ يقوم بدور جيد في هذا المجال وجمع المعلومات، لكن النقطة التي تحتاج إلى تطوير هي التنسيق لجمع المعلومات لدى كل من الجهات المختلفة بحيث ان هذه المعلومات سوف يستفاد منها عندما تجمع كلها سوياً وتحلل سوف يستفاد منها بشكل كبير جدا مقارنة بمدى استفادة كل جهة من المعلومات التي لديها فقط.

  • د. المهيزع: هناك جانب مهم هو جانب المستهلك لأن في الواقع العملية تبدأ من المواطن وكما نعلم طبعا التبليغ يحصل عندما يذهب الشخص المصاب إلى المستشفى. عندما لا يذهب المصاب للمستشفى لا يحدث تبليغ ولا تسجيل للحالة كحالة تسمم غذائي فمن الأهمية بمكان رفع مستوى وعي المواطن بالتسمم الغذائي وهذا مادعا الهيئة لتبني حملة وطنية للتوعية بسلامة الغذاء تحت شعار لا للتسمم الغذائي والهدف منها في الواقع توعية المستهلك بطبيعة التسمم الغذائي ومسبباته و العوامل التي تؤدي إلى التسمم الغذائي والعوامل التي أيضا تشجع على حدوث التسمم الغذائي وطرق الوقاية منه.

@ "الرياض": هل العقوبات التي تفرض على المحل المتورط في التسمم الغذائي كافية؟

  • د. تماضر: من المعروف أن عقوبة التسمم والغذاء الصادرة بقرار مجلس الوزراء الموقر رقم 67وتضمن توقيع عقوبة لا تقل عن ألف ولا تزيد على عشرة آلاف ريال لكل مصاب وإغلاق المنشأة لمدة شهر، وهذا طبعا يؤكد اهتمام الوزارة بموضوع سلامة الغذاء لأهمية ذلك وانعكاسه على صحة الفرد والمجتمع ويعتبر خطوة هامة في التعامل مع حوادث التسمم الغذائي وتضمن قواعد أساسية للإجراءات الواجب اتخاذها عند وقوع مثل هذه الحوادث.

  • د. المهيزع: في الواقع عندما نتكلم عن العقوبة كما ذكرت د. تماضر، ما هو موجود الآن من عقوبات صدرت عام 1411ه أنا أتصور عندما صدرت في ذلك الوقت جيدة يعني وقد تكون غير مسبوقة حتى على مستوى المنطقة حيث جاء الاهتمام بالتسمم الغذائي على أعلى مستوى ولكن طبعاً عندما ننظر لحجم المخالفة أو الجريمة كما هو معلوم التسمم غذائي يتسبب بمعاناة واحيانا يتسبب في وفاة عندما تكون خطيرة مثل التسمم البوتشيليني أو تسمم باللستريا، واللستريا يمكن أن تسبب اجهاضا ويمكن أحياناً أن تسمم الدم، عليه يلزم ان يعاد النظر. اتصور آن الأوان ان يعاد النظر في هذه العقوبة وان يجب ان تغلظ، وطبعا هذا مقرون عندما يثبت ان الشخص هذا متعمد، أو الشخص في الواقع لم يقم بما كان يجب أن يقوم به، يعني إذا كان لم يتخذ ما يجب ان يتخذه من احتياطات للحد من حدوث تسمم غذائي، بمعنى إذا كان تهاوناً وكسلاً أو تعمداً أو لا مبالاة فيجب ان توقع اقصى عقوبة ونحن في هيئة الغذاء والدواء فرغنا من إعداد مسودة قانون للغذاء، ومن ضمن القانون مواد تتعلق بالعقوبات، وارتؤي ان تغلظ العقوبات أخذاً في عين الاعتبار أن ممكن هناك بعض المخالفات التي تحدث يمكن يتسبب عنها حدوث تسمم غذائي، لهذا السبب أخذت في الاعتبار ان تكون هذه العقوبات مغلظة جدا وتصل إلى الملايين والسجن واغلاق المحل أو بكل هذه العقوبات مجتمعة، لأن في الواقع هذه جريمة، وفي كثير من الدول تصنف على أساس انها عمل إجرامي عندما يثبت تعمد الشخص أو انه غير مبال ولم يتخذ ما يجب ان يتخذه من احتياطات وقائية، أحيانا ممكن ان يحدث تسمم غذائي ويكون خارجا عن إرادة صاحب المنشأة، أو لظروف طبيعية وأسباب قاهرة.

  • المنصور: حقيقة النظام قرار مجلس الوزراء قضى بتنظيم كيفية التعامل مع حوادث التسمم الغذائي يكفى المتضرر ان يلجأ إلى المحكمة للتقدم بحقه الخاص هذا منصوص عليه في قرار مجلس الوزراء العقوبات التي نص عليها القرار هي عقوبات في الحق العام فللمحكمة ان تنظر بالنظرة الشرعية القضائية البحتة فقد يأتي القاضي يرى أنها جنائية أو شبه عمد أو غير عمد، وليس هناك مستند قانوني، ليس كل انسان يتصرف كما يريد أو كما يرى أنه منطق ولكن هناك نظاماً آخر ولازم يكون هناك نص وانا أشوف ان هناك عقوبة ما هي إلا شيء مكمل لإجراءات العقوبة طبعا كلما كانت مغلظة كانت أكثر ولكن ليس هي بالدرجة، وكما يحدث حادثة التسمم الغذائي يكفي عقوبة انها تنتشر وهذا يؤدي الى يلغي نشاطه على كافة المستويات اعتقد ان العقوبة نص عليها بقرار من مجلس الوزراء، وقرار لم يصدر الا بعد دراسة وتأنٍ وحددت في الفترة الأخيرة واضيفت اليها هيئة الغذاء والدواء الى اللجنة من قبل قانونيين وأرى ان في وقتنا الحاضر كعقوبة كاف للردع ولكن ليس هو الوحيد هي التي تكفي ويمنع اذا لم تأت أمور اخرى وتكملها مثلما سمعنا من خلال هذه الندوة. أشياء كثيرة يجب أن تتكامل مع بعض لكي نصل إلى النتيجة.

  • د. الكنهل: بالنسبة للعقوبات على المحال التي قد تتسبب في حادثة التسمم الغذائي المشكلة الآن في تحديد مدى تسبب الجهة في الحادثة نتيجة لضعف البنية التحتية وهناك دائما صعوبة كبيرة في تحديد المسؤولية لنقص المعلومات ونقص الاختبارات التي تجري على العينات التي تجمع وفي معظم الحالات لا يعرف المتسبب ولا تدان الجهة التي باعت المادة الغذائية للقصور في الأدلة. وبالتالي دائما العقوبات ما تكون شاملة لجميع المتسببين وتكون لبعض المتسببين اقتراح آخر بالنسبة للعقوبات ان تكون أي منشأة تتسبب في حوادث التسمم ثلاث مرات يجب ان تقفل. المشكلة ان كثيرا من المنشآت للخدمات الغذائية الصغيرة هي باسم شخصي ورخصة من البلدية وبالتالي الشخص الذي يقفل محله أو يتسبب في حادثة تسمم غذائي هو يقفل المحل ويذهب بعد فترة ويذهب بعد يفتح مطعماً باسم آخر، والمفروض أن تراخيص المطاعم تكون مسجلة باسم شخص صاحب المطعم وأن تكون المخالفة باسم الشخص نفس المخالف وإذا تكرر ثلاث مرات يمنع من افتتاح مطعم وحتى لو فتح مطعماً جديداً سوف يتم منعه من افتتاح مطعم.. وبالتالي يمنع من حدوث المشاكل السابقة.

التوصيات

  • د. تماضر: التنسيق بين الجهات المعنية بسلامة الغذاء، وتعزيز التدريب والتثقيف الصحي للمستهلكين ولعمال الأغذية.

  • د. المهيزع: التنسيق بين الجهات المعنية برصد حالات التسمم الغذائي، والاهتمام بالبنية التحتية ولاسيما المختبرات التي يتم تحديد المسببات بما في ذلك الفيروسات.

  • د. الحمد: توعية المستهلك بخطورة التسمم الغذائي، وبطرق حفظ الأغذية، و بالأنواع التي تكون أكثر عرضة للتسمم، وتوفير الأجهزة في المختبرات لدى الأجهزة المعنية بكشف جميع أنواع الميكروبات خاصة غير المتوفرة الآن، ورصد حالات التسمم الغذائي في جميع أنحاء المملكة ونشر هذه المعلومات وعمل الوقاية والبحث عن الحالات الخطرة التي تكون سبباً للتسمم.

  • المنصور: تعاون المستهلك وأهمية تشجيعها، ودعم الأجهزة الرقابية مادياً وآلياً، وتوفير الحوافز للعاملين في الأجهزة الرقابية، ودعم الجهات ذات العلاقة لتطوير المختبرات، وتشجيع البحث والدراسات الميدانية، وتأسيس قاعدة بيانات وطنية.

  • د. الكنهل: توعية المستهلك بطرق حفظ الأغذية لضمان سلامة الأغذية، وتطوير الاشتراطات الصحية للمنشآت الغذائية والعاملين فيها مثل اشتراط الحصول على شهادة أو دورة تأهيلية للعمال في المنشآت الغذائية، وتوحيد جهود الجهات الحكومية المسؤولة عن التحقيق في رصد حوادث الأمراض المحمولة بالغذاء في عملية الرصد وتسجيل الحوادث، والقيام بدراسة لمعرفة العبء الحقيقي للأمراض المحمولة بالغذاء في المملكة، وتطوير الآليات المعمول بها حالياً للاستقصاء الوبائي وتطوير الإمكانيات البشرية والمادية اللازمة.