يقول الزناتي والزناتي خليفه

نفس الفتى لابدها من زوالها

تصبح على ياس وتمسي على رجا

وصيور ياجاري لكم ما جرالها

حلمت الى ناشي من الشرق مزنه

يمطر كما شوك البلنزا خيالها

نشت خميسٍ وامطرت يوم جمعه

هلت على قومي مقادم ثعالها

مطرها الصبايا والسبايا وبرقها

سيوفٍ تلظى في يماني رجالها

لكن عوى شامان في روس قومي

عوى ذيبة تعوي لذيب عوى لها

سيف تعايوا به صنانيع دمشق

الى ولاها دمجة الراس شالها

يشل الدمي شل الدلي يوم تمتلي

لا ماحها المياح ثم ارتكالها

ان امهلتني نفسي ولحقت ما اهتوي

لازيل الصفيراء عن حياة تنالها

تقول اربط شيوخ القوم واترك عبيدهم

واثر عبيد القوم حامي ثقالها

اثر عبيد القوم قيدوم سربه

يجر القنا جر السواني حبالها

اثره امير ولد امير مجرب

لى هد تعطيه السبايا كفالها

حذرا من اللي كفة الصاج وجهه

لى جا يمين القوم صيروا شمالها

ابو طاسة غطاسة لكنها

ودي بخيال الموت ولا خيالها

نظرت بقومي نظرةٍ ما تسرني

وجيه العذارى طلقوها رجالها

الا واديرتي حلوة الماء عذية

مطلية بالنور حتى جبالها

عزاز عن الرمضا دماث عن الحفا

وارق من زل الزوالي رمالها

الا واهني كلب مقيل في خرابه

متذري عن شمسها في ظلالها

ياليتني ما صرت شيخٍ لقابس

وهني نفسٍ ما عليها ولا لها

خان الصفيراء يوم خانت بابوها

ولا بنتٍ الا فان ابوها دلالها

ترجمة الشاعر:

هو أبو سعدى خليفة اليفرني الزناتي ويذكر ابن خلدون انه لما غلبوا العرب صنهاجة اجتهدت زناته في مدافعتهم بما كانوا أملك للبأس والنجدة والبداوة، فحاربوهم ورجعوا إليهم من أفريقية والمغرب الأوسط، وجهز صاحب تلمسان من بني خزر قائده أبا سعدى اليفرني فكانت بينهم وبينه حروب طويلة إلى أن قتلوه بنواحي الزاب وكان ذلك في أواسط القرن الخامس الهجري.

دراسة النص:

وجدت هذا النص في مخطوط لباب الأفكار في غرائب الأشعار جمع وترتيب محمد بن عبدالرحمن بن يحيى (رحمه الله) وكذلك ذكره منديل الفهيد (رحمه الله) في سلسلة من آدابنا الشعبية في الجزيرة العربية، ويتناقله بعض الرواة في شمال الجزيرة العربية. ولم أجد لها مشابه في مقدمة ابن خلدون أو في الروايات المصرية أو التونسية أو الليبية، وقد أوردت الأبيات السابقة وفقا لما جاء عند ابن يحيى، ويعتبر هذا النص من النصوص المصنوعة في السيرة الهلالية، فالزناتي لن يكون بهذه الشاعرية ولم تكن هذه لغته إضافة إلى أن أسلوب الشاعر انهزامي حيث يمجد خصمه أبو زيد الهلالي ويعظم من قوته وفي المقابل يحط من نفسه وقومه ويصفهم بالنساء ثم لغة الخطاب في البيت الأخير قد تغيرت من لغة الشاعر المتحدث عن نفسه إلى لغة الراوي المتحدث عن غيره حيث يقول:

خان الصفيراء يوم خانت بابوها

ولا بنتٍ الا فان ابوها دلالها

فهذا يكشف بجلاء أن مؤلف هذه الأبيات ليس الزناتي وإنما شخص آخر، وفي هذا النص إثبات لمقولة أن بعض أشعار السيرة الهلالية كتبت في زمن أتي بعد زمن هجرتهم ولكن لا يمكن تحديده بدقة.

كما يوجد في النص أبيات تتقاطع مع نصوص أخرى ومن ذلك قوله:

الا واديرتي حلوة الماء عذية

مطلية بالنور حتى جبالها

عزاز عن الرمضا دماث عن الحفا

وارق من زل الزوالي رمالها

حيث تتطابق رغم اختلاف القافية مع أبيات لشاعره سماها ابن خميس في كتابه(معجم اليمامة) بنت الشثري أمير الافلاج وذكرها بعض الرواة ووثقها الدكتور محمد بن ناصر الشثري في كتاب (سيرة الأجداد)وذكر أن الشاعرة من أهل القرن العاشر الهجري تقول فيها:

ألا وا بلادي عذبة الماء مريه

قليل وباها عشبها عند بابها

عزاز عن الرمضا دماث عن الحفا

وارق من زل الزوالي ترابها

وفي هذا السياق يذكر بعض الرواة أبيات لنفس الشاعرة تنصح والدها بعدم بيع مزرعة مشيرفة والتي هي الآن من أحياء مدينة ليلى تقول فيها:

ترا مشيرفه يا ابوي ملك مبارك

قصيرة المنحاه جم قليبها

إلى تردا غربها جاء ثلاثة

والا اربعه من غير ما جاء جنيبها