مع الضغوطات العراقية لعودة سيادتها بدأت القوات الأمريكية بإطلاق سراح الأطفال المحتجزين في السجون العراقية. كان عدد الأطفال المحتجزين في السجون العراقية في الشهر الأخير من العام الماضي 950طفلاً، حالياً أصبح العدد 180.ومع إطلاق سراح الأطفال السجناء بدأت قصص الفضائح في السجون تصل إلى الإعلام ومن بينها صحيفة الغارديان البريطانية التي نشرت تقريراً تقشعر له الأبدان عن أحوال السجون وسوء معاملة الأطفال هناك.

أقل المشاكل اكتظاظ السجون بالأطفال. ففي سجن كركوك للأطفال والذي يفترض أن يتسع ل 250سجيناً كان هناك 315طفلاً سجيناً، من ضمنهم أطفال لم يتعدوا سن التاسعة ينامون في زنازين مكتظة ودرجات حرارة لا يحتملها بشر، دون تهوية أو مصادر مياه للاستحمام، ويتعرضون بشكل متكرر للاغتصاب من قبل الحراس. كما يعاني الأطفال من تقرحات جلدية لأنهم ينامون على فرشات رقيقة من الإسفنج مخضلة بالعرق.

ولا يتم تشغيل مولدات الكهرباء إلا ساعتين في الأسبوع عندما يحين موعد الزيارة لأن الحراس يبيعون وقود المولد في السوق السوداء. بينما الحراس يأخذون الأطفال إلى غرفة في السجن ليقوموا ياغتصابهم. كما يقوم الحراس بطلب من الأهالي بدفع من - 2010دولاراً ليسمحوا لهم بمحادثة أولادهم باستخدام الهواتف النقالة الخاصة بالحراس.

بالنسبة للحكم على هؤلاء الأطفال في القضايا التي اتهموا فيها، لم يتم اتباع المعايير الدولية العادلة في محاكمتهم، إذ لم تتجاوز محاكمة الواحد منهم 25دقيقة ودون وجود أي شهود. والمحامون يتلقون ملف القضية في ذات يوم المحاكمة مما يعني عدم وجود فرصة للتحدث مع المتهم على انفراد أو الاستماع إلى ما سيقوله. وغالبية الأطفال السجناء هم من الأحياء السنيّة بينما الوزارة المعنية تتحكم بها الشيعة. وحسب ما جاء في التقرير أن القوات الشيعية متهمة باستهداف السنيين الأبرياء وأنهم يتعرضون للضرب في السجن، وأنهم يرغمون على التوقيع على وثيقة فارغة جاهزة لتعبئة الاتهامات. وفي بعض الشهادات كان الجنود الأمريكان قد هددوا بعض الصبية بأن يعترفوا بأنهم من التابعين للقاعدة، وأن هذا سيضمن لهم بأن يودعوا في سجن معسكر بقاع الأمريكي بالقرب من البصرة، وإلا فسيرسلونهم للسجون التي يسيطر عليها العراقيون حيث سيتعرضون للتعذيب وهذا يدل إلى معرفة القوات الأمريكية أيضاً بتعذيب الأطفال في السجون التي يسيطر عليها عراقيون.

من ضمن أشكال التعذيب الذي تعرض له الأطفال من قبل الكتيبة السابعة في لواء الجيش الثاني المذكورة في التقرير تعليق الأطفال في حبال مدلاة من السقف، وضربهم بأسلاك الكهرباء قبيل أخذهم للاعتراف. بعضهم رفض الاعتراف فطلبوا منه التوقيع على اعتراف جاهز، وعندما رفض التوقيع أرغموه عنوة وأخذوا بصمته على الاعتراف.