أعربت وزارة الدفاع الوطني الصينية عن ثقتها في أن العام المقبل 2005 سيشهد انفراجا كبيرا في تحديث المؤسسة العسكرية من خلال القرار المرتقب صدوره بالغاءالحظر المفروض على واردات الصين منذ 15 عاما من المنتجات العسكريةالأوروبية.. كما سيشهد ابرام صفقة سلاح ضخمة مع روسيا من شأنها زيادة حجم تبادل المنتجات العسكرية بين البلدين الى عشرة مليارات دولار أمريكى سنويا.

ووصف التقرير السنوى لوزارة الدفاع الصينية العام المنصرم بأنه عام الدبلوماسية العسكرية البراجماتية حيث حفل بالزيارات المتبادلة بين المسئولين الصينيين ونظرائهم في دول العالم وأخرى وانعقدت المنتديات الأمنية والمشاورات الاستراتيجيةوأبرمت الصفقات العسكرية وأجريت سلسلة من المناورات المنفردة والمشتركة على حد سواء.

وأورد التقرير الصادر امس عدداً من أبرز الأنشطة العسكرية التى شهدتها الصين خلال العام المنصرم في مقدمتها مناورة (القبضة الحديدية) التى أجراها جيش التحرير الشعبي الصيني خلال سبتمبر الماضي ودعت الى مشاهدتها أكثر من 60 مسؤولا عسكريا رفيع المستوى من 16 دولة مجاورة اضافة الى تنفيذ عدة مناورات مشتركة مع القوات البحرية في كل من بريطانيا وفرنسا واستراليا حول عمليات الانقاذ والمسح الملاحي ومناورة مع الجيش الباكستاني حول مكافحة الارهاب وأخرى مع الجيش الهندي حول تسلق الجبال.

وذكر التقرير العسكري الصيني ان جميع هذه المناورات قد غطت مجالات الأمن التقليدية وغير التقليدية.. على أن الحدث الأبرز في هذا السياق يتمثل في الاتفاق الصيني الروسي على اجراء مناورات عسكرية مشتركة خلال النصف الأول من العام المقبل ستكون الأولى من نوعها على الاطلاق بين اثنين من أعرق وأضخم جيوش العالم منذ اقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما قبل نحو 55 عاما.

واشار التقرير الى انه انطلاقا من وضع الصين كأحد شركاء الحوار مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) استضافت العاصمة بكين خلال شهر نوفمبر الماضى المؤتمر الأول للسياسات الأمنية التابع للمنتدى الاقليمي للأسيان مدشنه بذلك قناة للحوار حول مختلف القضايا الأمنية في منطقة أسيا والباسيفيك كما عقدت الندوة الصينية الفرنسية المشتركة حول الشؤون الدفاعية الثنائية والاقليمية.

وفي اطار المشاورات الاستراتيجية أجرت الصين خلال العام المنصرم 19 جولة من المحادثات والحوارات الأمنية مع 13دولة في مقدمتها الولايات المتحده وروسيا وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وشكلت آلية للتشاور السياسي مع كندا ودربت أكثر من ألف عسكري من مائة دوله داخل الصين فيما أرسلت بضع مئات من ضباطها الى عشرات البلدان الأخرى للدراسة والتدريب وتفقد المنشآت العسكرية.

ووفقا للاحصائيات الواردة في التقرير الصيني فقد شهد العام الحالي تنفيذ مايزيد على مائة برنامج لتبادل الزيارات رفيعة المستوى بين كبار المسؤولين في الصين وبين نظرائهم في دول العالم الأخرى يأتي في مقدمتها جولة وزير الدفاع الصيني تساو قانغ تشيوان في باكستان والهند وتايلاند وفرنسا وبلجيكا وسويسرا والبرازيل وجولة نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية قوه بو شيونع في مصر وجنوب أفريقيا وروسيا وجولة رئيس هيئة الأركان العامة لجيش التحرير الشعبي الصيني ليانغ قوانغ لي في روسيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحده واستراليا.

وزار الصين عدد من كبار المسؤولين العسكريين الأجانب في مقدمتهم وزير الدفاع المصري القائد العام للقوات المسلحة المشير محمد حسين طنطاوي الذي كان أول مسؤول عسكري أجنبي يلتقي بالرئيس هو جين تاو عقب توليه رسميا منصب رئيس اللجنة العسكرية المركزية خلال سبتمبر الماضي كما استقبلت الصين رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة ريتشارد مايرز خلال يناير ووزير الدفاع الروسي سيرجي ايفانوف ورئيس أركان الجيش الهندي الجنرال نيرمال تشاندرا فيج خلال ديسمبر الجاري.

وركز تقرير وزارة الدفاع الوطني على الاتفاق النهائي لترسيم الحدود الصينية - الروسية البالغ طولها 4300 كم منهيا بذلك نزاعاً بين البلدين دام لأكثر من أربعين عاماً فضلا عن انعقاد أربع جولات من المحادثات الصينية - الهندية لتسوية خلافاتهما حول منطقة(سيكيم) الحدودية وهي الخلافات التي كانت سببا في اندلاع الحرب بينهما عام 1962.

وتطرق الى الصفقات العسكرية مؤكداً التزام الصين بثوابت ثلاثة في تصدير منتجاتها العسكرية تتمثل في تعزيز القدرات الدفاعية للدول المستورده وعدم الاضرار بالسلام والأمن والاستقرار اقليميا ودولياً وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأوضح التقرير الصيني أن حجم مبيعات الأسلحة والذخائر على مستوى العالم بلغ في نهاية أكتوبر العام الحالي قرابة أربعين مليار دولار أمريكي منها 22 مليار دولار للولايات المتحدة الأمريكية و10 مليارات لروسيا الاتحادية و5 مليارات لفرنسا وملياران لألمانيا ومليار لبريطانيا بينما لم تتجاوز قيمة صادرات الصين الخمسمائة مليون دولار.

واكد التقرير ردا على الاتهامات الموجهة للصين بتصدير مواد محظورة مثل اليورانيوم الى عدد من الدول الأسيوية (في اشارة الى ايران وكوريا الشمالية) أن غالبية صادرات الصين من النوع التقليدي مثل الدبابات من طراز 59و69و85 ومدافع الكنون والهويتزر عيارات 85و122 و130 مم والمدافع المضادة للطائرات عيار 37و57 والمدفع الصاروخي عيار 122 مم والصواريخ المضادة للطائرات من طراز هونغ جيان والمقاتلات من طراز جيان 6 وجيان 7 وتشيانغ 5 والمقاتلات من طراز كاي 8 وناقلات الجنود المصفحه من طراز 85 والصواريخ المضادة للطائرات من طراز اف ام 80 بالاضافة الى الزوارق الصاروخية التي تستخدم لمهام حراسة السواحل وهي الزوارق التي تلقى رواجا كبيرا في أسواق الدول النامية على نحو خاص حيث يمكن تجهيزها بصواريخ مضادة للسفن من طراز سي 801 وبطاقم مكتمل من المعدات الالكترونية.