وقعت جامعة الملك سعود ممثلة بمركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء اتفاق تعاون مشتركاً مع أمانة منطقة الرياض مؤخراً يقوم المركز بموجبه بتنفيذ دراسة حول التقليل من مخاطر السيول عن مدينة الرياض استناداً إلى خبرة المركز الواسعة والممتدة لعدة سنوات خلت في تنفيذ مشروع الملك فهد لحصد وخزن مياه الأمطار والسيول بالمملكة.

أعلن ذلك ل "الرياض" الدكتور عبد الملك بن عبد الرحمن آل الشيخ المشرف على مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء مشيراً إلى أن الدراسة تهدف إلى اقتراح طرق بديلة للتقليل من كميات مياه السيول التي تصل إلى مدينة الرياض وبصورة خاصة المنطقة المحيطة بمطار الملك خالد الدولي والحد من مخاطرها وبالتالي مساندة شبكة تصريف السيول وخفض تكاليفها وذلك عن طريق الاستفادة من أساليب وتقنيات حصد وخزن مياه الأمطار والسيول مثل الغدران الاصطناعية والعقوم والسدود الصغيرة وآبار التغذية في أحواض السدود، وتحديد المعايير والمواصفات المناسبة لاختيار نوعية وعدد ومواقع تلك الأساليب في الأودية الشمالية والشمالية الشرقية المحيطة بالمطار. كما تهدف الدراسة إلى تجميل المناطق التي تنفذ فيها مشاريع الحصد بزراعة الأشجار وتحويلها إلى متنزهات يسهل الوصول إليها.

وأفاد أنه يتم حصد مياه الأمطار والسيول عن طريق تحويل مسارها للاستفادة منها وتقليل أخطارها عن طريق تجميعها في حفر تخزينية تنفذ حسب مواصفات تناسب الموقع ونوع وخصائص التربة، وتحفر بميول مناسبة وأعماق وأبعاد تناسب معدلات البخر والتسرب في المنطقة. ويتم تحديد المواقع المناسبة لتنفيذ هذه الغدران بعد دراسة مجاري الأودية بالاستعانة بصور الأقمار الصناعية ونماذج الارتفاعات الرقمية والخرائط الطبوغرافية وأجهزة نظم تحديد المواقع والإحداثيات وإجراء العديد من الزيارات الميدانية. كما ستقترح الدراسة إنجاز مجموعة من السدود الصغيرة في مجاري الأودية بهدف إعاقة السيول وتجميع المياه في أحواض خلفها ومن ثم تنفيذ آبار التغذية الاصطناعية في هذه الأحواض لتخزين المياه في الطبقات الجوفية بعد إجراء الدراسات الجيوفيزيائية والمساحية لتحديد المواقع الملائمة لحفر الآبار.

أوضح أن الفريق البحثي لهذه الدراسة قد باشر مهامه في بداية شهر ربيع أول 1429ه، ويأتي هذا المشروع انسجاماً مع رسالة جامعة الملك سعود وخطة المركز البحثية في إجراء البحوث والدراسات ذات الصفة التطبيقية التي تعود بالنفع على الوطن والمجتمع منوها إلى أن منشآت وأعمال تصريف مياه الأمطار ودرء أخطار السيول تعتبر أحد عناصر البنية التحتية للمدن الحديثة ومن أهم مرافقها وأحد عناصر قياس مستوى الخدمات في هذه المدن من حيث قدرة وكفاءة مثل هذه الشبكات في استيعاب كميات مياه الأمطار بحسب معدلاتها السنوية وتصريفها دون أي مشاكل أو أضرار تنتج عنها، مع الوضع في الاعتبار أن مناخ وسط المملكة بشكل عام مناخ صحراوي يتسم بالجفاف الشديد وندرة الأمطار التي تختلف في كمياتها وتوزيعها وخصائصها، وهي تسقط في فصل الشتاء أو الربيع فجأة بكميات كبيرة نسبيًا لفترات قصيرة وتتفاوت نسبها من عام لآخر. لذا فإنه من الضروري العمل على تقليل مخاطر السيول على المدن بتصريف هذه السيول أو حجزها. ويعد التطور العمراني الكبير واتساع المساحة المضطرد لمدينة الرياض دافعًا يدعو إلى العمل على حماية المدينة من أضرار السيول.

الجدير بالذكر أن مركز الأمير سلطان لأبحاث البيئة والمياه والصحراء يعد من المراكز البحثية الرائدة في جامعة الملك سعود فقد عمل منذ تأسيسه في 1406ه في إجراء البحوث والدراسات العلمية وخاصة ما يتعلق بالبيئة الصحراوية والمياه والمحافظة على الموارد الطبيعية وتنظيم استغلالها والتشجير والغابات والمراعي الطبيعية وإكثار النباتات ودراسة خصائصها وتأقلمها مع البيئة ومقاومة التصحر. ويعمل المركز باستمرار على تطوير قدراته الفنية والبحثية في مجال استخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ونظم المعلومات الجغرافية لدعم البحث العلمي في المركز.

ومن أهم الأنشطة العلمية البحثية والمشاريع التي نفذها المركز مشروع الملك فهد لحصد وخزن مياه الأمطار والسيول بالمملكة، ومشروع أطلس الصور الفضائية للمملكة العربية السعودية، وأشرف على تنفيذ مشاريع الجامعة البحثية المتعلقة بتنمية البيئة السعودية، ونفذ عدة مشاريع باستخدام تقنيات الاستشعار عن بعد ومعالجة الصور الفضائية، وشارك المركز في عدد من اللجان الوطنية لوضع استراتيجيات لمكافحة التصحر وتطوير وتوطين تقنيات المياه وقدم الاستشارات الفنية للعديد من الجهات.

وأقام المركز عدة مؤتمرات وندوات علمية، كما صدر عنه العديد من المؤلفات العلمية والنشرات الإرشادية، ويجري فيه تجميع الأبحاث وتوثيق المعلومات ذات الصلة. وقد توج المركز اهتمامه المتواصل بالمياه من خلال احتضانه لجائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية للمياه بحيث أصبح المقر الدائم للأمانة العامة للجائزة، كما حظي المركز بكرسي جائزة الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمية لأبحاث المياه ويجري العمل حالياً في إنشاء أكبر قاعدة بيانات رقمية للعلماء والباحثين والمراكز البحثية المتخصصة بالمياه حول العالم.