القوارة هي أحد مراكز منطقة القصيم تقع إلى الشمال من مدينة بريدة حاضرة المنطقة بحوالي 60كيلومتراً، حيث تعتبر البوابة الشمالية لمنطقة القصيم وهي منطقة زراعية معروفة تنتشر فيها المزارع الحديثة والبدائية على حد سواء بالإضافة إلى تميزها بعدد كبير من النخيل.

القوارة التاريخ

القوارة بلد تاريخي حيث يتضح عمق التاريخ بالعدد الكبير للآثار الموجودة في القوارة، ومنها حي الهلالية الذي ينسب إلى قبيلة بني هلال التي منها الفارس الشهير "أبو زيد الهلالي" حيث لا زالت المنطقة تحتفظ ببعض الآثار حتى الآن.

وذكر الحموي في معجم البلدان أن القوارة: بالضم والتخفيف من قولهم انقارت الركية إذا انهدمت وقورت عينه إذا قلعتها، وقال أبو عبيدالله السكوني القوارة: عيون ونخل كثير كانت لعيسى بن جعفر ينزلها أهل البصرة إذا أرادوا المدينة يرحل من الناحية فينينزل قوارة ومن قوارة إلى بطن الرمة. وهو قريب من متالع، وقيل: القوارة ماء لبني يربوع عن الحازمي.

كما يوجد في المنطقة ما يعرف ب (درب زبيدة) يحث يقع في فيضة (بقرية) إلى الشمال الغربي من البلدة والذي ينسب إلى زبيدة بنت أبي جعفر المنصور زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد ويوجد العديد من النقوش التاريخية والآثار التي لم تأخذ حقها من الدراسة والحماية من العبث.

القوارة الزراعية

القوارة بلد زراعي حيث كانت تزدهر فيه زراعة النخيل بشكل خاص، ويبدو هذا واضحاً من خلال الآبار العديدة المهجورة والنخيل القديم الذي يصل طوله إلى أكثر من 20متراً، خصوصاً في حي العشري والتميمية والفريسة.

أما في الوقت الحاضر فلا زالت القوارة تحتفظ بهذه الميزة التي جعلتها من أهم مراكز القصيم الزراعية من خلال ما تضم من مزارع متطورة على أحدث الطراز.

منتزهات القوارة

مما تتميز به القوارة وجود المنتزهات البرية مثل (صلاصل، بقرية، الجرذانية، الدحمول) حيث تستقطب هذه المنتزهات الطبيعية هواة الطلعات البرية في فصل الربيع من جميع مناطق القصيم وحائل، ومن خلال جولة "الرياض" على هذه المنتزهات نكتشف عبق التاريخ الذي يتأصل فيها فيقول جرير في صلاصل:

عفا قو وكان لنا محلا

إلى جوي صلاصل من لبيني

ووصفها العبودي بأنها: جو منخفض شديد الانخفاض، بل إنك تنزل إليه إلى سهل، ثم تنزل مرة ثانية من ذلك السهل إلى روضة خصبة، وذكر الحموي في معجم البلدان قول تليد العبشمي:

شفينا الغليل من سمير وجعون

وأفلتنا رب الصلاصل عامر

وقال نصر: هو ماء لبني عامر ابن جذيمة من عبد القيس، قال: وذكر أن رهطا من عبد القيس وفدوا على عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، فتحاكموا إليه في هذا الماء، أعني الصلاصل، فأنشده بعض القوم قول تليد العبشمي هذا فقضى بالماء لولد عامر هذا.

وأول هذه الأبيات:

أتتنا بنو قيس بجمع عرمرم

وشن وأبناء العمور الاكابر

فباتوا مناخ الصيف، حتى إذا زقا

مع الصبح في الروض المنير العصافر

حصان القوارة

يوجد في القوارة الجبل الشهير (حصان القوارة) وهو صخرة حمراء كبيرة الحجم تشبه الحصان حيث وردت له عدة تسميات قديمة منها (القارة) و(ضلفع).

حيث أورد الحموي في معجم البلدان قول أبو محمد الأسود: ضلفع فقارة طويلة بالقوارة وهي ماء وبها نخل من خيار دار ليلى لبني أسد بين القصيمة وسادة، قال جامع بن عمرو بن مرخية:

بدت لي وللتيمي صهوة ضلفع

على بعدها مثل الحصان المحجل

القوارة الحاضر

حققت القوارة كغيرها من مدن ومحافظات القصيم قفزات تنموية وحضارية، وذلك حيث امتدت لها يد العمران والتطوير مثلما امتدت إلى جميع مدن ومحافظات الوطن، حيث يوجد بالقوارة الآن العديد من الدوائر الحكومية أهمها المركز الإداري والمجمع القروي والمحكمة الشرعية ومركز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومكتب بريد ومركز للرعاية الصحية الأولية، كذلك يوجد بالقوارة لجنة تنمية اجتماعية أهلية تابعة لمركز التنمية الاجتماعية بالقصيم، ومكتب تعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات، وجمعية البر الخيرية، كما يتم العمل حالياً على إنشاء مستشفى بسعة 50سريراً.

كما يوجد في القوارة 10مدارس للبنين والبنات بمختلف المراحل جميعها في مبان حكومية عدا (متوسطة ذات الصواري للبنين وابتدائية تحفيظ القرآن الكريم للبنات).

مطالب أهالي القوارة

يطالب أهالي القوارة بإحداث مركز للدفاع المدني، وفرع للهلال الأحمر ووحدة مرور لخدمة أهالي القوارة والقرى التابعة لها كما يطالبون بمركز إشراف تربوي ومندوبية تعليم البنات وكذلك كتابة عدل.

القوارة شعراً

تغنى بالقوارة العديد من الشعراء سواء من سكانها أو من استمتعوا بزيارتها فمن الشعر العربي الفصيح يقول الشاعر عبدالرحمن بن عوض الحربي.

بها استوقفت للنظر الرفاقا

وقد هموا من الربع انطلاقا

قفوا لي برهة عيناي فيها

تأمل مربعاً للقلب شاقا

وتزداد الجوانح من هواها

وقد هبت نسائمها رقاقا

تأرج بالخزامى والأقاحي

بنفح للأنوف زكى وراقا

دعوني أغمض الجفنين شوقا

على مزدانة الصور ائتلاقا

ومن الشعر الشعبي يقول الشاعر خلف عتاق الفريدي:

علاقة بيني وبين القوارة

مثل العلاقة بين عاشق ومعشوق

ديرة هل التوحيد وأهل الصطارة

أحبها والشاهد المستوي فوق

أحبها وأحب شمة اغباره

ونخيلها اللي كلها ظل وعذوق

وسهولها وجبالها والزبارة

وفياضها اللي تدهله شمخ النوق

اللي اليا شميت ريحة حساره

اليا اختلط في وسطها كل زملوق

يزول عن كبدي ركود الحضارة

ويعود لي حب من القلب مسروق