كانت المملكة ولا تزال في مواجهة مع الإرهاب، أي قبل أن يشهد الإرهاب هذا الزخم العالمي من الاهتمام الذي نشهده اليوم بعد الحادي عشر من سبتمبر.

قبل ذلك بسنوات طوال والمملكة تدفع ثمن رسالتها وريادتها الإسلامية وثقلها في المنطقة بأكثر من عملية استهدفت مصالحها في الخارج.

في هذا التقرير نسرد ابرز العمليات التي تعرضت لها المصالح السعودية في الخارج والتي راح ضحيتها ابرياء من ابناء الوطن وهي بالتأكيد ليست احصائية شاملة بقدرما هي مرور على بعض من اعتداءات ارهابية تعرضت لها مصالح المملكة، وتلفت لحقيقة قدم المواجهة بين المملكة والإرهاب.

ولأن الإرهاب لا دين له ولا وطن فقد واجهته المملكة بهذا المفهوم في أقصى الشرق في بانكوك بذات الحكمة التي واجهته في فرانكفورت دون ان تنزلق لكيل الاتهامات العشوائية واستطاعت ان تسخر كل جرائم الإرهاب ضدها لمصلحتها في كسب مزيد من الاصدقاء عبر التعاون والتنسيق لتضييق الخناق عليه. ودون ان يشكل ذلك حجر عثر امام رسالتها.

وفيما يلي رصد لأبرز العمليات الإرهابية التي استهدفت المصالح السعودية في الخارج:

٭ الاستيلاء على السفارة السعودية في باريس - (1392ه)

  • استولى خمسة من العرب على السفارة السعودية في باريس واحتجزوا ثلاث عشرة رهينة، وطالبوا بإطلاق سراح بعض القادة الفلسطينيين المعتقلين في الاردن، وبعد مفاوضات مع الخاطفين اطلقوا سراح جميع الرهائن واحتجزوا لديهم اربعة اشخاص فقط، وطلبوا السفر الى الكويت بصحبة الرهائن وفعلاً نقلوا الى الكويت حيث سلموا انفسهم مع الرهائن للسلطات الكويتية.

٭ اختطاف القنصل سعودي في بيروت - (1404ه)

  • في 14/4/1404هـ اختطف مجهولون القنصل السعودي في بيروت حسين فراش في العاصمة اللبنانية بعد اطلاق النار على سيارته وقد اصيب في الاعتداء مرافقه ويدعى احمد عسيري ويعمل موظف امن في السفارة فيما اطلق سراح فراش بعد ذلك.

٭ اختطاف احد موظفي مكتب الملحق الثقافي في بيروت (1407ه)

  • اختطف احد موظفي مكتب الملحق الثقافي في بيروت واسمه بكر دمنهوري بواسطة مسلحين اعترضوا طريقه بينما كان في طريقه الى منزله في حي الروشة، وبعد جهود كبيرة من الحكومة السورية ومنظمة (أمل) تم اطلاق سراحه.

٭ احتلال السفارة السعودية في طهران (1407ه)

  • في 7/12/1407هـ اي بعد احداث في موسم حج عام 1407هـ مباشرة هاجمت مجموعة كبيرة من الايرانيين مقر سفارة المملكة في طهران وقامت باحتلالها واحتجاز الدبلوماسيين السعوديين بداخلها ومن ثم الاعتداء عليهم من قبل بعض المجموعات.

وكان القنصل السعودي في طهران رضا عبدالمحسن النزهة من بين الذين تعرضوا للاعتداء بالضرب اثناء قدومه من دبي الى طهران وقد أدى الاعتداء عليه الى اصابته بشرخ في القرنية بعد تهشم نظارته بفعل الاعتداء ما استدعى اخضاعه بقرار من الاطباء لعملية جراحية بيد ان رجال الحرس الثوري قاموا بإخراجه من المستشفى قبل العملية بساعة واحدة وساقوه الى السجن ليحتجز بعد ذلك في السجن لمدة اربع وعشرين ساعة ثم اطلق سراحه بعد مفاوضات بين المملكة وايران. كما تعرض ابنا القائم بالاعمال السعودية في طهر الى الضرب ما استوجب نقلهما الى المستشفى.

وتأتي تفاصيل الاقتحام بأن تم تنفيذ الاعتداء على ثلاث مراحل في الثامنة إلا ربعاً والثامنة وأربعين دقيقة، والتاسعة وخمس وثلاثين دقيقة. حيث قامت مجموعة كبيرة بلغت اعدادها الآلاف برشق السفارة بالحجارة والعصي، ثم تمكنوا من الدخول الى فناء السفارة، واحرقوا ثلاثاً من سيارات السفارة بعد تحطيمها بالكامل، واقتحموا بعد ذلك المكاتب، واتلفوا غرفة الاتصالات والتلكس وعبثوا بأوراقها واضرموا النيران في اثاث السفارة، بعد تحطيم نوافذها وابوابها، وقاموا بضرب الدبلوماسيين الموجودين داخلها، ثم قاموا بخطفهم إلى جهات مجهولة لمدة اربع وعشرين ساعة، واطلق سراحهم بعد ذلك بناء على المفاوضات بين الحكومتين، وقد نقل احد الدبلوماسيين وهو مساعد الغامدي الى المستشفى لاصابته بكسور في ساقه وصدمة نفسية شديدة وتوفي الغامدي بعد نقله الى المملكة متأثراً بإصابته.

وتم تشميع السفارة السعودية في طهران بواسطة الحرس الثوري، بعد ان ازيل العلم السعودي، ورفع العلم الإيراني بدلاً عنه.

٭ اغتيال السكرتير الثاني في السفارة السعودية في تركيا - (1408ه)

  • في 25/10/1988م قتل السكرتير الثاني بالسفارة السعودية في انقرة عبدالغني عبدالحميد بديوي اثر اطلاق الرصاص عليه وهو يصعد الدرجات المؤدية الى منزله في حي كانكايا السكني في أنقرة، وقد وقع الاعتداء عليه عند الساعة العاشرة ليلاً، في وقت تنعدم فيه حركة السير تقريباً في الحي الذي يقع فيه مقر رئاسة الجمهورية ومنزل رئيس الوزراء التركي، وكانت رصاصتان قد اصابتا البديوي احداهما في رقبته والأخرى في صدره، وكانت السفارة السعودية في أنقرة قد تلقت تهديدات ارهابية بالنسف والقتل لمنسوبيها قبل الحادث.

٭ اطلاق النار على نائب القنصل السعودي بكراتشي - (1409ه)

  • قام مسلحون بإطلاق النار على حسن العمري نائب القنصل السعودي في كراتشي في 8/12/1988م، اثناء عودته الى منزله، فأصيب برصاصتين منها، بينما اخطأته بقية الرصاصات ومن ثم تم نقله الى مستشفى «ميدل إيست» في كراتشي حيث اجريت له عملية جراحية لاستخراج الرصاصتين، التي اخترقت اولاهما عنقه بينما اخترقت الثانية اذنه اليسرى، وقد نقل العمري الى الرياض بواسطة احدى طائرات الاخلاء الطبي السعودي للعلاج.

٭ اغتيال إمام ومدير المركز الإسلامي في بروكسل (1409ه)

  • قتل عبدالله محمد قاسم الأهدل إمام ومدير المركز الإسلامي في بروكسل في 23/8/1409ه، وكانت الجريمة قد وقعت وقت صلاة العصر إذ توضأ استعداداً لإمامة المسلمين في الصلاة ودخل مكتبه لإنهاء بعض الأمور وكان يهييء نفسه لاجتماع مع مجموعة من أئمة المساجد لتدارس شؤون هذه المساجد فدخل عليه الجناة واغتالوه من مسافة قريبة جداً بمسدس صغير كاتم للصوت حيث استقرت رصاصة في رقبته مما أدى الى وفاته، وكان معه في هذه اللحظة امين المكتبة بالمركز سالم بحري وهو تونسي الجنسية فلما حاول الهرب عوجل بطلقة استقرت في رأسه من الخلف.

وعندما افتقد المصلون الأهدل في الصلاة، تم الاتصال به في المكتب فكان تلفونه مشغولاً وعندها ذهب بعضهم الى المكتب وأكتشفوا ما حدث، وبادروا بالاتصال بالشرطة التي اثبتت ملابسات الجريمة وانها مدبرة ومخطط لها، وان الجناة يعرفون جيداً مداخل ومخارج مكتب الاهدل.

وكان الاهدل قد تلقى تهديدات بقتله هو وعائلته قبل الحادث.٭ انفجار في مكتب الخطوط السعودية في فرانكفورت (1408ه)

  • وقع الانفجار امام مكتب الخطوط السعودية في فرانكفورت في 2/9/1408هـ وقد ادى إلى الحاق اضرار مادية بواجهة المكتب ولم يسفر عن اصابات وتزامن الانفجار مع انفجار في موقع آخر في فرانكفورت وقع في المركز اليهودي، وقد ذكرت الشرطة إذ ذاك أن القنبلتين المستخدمتين محليتا الصنع، وقامت بالبحث عن شخصين مشتبه بهما، وكانت المسافة بين موقعي الانفجار لا تتجاوز العشر دقائق من المركز اليهودي إلى مكتب الخطوط السعودية، علماً أن القنبلة الاولى انفجرت في المركز اليهودي وبعدها بعدة دقائق انفجرت القنبلة الموضوعة امام مكتب الخطوط السعودية.

٭انفجار أمام مكتب الخطوط السعودية في الكويت (1408ه)

  • في 11/9/1408هـ انفجرت عبوة موقوتة بالقرب من مكتب الخطوط الجوية السعودية الواقع في مجمع علياء الكائن في شارع الهلالي في الكويت العاصمة، وقد نتج عن الانفجار اصابة احد رجال الأمن اصابة طفيفة وقد أحدث الانفجار اضراراً مادية في مكتب الخطوط السعودية، وواجهات مكاتب الطيران القريبة منه.

٭ انفجار في مكتب الخطوط السعودية في كراتشي (1408ه)

  • وقع الانفجار في 23/8/1408هـ في مكتب الخطوط السعودية في كراتشي نتيجة لانفجار قنبلة موضوعة وقد اصيب في الاعتداء سبعة أشخاص بجراح جراء الانفجار.

٭ اطلاق نار على دبلوماسيين سعوديين في النيجر (1408ه)

  • قام مجهول باطلاق النار على ثلاثة دبلوماسيين سعوديين في العاصمة النيجيرية لاغوس واصيب الثلاثة، بجراح، ووقع الاعتداء بتاريخ 26/7/1408هـ إذ كان الجاني مختبئاً بالقرب من سيارة الدبلوماسيين التي أوقفوها امام فندق «هوليدي إن» في لاغوس لعدة ساعات قبل أن يتمكن من اطلاق النار عليهم.

٭ سطو مسلح على منزل السفير السعودي في البرازيل (1408ه)

  • سطا مسلحان على منزل السفير السعودي لدى جمهورية البرازيل عبدالله صالح الحبابي بعد أن تغلبا بقوة السلاح على الحارسين وقاما بحجز السفير وعائلته قبل أن يتمكنا من الاستيلاء على ممتلكات قدر ثمنها بثلاثمائة ألف دولار أمريكي، وقد القي القبض فيما بعد على اللصين واستعيدت المسروقات.

٭ محاولة اغتيال موظف بالملحقية العسكرية السعودية في تركيا (1410ه)

  • في 17/3/1410هـ تعرض الموظف السعودي بالملحقية العسكرية في سفارة المملكة بتركيا عبدالرحمن الشريوي إلي محاولة اغتيال فاشلة اثر انفجار سيارته في الوقت الذي أدار فيه المحرك لتشغيله وكانت العبوة الناسفة قد ثبتت في سيارة المجني عليه قبل ذلك وكان الشريوي قد قذف نفسه مباشرة في لحظة الانفجار خارج السيارة مما أدى إلى انقاذ حياته، ولكنه اصيب اصابات بالغة، فقد على اثرها احدى ساقيه في مكان الحادث، بينما بترت ساقه الاخرى في المستشفى بعدما فقد الأمل في شفائها.

وذكر أن السيارة انفجرت عندما كان على وشك ايقافها امام مبنى الملحق العسكري وقد نقل الشريوي إلى المملكة لاستكمال العلاج.

٭ انفجار عبوة ناسفة أمام السفارة السعودية في بيروت (1410ه)

  • انفجرت عبوة ناسفة امام السفارة السعودية في بيروت في 12/1/1990م ولم ينتج عن الحادث وقوع أي ضحايا غير أن حريق وصف إذ ذاك بانه هائل قد شب في العديد من السيارات في المنطقة.

٭ محاولة تفجير طائرة سعودية في باكستان (1410ه)

  • بعد اقلاعها طائرة الخطوط السعودية «جامبو 747» من مطار اسلام ابادفي 27/3/1410هـ والتي كان على متنها مائتان واثنان وثلاثون راكباً بالإضافة إلى سبعة عشر شخصاً هم طاقم الطائرة، بحوالي خمسة وعشرين دقيقة، تلقى مدير المطار في اسلام اباد ومدير فرع «السعودية» في العاصمة الباكستانية رسالة مكتوبة ومكالمة هاتفية تفيد أن الطائرة السعودية المتجهة من اسلام اباد إلى الرياض تحمل قنبلة موقوتة، ولم تحدد الرسالة التي تلقاها مدير محطة «السعودية» موعد الانفجار وكذلك المكالمة الهاتفية.

وعلى الفور قامت الجهات الأمنية الباكستانية بالمطار بابلاغ قائد الطائرة بأمر القنبلة الموقوتة الذي قام بتغيير مسار الطائرة ليتجه بها إلى كراتشي في هبوط اضطراري، وقد قام قائد الطائرة بالهبوط التدريجي دون أن يلحظ الركاب ذلك وقام بتخفيض سرعة الطائرة حتى هبط في مطار كراتشي وفي مطار كراتشي أكدت المصادر الباكستانية انه تم العثور على اصبعي ديناميت يبلغ وزنهما مائة وعشرين غراماً، في حقيبة أحد الركاب الموجودة في مخزن الامتعة ولم يتم التعرف على صاحبها.

وقدر الخبراء أن الفترة المحدودة لانفجارالديناميت والتي كانت مرتبطة بمفجر مؤقت كانت تقدر بتسعين دقيقة وقد تمكن الطيار من العودة والهبوط الاضطراري في سبعين دقيقة فقط، الأمر الذي اتاح اخلاء الطائرة من الركاب في وقت قياسي بلغ أربعة دقائق فقط وتم تفتيش الطائرة ليعثر على المتفجرات، وقد ذكر لاحقاً أن عطلاً قد أصاب جهاز التفجير.

٭ أغتيال دبلوماسي سعودي في تايلند (1410ه)

  • اغتيل في بانكوك الدبلوماسي السعودي في السفارة السعودية بتايلند صالح أحمد المالكي اثر اطلاق النار عليه وهو عائد إلى منزله سيراً على الاقدام.

٭ أغتيال ثلاثة دبلوماسيين سعوديين في بانكوك (1410ه)

  • في 6/7/1410هـ اغتيل في بانكوك ثلاثة من دبلوماسي المملكة المعتمدين في تايلند وهم:

1 - عبدالله البصري - القنصل السعودي في بانكوك.

2 - أحمد السيف - موظف في السفارة.

3 - فهد الباهلي - موظف في السفارة.

وقد وقعت الجريمة بعد انتهاء دوامهم وهم في طريقهم إلى منازلهم، وكان اول القتلى عبدالله البصري الذي كان ينتظره شخص متنكر عند مدخل العمارة التي يسكنها وما أن شاهده حتى اطلق الرصاص عليه فقتله في الحال. أما السيف فقد كان يقود سيارته ومعه زميله الباهلي، حيث كانا في طريقهما إلى العمارة التي يسكنها الباهلي، وفوجئا هناك بشخص كان ينتظرهما داخل العمارة اطلق النار عليهما فقتلهما على الفور.

وكان الفرق بين الجريمتين دقائق.