تواصل القرية النجدية عروضها الشيقة والمميزة بمناخ العقيلات، حيث تبدأ مسرحية باب الحارة النجدية بهجوم الحنشل تحت جنح الظلام، حيث أهل القرية نائمون مطمئنون؛ انتظاراً ليوم جديد في حياتهم البسيطة، إذا بالحنشل أبناء سواد الليل وجيران الخفافيش، يهجمون وينهبون مستغلين اطمئنان أهل القرية ونزعتهم السلمية، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة.

فقد بدأ يوم جديد وخرج القوم من صلاة الفجر، وجلسوا في مشراقهم يتداولون الأمر مبدين استياءهم من هذا الوضع السيئ، وتتلاحق الأحداث، بدءاً من السوق الشعبي بكل مفرداته البسيطة الحلوة، الكتاتيب، وعربة الحطب، وأناشيد الأطفال، وقدوم العقيلات، والتصدي لهجوم الحنشل الذي لم يكن مباغتاً هذه المرة، فقد استعد القوم له ولم ييأسوا ولم يستسلموا بل تسلحوا وأعدوا العدة فنصرهم الله فقاتلوا وأسروا الحنشل.

ثم أنشدوا أنشودة النصر والتمسوا من الله أن يرسل لهم من يخلصهم من غمة الخوف، إنه عمل استعراضي تدخل إليه متشوقاً ثم تخرج منه متشبعاً بالإعجاب، فقد أدخل هذا العمل الرائع كل مفردات الفرجة القوية إلى نفسك فالتمثيل قدمه نجوم مقتدرون وأولهم إبراهيم السدرة الذي قام بدور مهبول القرية وكان إلى جانبه من الممثلين (صلاح العمري، وأحمد الحميميدي ومحمد الضويان وفيصل المطيري وسمير حداد الذي قام بدور التاجر الشامي رمزاً إلى التضامن والتعاون بين المسلمين، وفيما بين الفينة والأخرى تشنف آذاننا الأناشيد الحماسية البديعة وبخاصة أنشودة الختام التي قدم الجميع العرضة على أنغامها.. (نحمد الله اللي جت على ما تمنا).

وقد أعطت الإضاءة التي قدمها عبدالعزيز الصوياني ألوانها أجواء ساحرة أخاذة زادت من متعة المشاهدين.. وهناك اللحظة الرائعة التي لن ينساها المشاهدون؛ وهي لحظة دخول جمال العقيلات القادمة من الشام ولعل الأمر الرائع هنا أن الممثلين استقبلوها بكل حفاوة تماشياً مع وقائع المسرحية بينما استقبلها جمهور المشاهدين بكل الاعجاب والتصفيق تمشياً مع انبهارهم بهذا الانجاز المسرحي الهائل.. ويقف خلف هذا العمل الرائع المخرج المبدع الأستاذ محمد اليحيي، ذلك الرجل الذي ابتدأ قوياً وصعدت به القوة الفنية إلى المستويات العليا، فنحن لازلنا غير قادرين على نسيان ما يقارب العشرة من الأفلام الروائية التي أتحفنا بها سابقاً، فهل ننسى فيلم "العظم" أو فيلم "الشنطة" أو "سامحني يا أبي"..

كما قدم عدد من الأفلام الوثائقية الرائعة التي تنوف عن الأربعين؟! ومنها مسرحية (مهبول) مقفل نسبة؟ وغيرها وغيرها! إنه يجسد بفنه مقولة "إن الأعمال العظيمة ينجزها الرجال المخلصون الذين لا يبخلون لا بجهد ولا بمال ولا بإمكانات لتحقيق طموحاتهم وطموحات الوطن.. ويعد مؤلف المسرحية الدكتور إبراهيم الدغيري كمؤلف مسرحي مبدع وتعد اطلالة الأستاذ محمد اليحيى بين كوكبة من مواهب دار التربية الاجتماعية يحيى معهم الجمهور لفتة إنسانية رائعة صفق لها الجمهور تقديراً لمواقفه الإنسانية الموثرة..

فريق عمل المسرحيات أكد أن وراء نجاح مهرجان بريدة الترويحي شخصية أبوية كريمة تثني على المجد وتشجع المتردد وتعطي من لدنها دفعة قوية إلى الأعلى وإلى الأمام انها شخصية صاحب السمو الملكي الأمير بندر بن فيصل الذي لم يشاهد عملاً من أعمال الأستاذ محمد اليحيى إلا وشد على يده مشجعاً وهو يقول له: (أنت دائماً مبدع يا محمد).

كما أثنى على فريق العمل.. كما نشكر الهيئة العامة للسياحة والآثار والداعم الرئيسي خاصة الأستاذ حمد آل الشيخ على كل ما رأيناه منه من تعاون وتأييد حتى خرج باب الحارة النجدية بهذه الحلة.