في حفل توزيع جوائز مهرجان جدة للأفلام الأخير لم يكن هناك من هو أكثر سعادة من المخرج السعودي الشاب ماجد الربيعان والسبب أنه حقق عن فيلميه القصيرين "حالة لمس" و"توهان" ثلاث جوائز رئيسة هي أفضل مخرج، وأفضل مونتاج، وأفضل ممثل، لعبدالعزيز الشارخ في دور تاجر مخدرات في فيلم "توهان". وبهذه المناسبة كان لنا هذا اللقاء مع أبرز المواهب السعودية الجديدة.

في البداية قال ماجد الربيعان إن أكثر جائزة يعتز بها هي فوز الممثل الرئيسي في فيلم "توهان" بجائزة أفضل ممثل لأن عبدالعزيز الشارخ لم يسبق له أن وقف أمام الكاميرا من قبل. "دراستي للتمثيل في أستوديو الممثل ودورات إعداد الممثل في القاهرة ساعدتني كثيرا على قيادة الممثلين في توهان وأنا اعد انتصار الشارخ انتصاراً لكل ما تعلمته من نظريات".

ولم يكن الشارخ هو المتألق الوحيد في فيلم الدراما ذي الصبغة التسجيلية "توهان" المنتج من قبل هيئة مكافحة المخدرات بالاشتراك مع قناة الإخبارية الذي سبق عرضه لأكثر من مرة على قناة الإخبارية، بل إن جميع الطاقم التمثيلي من الممثلين الشباب كانوا بارزين وبقوة من خلال حواراتهم الواقعية، يقول الربيعان "لقد اعتمدت على عدم قراءة النص وحفظه مسبقا من قبل الممثلين لكي لا يرتبكوا وأتحت لهم مساحة من الارتجال لكي يكون التمثيل أكثر واقعية".

وعلى العكس من جو فيلم "توهان" بكاميراته المتحفزة وإيقاعه السريع والديناميكي جاء فيلم "حالة لمس" أكثر هدوء واتزاناً، وهو عن تصادم التراث والحداثة من خلال قصة شاب يكتب سيناريو فيلم معاصر مثير ويصطدم برغبات المنتج الذي يريد العودة لحكايات التراث. مزج الربيعان الخيال بالواقع معتمداً على الألوان في توصيل مزاجية البطل والتي هي بكل وضوح ليست سوى انعكاس لذات الربيعان نفسه، فالربيعان قبل أن يكون مخرجا هو عاشق للسينما، يحب في السينما الأمريكية "سكورسيزي" و"تارنتينو" ورغم تفضيله للسينما الأوربية، وتلقائية الموجه الفرنسية إلا أنه يجد بأن هيتشكوك وبتفاصيله الإخراجية واتقانه الشديد مخرجه المفضل. لذلك كان البطل في "حالة لمس" يعيش أجواء غربة روحية.

ويرجع الفضل في مهارة الربيعان الإخراجية لدراسته للسينما في القاهرة، دبلوم إخراج وسيناريو لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى الخبرة العملية الممتدة بين التلفزيون والمسرح والسينما، وعن تجربته الفنية في مصر يحكي الربيعان عن قصة طريفة جمعته مع الراحل يوسف شاهين، فقد كاد الربيعان أن يعمل مع شاهين في فيلم "اسكندرية نيويورك" بعد اتفاقه مع مدير الإنتاج للعمل كواحد من مساعدي الإخراج، وفي أول يوم في موقع التصوير ذهب يوسف شاهين إلى إحدى زوايا الموقع وهناك وجد الربيعان وهو مستلقٍ على الكرسي رافعاً رأسه لأعلى وهو غارق في أحلام اليقظة فقال شاهين لمدير الإنتاج "هوا دا بيعمل إيه هنا، ليه سايب الشغل ونايم؟" وتم طرده على الفور.

ومع ذلك إلا أنه سعيد جدا بالعمل مع من يعدهم أساتذته الكبار في عالم السينما، فقد تدرب مع هالة خليل وسعد هنداوي ومساعد مخرج مع رأفهت الميهي في "بنات لكن عفاريت" ومع سيد العسوي في "بحبك وأموت فيك"، بالإضافة إلى تجربته كمساعد مخرج في العديد من المسرحيات التجريبية في القاهرة. "لقد كنت محاصراً بأجواء ثقافية وفنية في القاهرة استفدت منها كثيرا" وهي على حد وصفه أجمل لحظات عمره.

في العام 2006عاد الربيعان للسعودية ليعمل مخرجاً في الإخبارية وبعد إخراجه لفيلميه القصيرين عمل مخرجاً منفذاً في مسلسل أسوار

2.يقول الربيعان عن هذه الفترة "بعد انتهاء دراستي في القاهرة لم يكن أمامي سوى الرجوع لوطني لأعمل مخرجا سينمائيا ووجدت في الإخبارية مكانا ملائماً لي لاتفاقي معهم على إخراج أفلام قصيرة".

ويشيد الربيعان بخطوة الإخبارية في إنتاج مثل هذه الأفلام ويرى أن على القنوات الأخرى أن تحذوا حذو الإخبارية "فالحل الوحيد لتمويل الأفلام في ظل عدم توافر صالات عرض سينمائية هو إنتاج القنوات للأفلام وعرضها على شاشاتها"

ويختم كلامه قائلاً: "توهان" و"حالة لمس" لا يعكسان إمكاناتي أو طموحاتي لظروف تمويلها وإنتاجها لكن أعدكم أن القادم أفضل".