طلب ديوان المظالم بجدة في الجلسة التي عقدت صباح أمس للنظر في التسوية التي تمت أول أمس بين المتهم الرئيسي في مساهمات بطاقات سوا (عبدالعزيز الجهني) والمتورط الثالث (مشاري العمري) تأجيل القضية إلى موعد لاحق إلى حين مخاطبة إمارة منطقة مكة المكرمة لتزويد ديوان المظالم بالنتائج التي توصلت إليها اللجنة العليا المكلفة بالتحقيق في القضية والتي أوصت بإطلاق سراح المتهم الثاني (محمد الشمراني) والمتورط الثالث ( العمري) ثم أعيد (الشمراني) إلى التوقيف مرة أخرى دون توضيح الأسباب.

في غضون ذلك صرح محامي المتهم الرئيسي في هذه القضية (عبدالعزيز الجهني) الأستاذ هشام حنبولي لـ » الرياض » موضحاً أن ديوان المظالم لم يعترض على التسوية التي تمت بين (الجهني) و( العمري) و( الشمراني) من جهة وبين (الجهني) و30 رئيساً من رؤساء المجموعات الذين كانوا يعملون على إدارة هذه المساهمات من جهة أخرى.

وتوقع أن يتم الإفراج عن موكله (الجهني) في أقرب وقت ممكن حيث تقدم بطلب للجنة العليا المكلفة بالتحقيق لإطلاق سراحه اعتماداً على التسويات التي تمت مع (العمري) و (الشمراني) وبقية رؤساء المجموعات وقال إن التسوية مع (العمري) نصت على تعديل مطالبته من خمسمائة مليون ريال إلى 204ملايين ريال ثم تم التوصل لقيام (الجهني) بدفع مبلغ 102مليون ريال كتسوية نهائية بين الطرفين ، في حين وصل مجموع المبالغ التي أقر (الجهني) بها إلى حوالي 850مليون ريال وعد بالعمل على إعادتها إلى (مشاري العمري) و (الشمراني) وبقية رؤساء المجموعات خلال أربعة اشهر من إطلاق سراحه بكفالة حضورية من سجن بريمان المحجوز فيه حالياً.

وفي سياق متصل توقعت مصادر قريبة من أعمال لجنة التحقيق التي واصلت عملها خلال إجازة عيد الأضحى إعادة مئات الملايين من الريالات المتعثرة في قضية (سوا) » هذه الملايين الضائعة حملت في طياتها أحلام صغار المساهمين بالثراء السريع التي وعدوا بها من قبل القائمين على هذه المساهمات » وأشارت المصادر إلى أن اللجنة توصلت إلى تفاصيل كثيرة كانت مجهولة حول مصير أموال المساهمين وأكدت أن إقرار (الجهني) بحقوق المساهمين لم يأتِ نتيجة أي ضغوط مارستها اللجنة عليه بقدر أهمية المواجهة التي ركزت عليها اللجنة بينه وبين المتورطين في القضية ، في حين ستبقى التفاصيل عن دور بعض الموظفين الرسميين الذين كانوا قريبين من نشاط هذه المساهمة طي الكتمان!

وعلق محامي المتورط الثالث (العمري) الأستاذ خالد سامي أبوراشد على هذه التطورات وقال إنها تؤكد حرص الدولة على إعادة حقوق المواطن رغم أن أحد أبرز أسباب تورط المساهمين في هذه المساهمات هو بمحض إرادتهم ومع علمهم بأن حفظ أموالهم وأرباحهم غير مثبت وغير قانوني إلا أن الدولة تتدخل في كل حالة من هذه الحالات بقوة لرد حقوق المساهمين الضائعة وقد سجلت اللجنة العليا للتحقيق في قضية مساهمات بطاقات سوا نجاحاً كبيراً في التوصل إلى تسوية مع المتهم الرئيسي وبقية أطراف القضية تمهيداً لإعادة حقوق المساهمين التي كانت قبل أن تبدأ اللجنة عملها قبل حوالي ثلاثة أشهر أموالاً ضائعة لا يعرف مصيرها بالإضافة إلى أنها غير مثبتة بأية مستندات تثبت حقوق المساهمين في المطالبة برد مساهماتهم.

وقال أحد المساهمين في بطاقات سوا : عندما عرض علي أحد أصدقائي المقربين المساهمة بسعر 8500ريال للسهم الواحد مقابل ربح شهري لكل سهم يصل إلى ثلاثة آلاف ريال غمرتني السعادة والفرح في تحقيق جزء من طموحاتي في تزويج أبنائي من الأرباح التي سوف أجنيها من دخولي في هذه المساهمة ويضيف : أعترف أن مبلغ الأرباح قد أعمى بصيرتي فاندفعت وكأنني أسابق الزمن لجمع مدخراتي وبيع الأسهم التي أمتلكها في بعض الشركات المساهمة وبدلاً من قيامي بدخول التجربة بسهم واحد دخلت بثلاثين سهما بمبلغ إجمالي يصل إلى 225ألف ريال وعندما أسرعت إلى القائمين على هذه المساهمة قالوا لي لن نعطيك سنداً باستلام المبلغ فقلت لهم وبدون تردد أنني موافق .. وبعد ذلك كنت أحسب الأيام وكأنها سنين تكاد لا تمر في انتظار أول عائد من هذه المساهمة وفي المرة الأولى قالوا لي إن الأرباح سوف تصرف على دفعات ولم يعطوني سوى مبلغ خمسة آلاف ريال على إجمالي المبلغ الذي ساهمت به رغم أن الأرباح المستحقة تصل إلى تسعين ألف ريال وبعد ذلك فوجئت بتهرب القائمين على المساهمة من مقابلتي .. وأخيراً تم القبض عليهم والتحقيق معهم وها أنا أنتظر رد أموالي التي ساهمت بها أو جزء منها.وهنا يظهر بوضوح أن هناك خللاً في سلوكيات صغار المستثمرين تجاه الإغراءات التي تقدم لهم بالربح السريع من وراء هذه المساهمات فكيف يعقل أن يقوم شخص بتسليم مبلغ 225الف ريال لأشخاص لا يحملون أي صفة قانونية أو رسمية بدون سند باستلام المبلغ !.وفي هذا الصدد يقول إبراهيم الصالح الحناكي رجل الأعمال المعروف أنه لا بد من توفر شرط الثقة والسمعة الجيدة عن المشرفين على أي مساهمة قبل الدخول فيها بالإضافة إلى معرفة حجم نشاط القائمين على المساهمة وقدرتهم المالية في إعادة أموال المساهمين تحت أي ظرف من الظروف ، ويوضح أن المجال متاح للتأكد من مصداقية المساهمات من خلال الغرف التجارية والمكاتب الاستشارية للمحامين والمحاسبين القانونيين الذين يقدمون نصائحهم لأي مستثمر بدون مقابل.ويظهر بوضوح هنا الدور المطلوب من وسائل الإعلام والكتاب لتوعية أفراد المجتمع بخطورة الانزلاق في مساهمات غير معروفة الملامح ولا يعرف مدى مصداقية الأرباح التي يتم الإعلان عن تحقيقها من وراء هذه المساهمات.

والأمر الغريب في قضية بطاقات سوا أن المتهم الرئيسي فيها هو إنسان بسيط كان يعمل حارس أمن في شركة الاتصالات السعودية وفجأة طلب منه مجموعة من الأشخاص (يقال أن بعضهم مسؤولين وموظفين رسميين) الدخول في قطار سريع يجعله يحصد ملايين الريالات التي لم يكن يحلم بمليون واحد منها في يوم من الأيام ولم يتردد بحسن نية مطلقة في المتاجرة ببطاقات سوا عن طريق الحصول عليها من شركة الاتصالات بسعر منافس وجني الأرباح من خلال فرق السعر عند بيعها على مراكز ومنافذ التوزيع .. وتسارعت وتيرة العمل الجديد للمتهم الرئيسي في هذه القضية ليجد نفسه يدير مبالغ تصل إلى مليار ريال بدون أي غطاء قانوني وشرعي.. ثم بدأت مرحلة التعثر وضياع الملايين ومعها الكثير من الحقائق حول مصيرها الحقيقي ؟