حذر محمد الطياش الخبير بشئون البيئة من مغبة عمليات الهدم والإزالة العشوائية التي تشهدها مشاريع مباني مدينة الرياض بسبب وجود مواد مسرطنة داخل مواد البناء المستخدمة في بناء هذه المشاريع ومنها ألياف الاسبستوس.

وتعرض الطياش لمخاطر إزالة المباني في مدينة الرياض من خلال مشروع المؤسسة العامة للتأمينات والخاص بإزالة المجمع السكني والتجاري الواقع فيما بين تقاطع شارع الأمير محمد بن عبد العزيز ( التحلية ) وشارع العليا العام.

وأكد أن الخاسر الأكبر من هذا الأنشطة العشوائية هو الوطن ممثلاً بالمواطنين الذين سيصبحون عالة على المجتمع بسبب الأمراض الخطرة التي تترتب على التعرض لهذه الملوثات المسرطنة وبالتالي فقدان الأيدي العاملة المنتجة، وتعريض أرواح الأبرياء للمخاطر وارتفاع معدلات تكاليف البرامج العلاجية للمصابين والتي تقدر بالملايين.

وطالب بضرورة تطبيق إجراءات الوقاية والسلامة التي تكون كفيلة بالحد من حجم هذا الفاقد الاقتصادي الناجم عن عشوائية إزالة المباني في المدن الكبرى وكذلك المحافظة على سلامة المواطنين وعدم تعريض البيئة المحيطة بهم للمواد السامة ونشرها في الجو المحيط بهم.

وقال الطياش : أن الاعتبارات البيئية أصبحت مطلبا ضروريا في كافة الأنشطة التنموية لتحقيق مفهوم التنمية المستدامة، وبرغم من صدور النظام العام للبيئة ولائحته التنفيذية إلا أن العديد من المشاريع مازالت تنفذ بأساليب بعيدة عن مفهوم التنمية المستدامة في ظل ما تشهده مدينة الرياض اليوم من نهضة تنموية محلية متميزة خصوصاً في مجال الاستثمار العقاري، ولكن قد يصاحب هذا النشاط ارتفاع معدلات الملوثات الخطرة في بيئة المدنية مهددة حياة الأفراد المجاورين لهذه الأنشطة أو المزاولين لها بالمخاطر دون إدراك لخصائص هذا الملوثات، في ظل عدم تفعيل تطبيق النظام العام للبيئة ولائحته التنفيذية، بالإضافة إلى تدني الوعي البيئي لدى العديد من أفراد المجتمع بمخاطر بعض السلوكيات والأنشطة اليومية في حياة المدن.

وأوضح أن المباني ذات الطابع الهندسي المتميز يستخدم فيها العديد من مواد البناء المختلفة كما أن طبيعة هذه المباني كما هو دارج في السوق المحلي والعالمي قد تم تزويدها بمواد عازلة في منشآتها، وتكمن الخطورة فيما إذا كانت ألياف الاسبستوس أحد العناصر التي تدخل في المواد المستخدمة في بناء هذه المنشآت، في ظل اعتماد الطرق التقليدية في عمليات الإزالة والهدم من خلال إثارة الأتربة والدقائق في أجواء المدينة، الأمر الذي ينذر بحدوث كارثة إنسانية تهدد حياة نصف سكان مدينة الرياض بمخاطر الاسبستوس عندما تنتشر أليافه المسرطنة في أجواء المدينة، ويتحول معها الشارع الذكي بتلك المقاهي الجميلة والحياة النابضة طوال اليوم إلى الشارع المسرطن بسبب كثافة ألياف الاسبستوس التي سوف تعم أرجاء هذه المنطقة إذا وجدت في هذه المباني، مطالباً بعمل اختبارات عن مدى وجود مادة الاسبستوس في هذه المباني واستشارة الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة حول هذا الجانب بصفتها جهة الاختصاص بشؤون البيئة بالمملكة، ويتم عادة إجراء القياسات وأخذ العينات قبل إجراء عمليات الهدم من قبل المختبرات المؤهلة من قبل جهات الاختصاص، بما في ذلك مختبرات الجامعات والمراكز العلمية المنتشرة في المملكة، وبالتالي فهي عملية تتم بيسر وسهولة وتمثل درعاً وقائياً لتقليل مخاطر هذه المباني.

فإذا كانت هذه المباني خالية من هذه المواد الخطرة فإنها تعطى الضوء الأخضر لإزالة هذه المنشآت، مع وضع الضوابط اللازمة لتقليل أثار الدقائق العالقة الناجمة عن أنشطة الهدم والإزالة.

وتابع الطياش الخبير بشئون البيئة شرحه حول خطورة مادة الاسبستوس بقوله : ’’ لقد أطلق على الاسبستوس قديماً المادة السحرية لأنه يدخل في صناعات عديدة ويعطي بعض هذه الصناعات الخصائص المميزة لها، حتى أدرك العالم مخاطر هذه المادة وتم منعها في غالبية دول العالم، فهي مادة موجودة في العديد من مواد البناء المستخدمة لأغراض العزل والمظلات وأنابيب المياه والمداخن والمواد المستخدمة ضد الحرائق وأجهزة الصوتيات والمواد ذات التسخين الحراري كمحامص الخبز ومجففات الشعر وغيرها مشيراً إلى أن مشكلاتها في خطورة الجسيمات الدقيقة من ألياف الاسبستوس التي تنطلق في بيئة الإنسان وتدخل في جسمه عبر جهازه التنفسي،لتسبب له العديد من المخاطر الصحية كالتهابات الجهاز التنفسي وسرطان الرئة والتليف في أنسجة الرئة، لذا فانه يعد من أخطر ملوثات الهواء في بيئة الإنسان.

وعلى ضوء ذلك تتسع احتمالات تواجد الاسبستوس في العديد من المباني القديمة في المملكة ولعل ظاهرة المظلات الإسمنتية المتعرجة ذات اللون الرمادي والتي كانت تستخدم في العديد من مواقف السيارات داخل الجهات الحكومية أو في بعض المباني الخاصة تعد أسوء مثال لعشوائية التخلص من نفايات المباني الخطرة. حيث يلاحظ البعض وجود بقايا هذه المظلات في المناطق المفتوحة بالقرب من المدن وطرق المنتزهات البرية، وقد لوحظ أن بعض مربي الماشية يستخدمونها لتسوير أحواش الماشية والبعض يعمد على تقطيعها وتكسيرها وفق احتياجه دون إدراك منه لهذا العمل الذي ينجم عنه النفايات المسرطنه بسبب ألياف الاسبستوس في هذه المظلات.