في خطوة قد تثير مزيداً من الجدل حول قضية احتكار حديد التسليح وارتفاع أسعاره، فتحت وزارة التجارة والصناعة تحقيقاً موسعاً هو الأول من نوعه مع أحد كبار المستثمرين المعروفين في السوق بعد قيامه بتخزين كميات ضخمة من حديد التسليح تفوق في تقديراتها الأولية 100ألف طن، بهدف المضاربة في الأسعار لتحقيق مكاسب شخصية واستغلال الظروف الحالية لأجل المبالغة في أسعار حديد التسليح.

ولم يكن موقع تخزين هذه الكميات الضخمة في الحسبان، حيث أستخدم رجل الأعمال المتورط في هذه القضية إحدى استراحاته الخاصة في الرياض لتخزين حديد التسليح مقاس 8و 9ملليمتر الأكثر طلباً في السوق دون مراعاة الطلب المتزايد في السوق المحلي.

وطوقت فرق تابعة لوزارة التجارة والصناعة تساندها فرق أمنية موقع الاستراحة بعد تلقي بلاغ عن وجود تخزين للحديد بكميات ضخمة، لكنّ فرق التفتيش فوجئت بحجم هذه الكميات التي تعدّ الأكبر منذ بدء حملات الرقابة الواسعة على بعض مخازن الحديد.

ووفقاً لمعلومات موثقة حصلت عليها "الرياض"، فإن حملة المداهمة للاستراحة أسفرت عن ضبط آلاف الأطنان من الحديد للمقاسات الأشد طلباً في السوق والتي تنحصر بين مقاسي 8و 9ملليمتر.. وتعتزم وزارة التجارة والصناعة توجيه استدعاء لرجل الأعمال الشهير المتورط في أكبر قضية لتخزين حديد التسليح، للتحقيق معه بشكل موسع في تهم تتركز في تعطيش السوق وخلق سوق سوداء عبر تخزين أطنان ضخمة من الحديد والامتناع عن البيع لأهداف تجارية بحتة.

ولم تتضح حتى الآن، نوعية العقوبات المقرر فرضها على رجل الأعمال، لكن مسؤولين في وزارة التجارة توعدوا بتطبيق أشد العقوبات ضده منعاً للممارسات الاحتكارية والضغط على أسعار الحديد في السوق، حيث يعدّ احتكار السوق والقيام بتخزين الحديد مخالفة صريحة يعاقب عليها القانون.

ويبدو أن قضية احتكار حديد التسليح ستبقى مشتعلة بين وزارة التجارة والصناعة من ناحية وبين المنتجين والمستهلكين من ناحية أخرى. وانعكست هذه القضية سلبا على نسبة كبيرة من شركات المقاولات والعاملين بها، إلى جانب تعطل عدد كبير من المشاريع الاستثمارية، وتضرر عدد كبير من الأفراد الراغبين في بناء منازلهم.

وتثبت قضية تورط رجل الأعمال في تخزين هذه الكمية الضخمة، إلى أن ارتفاع أسعار حديد التسليح والاسمنت تعود إلى الممارسات الاحتكارية وجشع التجار، إضافة إلى وجود عملية تواطؤ يمارسها عدد من التجار لتعطيش السوق والتحكم في أسعاره على حساب المستهلك.

ويخشى عدد من المراقبين أن تؤدي هذه الممارسات الاحتكارية إلى ارتفاع أسعار الحديد بشكل قد يؤدي إلى إفلاس وإغلاق عدد من شركات المقاولات، وتعطل العاملين بها.

وتشتكي بعض الشركات من أنها تجد نفسها بين مطرقة ارتفاع أسعار مستلزمات صناعاتها وبخاصة حديد التسليح، وسندان عقود وقعتها مع الحكومة والتي لا تمكنهم من إدخال هذا الارتفاع المفاجئ والكبير في الأسعار في قيمة هذه العقود.

وكانت وزارة التجارة والصناعة قد بدأت خلال الشهرين الماضيين تكثيف حملاتها الرقابية على كميات كبيرة من الحديد المخزن في مستودعات خاصة، الأمر الذي أثبت في حينه عدم وجود شح في السوق وتوافر كميات كافية لتلبية الطلب. وبدا واضحاً من هذه الحملات التي لا تزال مستمرة، قيام العديد من الموزعين والتجار بتخزين الحديد في مخازن سرية خاصة بهم وبعيدة عن المخازن الأصلية بهدف حجبها عن السوق، واستغلال فروقات الأسعار، كما بدت مخازن الموزعين والتجار مكتظة بآلاف أطنان الحديد، لكنّ حملة الوزارة المفاجئة وقيامها بالاستدعاء والتحقيق مع المخالفين، أدت إلى انفراج كبير بأزمة شح الحديد خلال الفترة الماضية، حيث بدأت العديد من مخازن الحديد بفتح أبوابها لبيع الحديد. وقررت المملكة في وقت سابق وضع ضوابط جديدة للحدّ من تصدير الحديد إلى الدول المجاورة، بسبب زياده الطلب داخل السوق المحلية، وفي محاولة لتجنب التعامل بالسوق السوداء والتي من الممكن أن ترفع أسعار الحديد لمستويات أعلى مما هي عليه في الوقت الحالي.