لعله من نافلة القول إن العقوبات بشتى أنواعها وأقسامها وضعت لتخدم المجتمع وتحميه محافظة على حياة الأفراد والمؤسسات والمجتمعات بشكل عام ولأننا مع مبدأ الغاية لا تبررها الوسيلة إلى حد كبير فإننا في نفس الوقت مع القول بأن دفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة إذ المقصود البعيد هو تحقيق النتيجة الإيجابية التي تخدم الحالة التي تناولها تشريع أو قانون أو نظام ما حيال موضوع أوبند ما من المسائل التي يتعرض لذكرها والنص عليها.ولأن النظام العام للبيئة قد نص صراحة في لائحته التنفيذية على مراجعته حيثما تطلب الأمر ذلك ولأن هناك أنظمة تتعلق بالبيئة يتابع تطبيقها في جهات حكومية متفرقة كوزارة الصحة ووزارة الشؤون البلدية والقروية مع الاعتراف أن الشؤون البيئية تتابع من عدة جهات حكومية اخرى ومع ذلك نرى أن الوعي البيئي لا يزال في أقل مراتبه من حيث تنمية شعور المجتمع بخطورة التلوث في جميع أشكاله.

فعلى سبيل المثال لا الحصر تلك المطاعم والبوفيات المنتشرة في مدن المملكة لم تتستغل في اعداد برنامج توعوي للبيئة من قبل وزارة الشؤون البلدية رغم أن نظامها المتعلق بصحة البيئة يتناول جملة من الإجراءات الإدارية التي تخدم هذا الجانب نحو ثقافة بيئية. لماذا لاندرج تحت بنود وفقرات اللوائح التنفيذية للأنظمة البيئية جزاءات خدمة المجتمع فالمطاعم التي تخل بأحد الاشتراطات البيئية ممكن أن تقوم بعمل خدمي في نطاق الحي الذي يوجد فيه تحدد نوع الخدمة حسب نوع وجسامة المخالفة المرتكبة هذا من شأنه أن يعطي دفعة قوية لرفع الحس البيئي في المجتمع ومن جهة اخرى مناسبة الجزاء للضرر الحادث.

إن القانون الجنائي البيئي نراه يتدخل في المرحلة اللاحقة لوقوع الضرر بينما نجد أن القانون الإداري أوالمدني تكون الإجراءات مواكبة لوقوع الحدث أوشبهة وقوعه إذا جاز لنا الوصف بذلك. فجرائم البيئة بشتى صورها تتسم بعدم ثبات الحالة الإجرامية لذا كان لزاماً عند سن القوانين النظر إلى هذه السمة بعين الاعتبار والتوقف ولهذا فإنه على صعيد القوانين التي تهتم بحماية الصحة والأمن بشكل عام تؤخذ على أنها قابلة للتعامل معها بنوع من الجزاءات الخدمية وذلك بفرض مزاولة نشاط بيئي يحقق من خلاله الردع الجزائي الملائم كأن يعاقب المطعم المتسبب في التلوث علاوة على الغرامات المالية أو الغلق بالقيام بغسل المنطقة المجاورة له أو بتشجيرها أو تنظيفها إلى غيرها من الأنشطة التي تحقق صحة البيئة وذلك مدة زمنية معينة تتفق ومقدار التلوث المرتكب.وقس على هذا المستودعات والمصانع والمحلات التجارية ذات الصلة. إن دائرة الحماية الوقائية هي الدائرة الأوسع في تلافي الأضرار المتوقعة للتلوث كما أن تطبيق العقوبات أو الجزاءات البدنية المنتجة ذات الطابع الخدمي كفيلة برفع مستوى ثقافة حماية البيئة من التلوث.وإني لأجدها مناسبة جيدة لمناقشة هذا الموضوع في المؤتمر الأول العربي الدولي للتشريع البيئي والذي سوف يقام في الشهر القادم بإذن الله.

@ باحث قانوني