لم تكن يوماً مهمة المحافظة على البيئة من مهام الدول وحدها، وإنما هي واجب تشاطرته مع قطاعاتها الخاصة في تضامن متناسق فعال صب في مصلحة بيئتها وحافظ على مواردها.. فكيف نقيّم مستوى مشاركة قطاعنا الخاص في المحافظة على بيئتنا؟

ويرى فلاح بن فهد المزروع مدير عام الصحة الوقائية بوزارة الصحة، والمنسق الوطني لبرنامج المدن الصحية بالمملكة، أن للقطاع الخاص دوراً بارزاً ومهماً في الحفاظ على البيئة حيث أن العديد من التلوث يحدث نتيجة لنشاطات القطاع الخاص المتعدده، فمن الواجب على القطاع الخاص دعم جميع النشاطات التي تتعلق بالحفاظ على البيئة وكذلك تطبيق المعايير والاشتراطات الصحية والبيئية لمنع التلوث.

لكن بالإضافة لهذا يقّر المزروع بوجود الكثير من التعاون مع القطاع الخاص، فقد قام القطاع الخاص برعاية الكثير من الأنشطة مثل إقامة بعض الندوات واللقاءات العلمية وورش العمل ونأمل من القطاع الخاص المزيد من الدعم لتلك الأنشطة التي تصب في مصلحة المواطن والمقيم.

وفي الطرف الآخر يشيد المهندس أحمد بن عبد الرحمن البسام مدير عام الإدارة العامة للنظافة في أمانة منطقة الرياض بتعاون القطاع الخاص، فهو يرى أن رجال الأعمال جميعاً لديهم الحس الوطني الكبير لبلدهم المعطاء، فهم جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع المسلم الذي يحرص على كثيرا على نظافة بيئته وبشكل مستمر، ويؤكد أن رجال الأعمال حريصون دائما على توفير المناخ الصحي النظيف في مدينة الرياض من خلال مساهماتهم المستمرة مع الأمانة وغيرها من القطاعات الأخرى التي تخدم مصالح المواطنين والمقيمين.

لكن البسام يوجه دعوة تشجيع إلى القطاع الخاص لإعادة تدوير النفايات بالشكل الملائم، لأن هذا حسب قوله سيسهم في الحد من استيراد المواد الأولية، والتي ارتفع الطلب عليها بشكل ملحوظ، ويذكر البسام أن الدراسات تفيد بأن إعادة تدوير الورق على سبيل المثال تسهم في توفير ما نسبته بين 30-55% من الطاقة، فيما توفر إعادة تدوير البلاستيك ما نسبته 80% من الطاقة اللازمة لهذه الصناعة، بالإضافة إلى إطالة العمر الافتراضي للمدافن ومحارق النفايات التي تستحوذ على مساحات واسعة يوماً تلو الآخر، الأمر الآخر والذي لا يقل أهمية يتمثل في تخفيف عبء رفع المخلفات عن كاهل الدولة وإيكاله للقطاع الخاص، فهنالك كميات هائلة من نفايات الورق والبلاستيك والاخشاب والنسيج والكراتين وغيرها يتم دفنها يومياً ضمن النفايات، وهي عبارة عن مواد خام جاهزة ونقية قابلة للتدوير أو إعادة التصنيع، وهي استثمار مجد وذو مردود كبير ويعتبر دفنها خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني.

ويشير البسام إلى أن أمانة منطقة الرياض ممثلة في الإدارات المختصة ترحب وتمد يد العون والمساعدة لكل مستثمر مقتدر وجاد، وتقدم كل ما يلزم ويتوفر من معلومات وبيانات وإحصاء، وتسخر كل ما هو ممكن لتسهيل المهمة.

فمن وجهة نظره أن عملية فرز وتدوير النفايات هي مهمة المستثمرين من رجال الأعمال والشركات المتخصصة في هذا المجال، وليست من المهام المباشرة للإدارة العامة للنظافة كما يعتقد البعض، ولا ينبغي صرف جهد إدارة النظافة أو مشاريع النظافة عن المهمة الرئيسية والأولى وهي نظافة المدينة وتخليصها من النفايات.

وبسبب خبرة وتجارب الآخرين في معظم مدن العالم المتقدمة، فإن الشركات المتخصصة تقوم بفرز النفايات من المصدر من خلال تأمين أكياس أو صناديق أو حاويات مخصصة لجمع صنف محدد، يتم توزيعها على المنازل والمواقع المختارة، ويتم استبدالها أو تفريغ المحتويات خلال فترة زمنية محددة وفي أيام معلومة ومحددة لكل صنف.

كما أن هذه الشركات بالإضافة إلى تقديم بعض الحوافز، تقوم بحملات توعية منتظمة لتوعية المجتمع بأهمية التدوير على الاقتصاد الوطني وإيضاح أفضل الطرق لعملية الفرز من المصدر.

أما نبيل بن أمين ملا مدير عام الهيئة العربية السعودية للمواصفات والمقاييس فيرى أن للقطاع الخاص دوراً مهماً وملموساً في الحفاظ على البيئة ويذكر أن هناك تجارب رائدة لشركة أرامكو وشركة ألبان الصافي، وشركة سابك في هذا المجال، ويأمل أن تحذو بقية الشركات والمصانع الوطنية حذو هذه الشركات الرائدة لأن ذلك يعتبر واجباً وطنياً واستشعار المسؤولية الاجتماعية ورد الجميل لهذا الوطن المعطاء، كما يعتبر الحفاظ على البيئة مسؤولية الجميع، كما يأمل بتفعيل شعار "الكل أصدقاء للبيئة" لتحقيق الأهداف والغايات التي تطمح إليها قيادتنا الرشيدة والمساهمة في زيادة نشر الوعي بضرورة الحفاظ على البيئة وتطبيق الاشتراطات والمعايير المطلوبة في هذا الخصوص.